الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة
ـ الشبهة الأولى:
  وهي قولهم لا جهاد إلا مع خليفة .. أي لا يجوز للأمة أن تجاهد وتدفع عنها الظلم والعدوان قبل وجود الخليفة !!
وللرد على هذه الشبهة نقول: فيما تقدم ردّ كافٍ على هذه الشبهة، ونزيد هنا النقاط التالية:
أولاً: انتفاء وجود الدليل من الكتاب والسنة الذي يفيد صحة هذا القيد أو الشرط، بل جميع النصوص الشرعية الآمرة بالجهاد في سبيل الله ـ على كثرتها ـ جاءت مطلقة غير مقيدة بزمان أو مكان أو وصف معين كهذا الشرط المذكور أعلاه ..!

ثانياً: انتفاء وجود الصحابي أو العالم المعتبر ـ في القرون المتقدمة والمتأخرة سواء ـ الذي قال بهذا القول المحدث الغريب .. مما يُشعر أن هذا القول دخيل على الفقه الإسلامي الذي لم يدع شاردة ولا واردة إلا وبحثها .

ثالثاً: القول بهذا القيد والشرط مفاده تعطيل العمل بآلاف النصوص الشرعية التي تحض على الجهاد وتأمر به .. فهو إذاً هام جداً .. ومع ذلك فهو غير مذكور لا إشارة ولا تلميحاً في نص واحد من نصوص الشريعة، ولا في قول لعالم معتبر، رغم أن الدين قد اكتمل بيانه، ولم يدع نبينا -صلى الله عليه وسلم- شيئـاً يقربنا إلى الجنة ويبعدنا عن النار إلا قد بينه -صلى الله عليه وسلم- لأمته .
كما قال تعالى:{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} المائدة:3.
وقد تقدم قوله -صلى الله عليه وسلم-:" ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ".
وقال الصحابة: ما ترك رسول الله طائراً يقلب جناحيه في السماء إلا بين لنا منه علماً .
أقول: إذا كان الدين قد اكتمل .. وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يدع شيئاً يقربنا إلى الله تعالى إلا وقد بينه لنا، حتى الطائر الذي يطير في السماء فقد بين -صلى الله عليه وسلم- لأمته منه علماً .. فأين بيان وذكر هذا القيد أو الشرط على أهميته ..؟!
لم يبق سوى أن نجزم بفساد وبطلان هذا الشرط .. وأنه قول محدث ودخيل على الفقه أو الفكر الإسلامي، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ـ كما في صحيح البخاري وغيره ـ أنه قال:" ما بال أناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرطه مائة مرة، شرط الله أحق وأوثق " .

