|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة |
| ـ دلالة الواقع المعايش على هذا السبب: |
|
|
أما أدلة الواقع المعايش والملموس فهو لا يخرج قيد أنملة عما قررته
الآيات ودلت عليه النصوص الشرعية .
وهنا لا نريد أن نشير إلى موقف ملل الكفر والباطل من الحق وأهله
عبر التاريخ البعيد أو القريب، لا نريد أن نشير إلى قتل بني
إسرائيل للأنبياء والرسل، لا نريد أن نشير إلى الحروب الصليبية
الحديثة والقديمة التي غزت بلاد المسلمين، لا نريد أن نشير ما حصل
على يد التتار من إجرام وانتهاكات للحرمات .. لا نريد سرد الأحداث
التاريخية القريبة منها أو البعيدة التي تبين سياسة الاستئصال التي
نهجها الباطل بكل فرقه وتجمعاته نحو الحق وأهله !
لا نريد ذلك كله .. وإنما نريد أن نشير إلى موقف الباطل المتحضر في
زماننا من الحق وأهله، الباطل المتمدن الذي يرفع شعار حقوق الإنسان
.. الباطل الحديث الذي يعلن كذباً وزوراً ـ عبر مجالس الأمم وغيرها
ـ أنه يعيش في زمان لا مكان فيه للحروب والمؤامرات والمكائد، زمان
السلام المزعوم الذي يعم جميع الشعوب وبني الإنسان على اختلاف
مشاربهم وأديانهم، وأجناسهم ..!
الباطل الذي يتسابق على التسلح واختراع الأسلحة الفتاكة من وجه ..
ويعلن السلام للشعوب المخدرة المستضعفة المستعمرة من وجه آخر !!
لنبدأ أولاً من فلسطين المسلمة التي اغتصبتها عصابات الصهاينة
اليهود منذ أكثر من نصف قرن، يقتلون أبناءها، ويستحيون نساءها،
ويسجنون شبابها .. إضافة إلى سياسة التهجير والتجويع التي اتبعوها
بحق أهلها، والتي أدت إلى طرد وتهجير أكثر من مليون مسلم، يتيهون
في الأرض من غير قرار ولا استقرار ..!
كل ذلك يحصل على مرأى ومسمع من الباطل المتحضر المتمدن الذي يدعو
إلى السلام، بل يزعم السلام ..!!
على مرأى ومسمع من الباطل الذي ترعاه وتقوده أمريكا الحديثة ـ
ربيبة اليهود ـ التي تتزعم الديمقراطية وحقوق الإنسان ..!!
مروراً بالدمار والحصار الظالم على العراق الذي تقوده الصليبية
الحديثة المتحضرة بقيادة أمريكا وحلفائها من المنافقين ـ الذين هم
من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ـ والذي أدى إلى قتل ما يزيد عن
خمسمائة ألف طفل من أطفال المسلمين[1]، لا ذنب لهم سوى أنهم ينتمون
إلى العراق، ويعيشون في العراق..!!
أرادوا تدمير مستقبل العراق والأمة ـ على مدار مئات السنين القادمة
ـ من خلال قتلهم لهذه الآلاف المؤلفة من الأطفال التي تمثل الأمل
لكل أمة أو شعب..!
هم لا يخشون طاغوت العراق ـ كما يتظاهرون ـ وإنما يخشون أن يخرج من
أطفال العراق من يكون كصلاح، أو سعد، أو خالد .. يعيد للأمة مجدها
ومكانتها بين الأمم، يعيد تصفية حساباتها مع هذا الكم الهائل من
الباطل المتحضر المتمدن الحديث، الخبيث ..!
زعموا زوراً وبهتاناً أنهم يريدون من حربهم وحصارهم وقذف صواريخهم
العابرة للقارات إسقاط طاغوت العراق .. لكن نجد أن طاغوت العراق
يزداد مع الزمن سمنة وعافية، بينما أطفال العراق وأمله هم الذين
يسقطون ويموتون ..؟!
ثم متى كان إسقاط شخص بعينه ذريعةً تبرر استئصال وحصار شعب بكامله
.. تبرر تجويع شعب بكامله .. تبرر قتل مئات الآلاف من الأطفال بمنع
الغذاء عنهم..؟!
قلِّبوا صفحات التاريخ كلها هل تجدوا مثل هذا الإجرام المعاصر الذي
يحصل باسم الحضارة والرقي والتقدم، والسلام ومجلس الأمن، ومن أجل
حقوق الإنسان كما زعموا ..؟!
أيعقل ويصدق أن من يفعل ذلك هو صادق في شعاراته التي يرفعها عن
السلام، وحقوق الإنسان .. لا، وألف لا .
