|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة |
| ـ مناقشة قول حزب التحرير في حديث عباد بن الصامت. |
|
|
وفي الحديث، فقد أخرج البخاري وغيره عن عبادة بن الصامت -رضي الله
عنه- قال: دعانا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فبايعناه، فيما أخذ
علينا أن لا ننازع الأمر أهله ـ أي ولاة الحكم على حكمهم ـ إلا أن
تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان .
وفي رواية عند مسلم:" قالوا أفلا نقاتلهم ؟ قال: لا، ما صلوا، لا
ما أقاموا فيكم الصلاة ".
فالحديث دل دلالة صريحة على وجوب الخروج على الإمام العام أو
الحاكم ومقاتلته إن ظهر منه الكفر البواح الصريح الذي لا يحتمل
صرفاً ولا تأويلاً .
فإن كان وجود الخليفة شرطاً لصحة القتال والجهاد، والخليفة هنا قد
ارتد وظهر منه الكفر البواح؛ أي بتلبسه بالكفر البواح سقطت خلافته
وإمامته على الأمة، وفقد صفة الحاكم المسلم، وأصبحت الأمة بلا
خليفة ولا إمام، ومع ذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمة
بجهاده وقتاله وإقالته واستبداله بحاكم مسلم عدل آخر .
ففتنة خروج الأمة بالسيف على الحاكم المرتد مهما عظُمت فإنها لا
يمكن أن تعلو أو توازي فتنة الاعتراف والإقرار بشرعية الحاكم
المرتد أو الكافر على الأمة، أو السكوت عنه وعن كفره وطغيانه .
قال ابن حجر في الفتح 13/7: إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا
تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها ا-هـ.
قلت: إن انتفت القدرة على الخروج عليه تعين الإعداد لكي تتحقق
القدرة التي تمكن الأمة من الخروج عليه بقوة السيف، فالمؤمن يتقلب
ويتنقل بين الإعداد والجهاد، وليس له محطة أخرى يستريح فيها أو
يقف، فهو إما يجاهد، وإما يعد للجهاد عدته .
قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر،
وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وقال وكذا لو ترك إقامة الصلاة
والدعاء إليها [1] ا-هـ .
ولما وجد حزب التحرير في هذا الحديث الدلالات الصريحة التي تبطل
قوله بتقييد الجهاد بوجود الخليفة، وأن قواعده من الشباب المغرر
بهم قد تتفلت منه وتذهب إلى ساحات العز والجهاد، لجأ إلى المراوغة
والتحريف والتزوير، وقال بقول لم يسبقه إليه أحد من أهل العلم
المعتبرين، ولا ندري كيف أوحى إليهم الشيطان بهذا التخريج
والتأويل، ومن أين أتاهم به ..؟!
قالوا: الحديث يفيد الخروج بالقوة على الحاكم المسلم الذي يطرأ
عليه الكفر البواح، أما الحاكم الكافر الذي يستتب له الحكم في بلاد
المسلمين، ويحكمها بقوانين الكفر والفجور فهذا لا يجوز الخروج عليه
بالقوة، وهو غير معني ومراد من الحديث المذكور أعلاه؛ فكمال
أتاتورك ـ مثلاً ـ قبل أن يستتب له الحكم والنظام بيوم يجوز قتاله
أما بعد أن يستتب له الحكم بالكفر بيوم أو أكثر لا يجوز قتاله أو
الخروج عليه بالقوة .. ومثل هذا يُغيَّر ويُزال عن طريق طلب النصرة
من جديد؛ أي بعد مجيء الخليفة الذي يكون مجيئه عن طريق طلب النصرة
لا غير[2] ..!! وهذا قول باطل نرد عليه من أوجه:
منها: أن هذا القول محدث لم يقله عالم معتبر، وهو فهم غريب ـ لا
تحتمله معاني الحديث ولا دلالاته ـ لم يُسبقوا إليه من أحد من أهل
العلم ..!
ومنها: أن هذا الفهم الخاطئ للحديث مؤداه أن يجعلوا للكافرين على
المؤمنين سبيلاً، وأنهم لو حكموا بلاد المسلمين بقوانينهم الكافرة
واستتب لهم الحكم لا يجوز للأمة أن تقاتلهم وتزيل فتنتهم عن البلاد
والعباد ..!!