رابعاً: دلت النصوص الشرعية دلالة صريحة وقطعية على أن الجهاد ماضٍ في كل زمانٍ إلى يوم القيامة؛ سواء كان للمسلمين خليفة وإمام عام أم لم يكن لهم خليفة ولا إمام عام، وقد تقدم ذكر بعضها، ونزيد عليها هنا النصوص التالية:
منها، قوله -صلى الله عليه وسلم- :" لن يبرح هذا الدين قائماً يُقاتلُ عليه عصابة مـن المسلمين حتى تقوم الساعة " مسلم .
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة " مسلم .
وعن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالساً عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ـ أي استخفوا بها وتركوها ـ ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها !! فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوجهه وقال:" كذبوا، الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يُقاتلون على الحق ويُزيغ الله لهم قلوب أقوامٍ ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة "[1].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يُقاتل آخرُهم المسيحَ الدجال "[2].
فقوله -صلى الله عليه وسلم-:" لا تزال طائفة .." يُفيد استمرار وجود هذه الطائفة التي تقاتل في سبيل الله على مدار الزمن وإلى قيام الساعة، لا يوقف جهادها طارئ غياب الخليفة كما في زماننا .
والطائفة التي تجاهد في سبيل الله ـ والوارد ذكرها في الأحاديث الآنفة الذكر، يبدأ عددها ـ لغة وشرعاً ـ من واحد إلى ما فوق، كما قال تعالى:{إن نعف عن طائفةٍ منكم نُعذب طائفةً بأنهم كانوا مجرمين} المائدة:66.
قال القرطبي في التفسير: قيل كانوا ثلاثة نفر؛ هزئ اثنان وضحك واحد، فالمعفو عنه هو الذي ضحك ولم يتكلم ا-هـ.
والسؤال: إذا كان الجهاد يمضي بالطائفة الذي يتكون تعدادها من شخص واحد[3]، فأين يكون موقع الخليفة من هذه الطائفة التي تعدادها شخص واحد، فضلاً عن أن يكون وجوده شرطاً لصحة جهادها ..؟!!
فإن قيل: قوله -صلى الله عليه وسلم- :" لا تزال .." لا يفيد استمرارية الجهاد على مدار الساعة .. وبالتالي قوله -صلى الله عليه وسلم- لا يجوز أن نحمله على فترة غياب الخليفة ؟!
أقول: بل قوله -صلى الله عليه وسلم- " لا تزال .. " يفيد استمرارية الجهاد على مدار الساعة لغةً وواقعاً، وإذا كنا في فترة زمنية محددة نجهل مكان وجهاد هذه الطائفة المجاهدة فهذا لا يستلزم انتفاء وجودها، فالجهل بالشيء دليل على القصور والتقصير، لا على انتفاء وجود هذا الشيء .
ثم لو سلمنا جدلاً وتجاوزاً أن قوله -صلى الله عليه وسلم-:" لا تزال .." لا يستلزم استمرارية جهاد هذه الطائفة المجاهدة على مدار الساعة أو في كل ساعة، لكن لا يمكن أن نسلم أبداً أن جهادها يمكن أن يتعطل أو يتوقف مائة عام فترة غياب الخليفة كما في زماننا .
ومنها، أي من هذه الأدلة كذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :" إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد "، وفي رواية:" لا تنقطع الهجرة ما جوهد العدو "[4].
وفي المقابل فقد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها "[5].
مفهوم الأحاديث ومنطوقها يفيد أن القول بانقطاع الجهاد يستلزم القول بانقطاع الهجرة، والقول بانقطاع الهجرة يستلزم القول بانقطاع التوبة .. والتوبة بالنص والإجماع لا تنقطع حتى تطلع الشمس من مغربها .
وبالتالي من يقول بانقطاع الجهاد زمن غياب الخليفة ـ كما في زماننا وكما يقول حزب التحرير ـ لزمه القول بانقطاع التوبة زمن غياب الخليفة .. وهذا قول لاشك ببطلانه وفساده لمخالفته للمنقول والمعقول، والإجماع .
ومنها، قوله تعالى:{إن الله اشترى من المؤمنين أنفُسَهم وأموالهم بأن لهم الجنة يُقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوزُ العظيم} التوبة:111.
وهذا بيع قد تم لا رجعة فيه في وقت دون وقت، والله تعالى اشترى من عباده أنفسهم وأموالهم على أن لهم الجنة مقابل الجهاد في سبيل الله .. وهذا الشراء يشمل جميع المؤمنين على مدار الحياة والمساحة الزمنية التي يعيشونها في حياتهم؛ في زمن وجود الخليفة وفي زمن غيابه سواء .. لا يتخلف عن البيع، ولا يرضى به إلا من يؤاثر الخروج كلياً عن دائرة المؤمنين كل المؤمنين .
والذي يقول لا جهاد إلا مع خليفة .. لزمه بالضرورة أن يوقف عقد البيع والشراء الذي مضى بين العبد وربه في فترة غياب الخليفة والذي قد يستغرق غيابه مئات السنين .. فتأمل !!
ومنها، قوله -صلى الله عليه وسلم-:" من قُتِلَ دون ماله فهو شهيدٌ، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد "[6].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من قُتِلَ دون مظلمته فهو شهيد "[7].
فهل يُقال أن هؤلاء شهداء إذا قُتلوا في ظل وجود الخليفة، أما إذا قُتلوا دون دينهم ومظالمهم في ظل غياب الخليفة فقتالهم باطل وهم ليسوا بشهداء ..؟!!

خامساً: أن أبا بصير ومن التحق به من الصحابة الكرام ـ بسبب بنود صلح الحديبية التي كانت تحيل بينهم وبين الالتحاق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة ـ كانوا يغيرون على قوافل قريش، ويقاتلوا المشركين من دون إذن أو أمرٍ من النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وبنفس الوقت لم ينكر عليهم جهادهم لكونهم انطلقوا للجهاد من دون إذن الإمام الممثل في شخصه المبارك -صلى الله عليه وسلم- .
والسؤال: إذا جاز للصحابة القتال في زمن وجود الإمام الأعظم محمد -صلى الله عليه وسلم-، من دون إذنه وأمره ـ بسبب ظروف وبنود صلح الحديبية ـ فكيف لا يجوز القتال في سبيل الله في فترة غياب الخليفة، والذي قد يكون غيابه قسرياً كما هو في زماننا .. ؟!!

