الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة
ـ رابعاً:
  من الأوجه التي تحملنا كذلك على اختيار طريق الجهاد لا سواه، أن ترك الجهاد ـ من غير عذر شرعي معتبر ـ وتنكب طريقه يُعتبر قرينة دالة على النفاق، ومرض القلوب وفسادها والعياذ بالله.
قال تعالى:{لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين . إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون} التوبة:44-45 .
فأخبر -سبحانه وتعالى- أن تركهم للجهاد وتخلفهم عن الجهاد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- دليل على نفاقهم ومرض قلوبهم، وعدم إيمانهم .
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/438: فهذا إخبار من الله بأن المؤمن لا يستأذن الرسول في ترك الجهاد وإنما يستأذنه الذين لا يؤمنون، فكيف بالتارك من غير استئذان ؟! ا-هـ .
قلت: فكيف بمن يثبط الأمة عن الجهاد، ويؤثم المجاهدين ويجرمهم لجهادهم ..؟!
كيف بمن يعطل الجهاد كلياً، ويصد عنه الأمة، لتأويلاتٍ باطلة وفاسدة، مبعثها الخور والجبن، والإرجاف ..؟!
كيف بمن يستبدل الجهاد في سبيل الله بالطرق الباطلة الشركية كالديمقراطية، والانتخابات البرلمانية، وغيرها ..؟!
كيف بمن يكره الجهاد والمجاهدين ـ صفوة هذه الأمة ـ ويعاديهم، ويحرض الناس على أذاهم والنيل منهم ومن جهادهم ..؟!
كيف بمن يحمله الحسد والإرجاف على أن يرمي المجاهدين بالخيانة والعمالة لدول الكفر والطغيان، وأنهم عبارة عن مأجورين تحركهم دوافع العمالة للأنظمة الخائنة ..؟!
لا شك أن من يأتي بشيء من هذه الخصال السيئة يكون أولى بالنفاق ممن يترك الجهاد بعد استئذان ..!!
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من مات ولم يغز، ولم يُحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق " مسلم .
هذا فيمن لم يحدث نفسه بالجهاد بصدق وإخلاص .. فكيف بمن تقدم ذكرهم، وذكر أوصافهم وخصالهم المشينة ..؟!
أقول: أضعف الإيمان أن يحدث المرء نفسه بالغزو والجهاد ويتمناه، ويدعو الله تعالى أن ييسره له، ويصدق نفسه في ذلك ـ وهذا أمر مطاق للجميع لا يُعذر أحد في تركه لأنه لا سلطان لأحد عليه يستطيع أن يمنعه من ذلك ـ فإنه إن صدق في حديث النفس، حملته نفسه على الجهاد في سبيل الله يوماً من الأيام ولا بد .
ثم إذا كان ترك الجهاد قرينة على النفاق ودليلاً عليه، فإن الجهاد في سبيل الله دليل صادق على صدق إيمان صاحبه، كما قال تعالى:{إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} الحجرات:15. أي هم الصادقون في إيمانهم حقاً؛ لأنهم أتوا بالبرهان الصادق الدال على ذلك، وهو الجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم .
فإن الولاية ـ لمن يسعى إليها ويطلبها ـ لا تتحقق لصاحبها إلا بالمتابعة لهدي الشريعة، وبالجهاد في سبيل الله، وعلى قدر ما ينتقص من ذلك تنتقص ولاية الله تعالى له ومحبته.
قال ابن تيمية في كتابه العبودية: قد جعل الله لأهل محبته علامتان: اتباع الرسول، والجهاد في سبيل الله؛ وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، وفي دفع ما يبغضه من الكفر والفسوق والعصيان ا-هـ .
وبعد، هذه بعض الأسباب ـ وواحد منها يكفي لطالب الحق ـ التي تحملنا بقوة على أن نقول أن الجهاد في سبيل الله هو الطريق الشرعي الصحيح والوحيد الذي يجب على الأمة أن تتبناه وتسلكه وهي في طريقها ومسعاها إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة .
وإن بدا للأعين ـ لأول وهلة ـ أن هذا الطريق شاق وصعب على الأمة أن تخوضه أو تسير عليه، وأنه سيكلفها الكثير ..
أقول: رغم وجود بعض المشاق لهذا الطريق المبارك إلا أنه أسهل الطرق وأيسرها وأقربها، وأقلها كلفة وتضحية؛ ولا يوجد طريق أيسر منه ولا أقرب لبلوغ الأهداف والغايات .
وأي محاولة لتحقيق الأهداف والغايات العامة لهذا الدين من غير هذا الطريق، فهي محاولة فاشلة وخاسرة، ليس من ورائها سوى مضيعة الأوقات والطاقات معاً .. فليتق الله الدعاة والعاملون لهذا الدين في أوقات وطاقات الأمة، ولا يجعلوها عرضة لتجاربهم وآرائهم الشخصية التي لا تزيد الأمة إلا تخلفاً وتأخراً عن أهدافها وغاياتها !
   
F ¥ E