ثم لماذا إذا قتل واحد من أهل الباطل وجيوشه بالحق .. هو تطرف،
وإرهاب وإجرام، وعمل منافٍ لحقوق الإنسان .. وتقوم الدنيا لذلك ولا
تقعد ..؟!!
بينما إذا قُتل منا مئات الآلاف من الأطفال بالباطل .. هو تقدم،
وتحضر ورقي، وعمل إنساني وقائي من أجل حقوق الإنسان، لا يتحرك له
ساكن، ولا يعترض عليه معترض ؟!!
كل هذا الإجرام بحق الإنسانية يحصل على الملأ وبمسمع من الجميع،
بزعامة الطاغوت الأكبر أمريكا وحلفائها من دول الغرب، والمنافقين
من أبناء جلدتنا[2] ..!!
لندع العراق وجرحها العميق .. لننظر ماذا حصل ويحصل لمسلمي وأطفال
ونساء أفغانستان؛ حيث قتل وشُرد من أهلها بالملاين على أيدي
الملحدين الروس .. لا ذنب لهم سوى أنهم يقولون ربنا الله، وينتمون
لهذا الدين العظيم .
ولم تنته بعد من آثار الاحتلال الروسي الغاشم إلا وتفاجأ بالحصار
العالمي ـ الذي يمنع عنها كل شيء حتى القمح ولقمة العيش ـ بقيادة
الإنسان الراقي، والمتحضر الأمريكي، المدعوم بمباركة وموافقة الأمم
المتحدة ..!!
وكذلك البوسنة والهرسك وما حصل فيها من مئات المجازر الجماعية بحق
المسلمين على أيدي نصارى الصرب المجرمين .. المجازر البشعة ـ التي
لم يعرف التاريخ لها من مثيل ـ التي لم تستثن الأطفال والنساء من
الذبح والتشويه، ودفنهم في حفر جماعية وهم أحياء ..!!
يحصل ذلك على مرأى ومسمع من العالم بأكمله .. ولكن ما دام الضحية
هم المسلمين، فإن الدم رخيص لا قيمة له ولا حرمة، وهو لا يستدعي ـ
من العالم المتحضر الراقي المحب للسلام ولا الأمم المتحدة! ـ
المساعدة أو الحركة من أجل إنقاذه، أو فعل شيء يُذكر، إلا إذا كانت
مصلحة الساسة ومصاصي الدماء تستدعي الحركة فالقوم حينها لا يقصرون
..!!
وكذلك مسلمي كوسوفو الذين تاهوا بالملايين في الغابات لكي يكونوا
فريسة سهلة للوحوش الضارية المنتشرة في الغابات وبين الأدغال، بعد
أن هربوا من الوحوش الآدمية الصربية الصليبية التي تلاحقهم في كل
بيت وشارع ..!!
وهاهي الشيشان المسلمة اليوم تتعرض للإبادة والتصفية الجماعية
الشاملة لشعبها المسلم الأبي، جميع شعبها: رجالاً ونساءً، وأطفالاً
وشيوخاً، إضافة إلى التدمير الشامل لجميع البنية التي هي تحت
التحتية، حيث تحولت الدولة بكاملها إلى كومة من التراب والركام
الناتج عن البنيان المتهدم بفعل الآلة الحربية الصليبية .. كل ذلك
يحصل على أيدي الروس المجرمين الذين يحنون إلى صليبيتهم من جديد،
بمباركة ودعم مادي ومعنوي من المجتمع الغربي الصليبي ..!!
لا ذنب لهذا الشعب المسلم المجاهد الأبي ـ في كل ما حصل ويحصل لهم
ـ سوى أنهم يريدون أن يعيشوا إسلامهم أحراراً بعيداً عـن الهيمـنة
والرقابة الروسية الصليبية ..!!
وكذلك ما يحصل من تصفية دموية للمسلمين في جنوب الفلبين .. وفي
كشمير .. وفي داغستان وأزباكستان .. وفي الصين .. وفي غيرها كثير
من الأمصار التي يتعرض فيها المسلمون إلى الاضطهاد والتصفيات،
والملاحقات، والمجازر الجماعية من قبل طواغيت الحكم والكفر ..!!
والشاهد من جميع ما تقدم: أن أدلة النصوص الشرعية، وكذلك أدلة
الواقع المعايش كلها تدل دلالة قطعية صريحة على أن ملل الكفر بكل
طوائفها ونحلها لا تزال تمارس الذبح والقتل والإجرام بحق المسلمين
في أبشع صوره وأنواعه، وعبارات السلام والتعايش الآمن التي ترفعها
الأمم المتحدة وغيرها من الدول والمنظمات ما هي إلا عبارة عن نثر
للرماد في الأعين، وهي لا تغير شيئاً من الحقيقة والواقع الصريح
الذي نعايشه ونكابده .