والله تعالى يقول:{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً}
النساء:141. بينما حزب تحرير الأمة من الجهاد يقول للمؤمنين: لا بد
لكم من أن تجعلوا للكافرين عليكم سبيلاً، وأن تكفوا عن قتالهم
ومناجزتهم، وأن لا تتعرضوا لحكمهم ونظامهم بالقوة إلى أن يأتي
الخليفة المنتظر عن طريق طلب النصرة ..!!
ومنها: أن جميع أهل العلم ـ بلا خلاف ـ ينصون على وجوب جهاد العدو
وقتاله إن غزا شبراً واحداً من أرض الإسلام، وأن حكم الوجوب لا
يسقط عن الأمة إلا بعد إخراجه وتحرير أرض الإسلام منه .
وإذا كان هذا هو موقف الإسلام من العدو الكافر الذي يحتل شبراً
واحداً من أرض الإسلام، فكيف يكون موقفه من العدو الكافر الذي يغزو
دار الإسلام كله ويسقط الخليفة المسلم، ويفرض قوانينه الكافرة على
العباد والبلاد .. لا شك أن جهاده وقتاله حينئذٍ يكون أوكد وأولى
بحق الأمة والمسلمين !!
ومنها: أن الإسلام أوجب على المسلمين بقتال وقتل من ينازع الخليفة
الحكم والخلافة من المسلمين إن لم يرتدعوا إلا بالقتال، كما في
قوله -صلى الله عليه وسلم- :" من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد
يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ". وقال -صلى الله
عليه وسلم- :" فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر " مسلم .
فإذا كان هذا حكم من يخرج على الإمام من المسلمين، فكيف بمن يخرج
عليه من الكافرين ثم يتمكن من خلعه وبسط نفوذه وقوانينه على بلاد
المسلمين .. لا شك أنه أولى بالقتل والقتال .
ومنها: أن حزب التحرير يريد من قوله الباطل هذا أن يقول للأمة: أن
الحكام المعاصرين في بلاد المسلمين لم يسبق لأحدهم أن كان مسلماً ـ
ولو للحظة واحدة ـ ثم ارتد عن إسلامه حتى يحمل عليه حديث عبادة بن
الصامت الدال على وجوب الخروج على أئمة الكفر، وإنما هم كفار من
يوم ولدتهم أمهاتهم إلى أن استلموا الحكم، وبالتالي فحديث عبادة
-رضي الله عنه- لا يشملهم ..!!
وهذا القول الباطل بشيء من التأمل نجد أن حزب التحرير نفسه غير
مقتنع به وهو مضطرب فيه، وذلك لسببين:
أولاً:لم يثبت لحزب التحرير في أدبياته ونشراته أن قال بهذا القول
صراحة، بل الثابت عنهم خلاف ذلك، وبخاصة عندما يتكلمون ويجادلون عن
الجيوش المعاصرة ـ في بلاد المسلمين ـ وعن إسلامها وإيمانها،
ويردون على من يخوض في تكفيرها ..!!
ثانياً: أن قول حزب التحرير في الإيمان لا يمكِّنه من أن يقول
بقوله الآنف الذكر في الحكام المعاصرين، وبيان ذلك أن حزب التحرير
يقول: أن الإيمان هو التصديق الجازم فقط، ومن يأتي بالتصديق الجازم
فهو مؤمن مسلم ومن أهل الجنة، وهم في ذلك يتابعون مذهب الضال
اللعين جهم ابن صفوان في الإيمان، فهم جهميون في الإيمان[3] .
وعلى قولهم الباطل هذا يكون إبليس مؤمناً ـ وليس فقط الحكام ـ لأن
إبليس كان مصدقاً بالله تعالى وبأنبيائه، ولم يكن كفره من جهة
التكذيب المضاد للتصديق، وإنما كان كفره من جهة الكبر والعناد كما
قال تعالى:{إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} البقرة:34.
فعلل كفره بالكبر والإعراض لا بالتكذيب المنافي للتصديق .
إذاً ما الذي حمل حزب التحرير على هذا القول والاضطراب ..؟!
لم يبق سوى جواب واحد: وهو الهروب من تبعات الحديث .. الهروب من
تبعات الجهاد الذي يلزمهم بها الحديث ..!!
ومنها: أن قولهم بأن إزالة الحاكم الكافر يكون عن طريق النصرة ..