وإذا كان الأمر كذلك أيعقل أن يُقال للمسلمين لا يجوز لكم أن
تجاهدوا لترفعوا عن أنفسكم وأطفالكم ونسائكم الذبح والقتل والإجرام
..؟!
أيعقل أن يقال لهم كفوا أيديكم، ومدوا أعناقكم للذبح والشنق،
واصبروا على الذل والظلم والهوان من دون أدنى حراك أو مقاومة، إلى
أن يأتيكم الخليفة المنتظر، والذي يكون خلاصـكم ونجاتكم على
يديه[3] ..!!
أما قبل مجيء الخليفة لا يجوز لكم ـ مهما تعرضتم للظلم والاضطهاد ـ
أن تبدوا أدنى مقاومة أو اعتراض، ولو فعلتم فأنتم آثمون ومخالفون
للشرع[4] ..!!
كذبوا على الله ورسوله ثم كذبوا، ولو نسبوا قولهم الباطل هذا
لأنفسهم المهزومة الخربة لهان الخطب، أما أن ينسبوه لنبينا -صلى
الله عليه وسلم- ولدينه، فحاشى أن يكون ذلك من هدي وشريعة النبي
الضحوك القتال .. النبي الذي بُعث بالقرآن والسيف .. النبي الذي
جاء بشريعة العين بالعين والسن بالسن .. النبي الذي جاء بالذبح لكل
من يعارضه ويعانده .. النبي الذي جُعل رزقه تحت ظل رمحه .. النبي
القائل: " واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف " .. النبي الماحي
للكفر والشرك .. النبي الذي أُحلت له ولأمته الغنائم دون سائر
الأنبياء والرسل .. النبي الذي ودَّ أن يُقتل في سبيل الله ثم
يُبعث، ثم يُقتل ثم يُبعث، ثم يُقتل ثم يبعث .. تأكيداً منه على
عظمة الجهاد في دينه .. وتربيةً لأمته على معاني العزة والتضحية
والإباء، وحب الجهاد في سبيل الله .. صلى الله عليه وسلم تسليماً
كثيراً كثيراً .
[1] هذه إحصائيات الأمم المتحدة على الإسلام
والمسلمين .
[2] التاريخ لن يرحم كل من ساهم، أو رضي، أو وافق، أو كان سبباً في
الحصار على شعب وأطفال العراق، أو من يستطيع أن يبذل جهداً في رفع
هذا الظلم ثم لا يفعل .. فالتاريخ لن يرحم هؤلاء كلهم، ولن يستحي
أن يذكرهم للأجيال القادمة باللعن، وبأوصاف النفاق، والخيانة
والعمالة لأعداء الأمة ..!
[3] لا أزال أذكر تلك المرأة المسلمة البوسنية ـ وقد روعت بقتل
زوجها وأطفالها، وهي واقفة أمام بيتها المهدم والمسوى بالأرض ـ وهي
تقول: ظللنا نقول: الإسلام دين سلام، دين سلام، دين سلام .. حتى
ذبحونا من الوريد إلى الوريد .. !!
وكذلك حزب التحرير ومن يشايعهم على باطلهم ظلوا يقولون للأمة: لا
جهاد إلا مع خليفة .. حتى ذبحونا من الوريد إلى الوريد، واستولى
الأعداء على البلاد والعباد ..!!
[4] كما يقول ويفعل حزب تحرير الأمة من الجهاد ..!!
وقد تابعهم على هذا القول الباطل بعض دعاة السلفية المشوهة
ومشايخها المعاصرين، أمثال الضال إبراهيم شقرة، حيث يقول في كتابه
الموسوم " هي السلفية " والسلفية منه ومن بدعه وأهوائه براء، ولو
سمى كتابه " هي الشقراوية " لكان خيراً له وأصوب .. يقول هذا الرجل
في كتابه المذكور: " ونسأل: لماذا لا تستطيع الأمة القيام بأعباء
فريضة الجهاد ؟ ذلك أن الجهاد ـ وهو فريضة فرضها الله سبحانه ـ لا
يكون إلا بإمام وبإذنٍ منه، وهو في هذا مثل الحدود والعقوبات فهذه
لا يوقعها ولا يقيمها إلا إمام العامة .. فإن الجهاد لا يفتح بابه،
ولا يرفع رايته، ولا يأذن به ويدعو إليه إلا إمام واحد، رضي من
رضي، وكره من كره، صوناً للأمة .. وقانون المدافعة يقضي بأن الجهاد
لا بد وأن يكون مأذوناً به من إمام عامة فإن أذن على نحو ما بينا
سابقاً، وإلا فهو آبق إلى إثم، غادٍ إلى عذاب، رائش لنفسه سهماً من
غضب الله يجأ به صدره .." ا-هـ . فتأمل هذا الظلم والبغي والعدوان،
والجرأة على الله وعلى دينه ! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|