لا ينبغي أن يفهم منه أنهم يطلبون النصرة للقيام بفريضة الجهاد ضد
الحاكم الكافر، فهذا المعنى لا يريدونه ولا يسعون له، وإنما يريدون
بطلب النصرة، النصرة على إيجاد الخليفة أولاً، ثم الخليفة بعد ذلك
يقوم بتعبئة الأمة للجهاد ضد هذا الحاكم الكافر الذي سطا على
البلاد والعباد .. فتنبه لذلك، ولا تغرنَّك عباراتهم الملتوية
والمبهمة !!
ومنها: أن قولهم بطلب النصرة.. هي كلمة حق أريد بها باطل .. أريد
بها تعطيل الجهاد، والهروب من تبعاته ولوازمه .. وهذا المعنى سيتضح
أكثر للقارئ، عند تناول المسألة في نهاية هذا البحث بشيء من
التفصيل إن شاء الله تعالى.
نكتفي في هذا الموضع بهذا القدر من الرد على فهمهم الخاطئ للحديث
.. وهذه الشبهة ـ وهي قولهم لا جهاد إلا مع خليفة وإمام عام !! ـ
سنأتي على الرد عليها ومناقشتها بشيءٍ من التفصيل في نهاية هذا
المبحث إن شاء الله تعالى .
لنعود ثانية إلى ذكر الأدلة والأسباب التي تلزم الأمة بطريق الجهاد
من أجل استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة .
أقول: لو أردنا أن نستعرض النصوص الواردة في الكتاب والسنة التي
تأمر بالجهاد وتحض عليه وتفرضه على الأمة، لطال بنا المقام وللزمنا
أن نخط في ذلك المجلدات .. وكيف لا وثلثي القرآن الكريم تقريباً
يحض على الجهاد ويأمر به، إضافة إلى آلاف الأحاديث النبوية الواردة
في كتب السنن والآثار التي تحض على ذلك .
وأرى فيما تقدم من ذكر للأدلة القدر الكافي لمن أراد الحق وطلبه من
غير مراء ولا جدال في الباطل، لننتقل إلى السبب الثاني الذي يُلزم
الأمة بالشروع في طريق الجهاد، وهو التالي:
[1] شرح صحيح مسلم للنووي:12/229 .
[2] إليك قولهم بتمامه: " وجوب إشهار السلاح على الحاكم ومقاتلته
إذا أظهر الكفر البواح إنما يكون إذا كانت الدار دار إسلام، وكانت
أحكام الإسلام هي المطبقة، ثم ظهر من الحاكم الحكم بالكفر البواح،
لأن حديث عبادة بن الصامت يقول:" إلا أن تروا كفراً بواحاً "،
ورواية الطبري تقول:" إلا أن تروا كفراً صراحاً " أي إن رأيتم
الكفر البواح والكفر الصراح بعد أن لم تكونوا ترونه، أي كان
الإسلام مطبقاً ثم أظهر الحاكم الحكم بأحكام الكفر البواح والكفر
الصراح . أما إذا كانت الدار دار كفر وكانت أحكام الإسلام غير
موضوعة موضع التطبيق فإن إزالة الحاكم الذي يحكم المسلمين بها تكون
عن طريق النصرة اتباعاً للرسول -صلى الله عليه وسلم- .. !!" انتهى
الاقتباس من كتابهم منهج حزب التحرير في التغيير، صفحة 25 . وانظر
الجهاد والقتال للدكتور هيكل التحريري:1/137. الذي انتصر في كتابه
لآراء وشذوذات حزب التحرير في المسألة ..!!
[3] يُعرِّف حزب التحرير الإيمان بقولهم: " الإيمان هو التصديق
الجازم المطابق للواقع عن دليل .. ولا يكون التصديق جازماً إلا إذا
ثبت عن دليل قطعي، لذلك لا بد أن يكون دليل العقيدة قطعياً ولا
يجوز أن يكون ظنياً " ا-هـ . انظر كتابهم حزب التحرير، صفحة 44 .
قولهم " لا بد أن يكون دليل العقيدة قطعياً .." يخرجون بذلك أحاديث
الآحاد الصحيحة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كدليل في
العقائد، وهذا بخلاف مذهب أهل الحق، مذهب أهل السنة والجماعة الذين
عرَّفوا الإيمان: بأنه اعتقاد وقول وعمل، يزيد وينقص .. ولم يفرقوا
بين حديث الآحاد الصحيح وبين الحديث المتواتر كدليل في العقائد
وغيرها .. وبسط ذلك له موضع آخر . |
|
|
|
|
F
¥
E |
|