سادساً: قد مر كثير من الصحابة والتابعين بمرحلة قتال وجهاد من دون خليفة، كالزبير بن العوام، ومعاوية، وعمرو بن العاص، والحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .
وكذلك الأمويين، والعباسيين، والعثمانيين فإنهم مروا بمرحلة قتال وجهاد قبل قيام دولهم وخلافتهم وتنصيب الإمام العام على المسلمين، وما أحد من العلماء أنكر عليهم قتالهم لكونهم قاتلوا من دون خليفة أو قبل تنصيب الإمام العام على المسلمين ..
وكذلك جهاد وقتال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ لكفار التتار، وغيرهم من زنادقة الباطنية، في زمن غياب الخليفة، وفي وقت فرّ فيه أمراء الحكم من تحمل مسؤولياتهم نحو شعوبهم وبلادهم ..!!
وكذلك جهاد وقتال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ للمشركين من عبدة القبور وغيرهم، من دون خليفة، ولا إذنٍ منه ولا أمر .. وقد وافقه على ذلك جميع علماء الجزيرة العربية ـ رحمهم الله تعالى ـ ولم ينكروا عليه كونه قاتل من دون خليفة ولا إمام ..

سابعاً: هذا القول مؤداه إلى الطعن والتشكيك بشرعية جهاد جميع الحركات الجهادية المعاصرة التي نهضت بجد في وجه الطغاة المعتدين، من أجل قيام خلافة راشدة، واستئناف حياة إسلامية على جميع الأصعدة والمستويات .
وهذا الذي نلمسه ـ وللأسف ـ من أصحاب هذا القول الباطل؛ حيث ما إن تقوم للجهاد قائمة في قطر أو مصر من الأمصار إلا ويبادرونه ـ قبل الأعداء من طواغيت الكفر ـ بسهام الطعن، والعداء والتشكيك بصحته، وصحة ولاءات ونوايا المجاهدين ..!!

ثامناً: هذا القول في حقيقته لا يخدم إلا أعداء الأمة المجرمين المعتدين من المستعمرين وغيرهم، حيث يعمل على تمكين سلطانهم وحكمهم في أرض الإسلام ليسوموا البلاد والعباد العذاب والذل والهوان .. ويتحقق ذلك لهم بصورة منع المسلمين من النهوض بواجب جهادهم وتطهير الأرض من رجسهم وعدوانهم .
والعدو الكافر ماذا يريد منك أكثر من ذلك، أكثر من أن تثبط الأمة وتخذلها، وتمنعها من القيام بفريضة الجهاد ضده .. الجهاد الذي لا يخشى في الأمة غيره !!
فحزب التحرير قد تأسس سنة 1953، في وقت كانت أكثر بلاد المسلمين واقعة تحت احتلال واستعمار العدو الكافر المستعمر وبخاصة منها فلسطين، وهو من ذلك الوقت والتاريخ يجادل بالباطل ويقول للناس لا يجوز لكم جهاد العدو المستعمر .. لا يجوز لكم جهاد الصهاينة اليهود وتحرير بيت المقدس من رجس اليهود .. لا يجوز لكم جهاد الطواغيت حتى يأتي أولاً الخليفة؛ لأنه هو الشخص الوحيد المخول بإعلان الجهاد ..!!
فحزب التحرير تأسس في فلسطين[8]، وأكبر تجمع لهم هو في فلسطين ومع ذلك فهم على مدار هذه السنين العجاف، ورغم سياسات المجازر والطرد التي يتبعها الصهاينة اليهود مع المسلمين لا يوجد شهيد واحد من حزب التحرير قتل على أيدي الصهاينة اليهود، بل لا يوجد معتقل واحد منهم سجن في سجون اليهود .. رغم أن اليهود لم يسلم أحد من شرورهم وسجونهم ؟!!
وسر ذلك كله أن حزب التحرير لا يرى شرعية ولا جواز جهاد وقتال عصابة يهود .. فهم من هذا الجانب مرضي عنهم، لأنهم يؤدون رسالة ـ عن قصد أو غير قصد لا يحلم بها بنو القردة والخنازير ـ تصب في خدمة وسلامة وأمن اليهود ..!!
فاليهود إن أمنوا جانبك من جهة قتالهم وجهادهم .. لا يبالون بعدها أن تفعل ضدهم ما تشاء ـ كأي حزب معارض في حكومة ديمقراطية ـ كأن تُنزل في حقهم بياناً .. أو تتكلم عليهم .. أو تخطب عليهم خطبة تتضمن تحليلاً سياسياً لمؤامراتهم، وغير ذلك مما يفعله حزب التحرير مما ليس له أدنى أثر على وجود وأمن وسلامة العصابة اليهودية .. المهم أن لا تحمل السلاح ضدهم، ولا تحرض الأمة على أن تحمل السلاح ضدهم .. وهذا الذي يفعله حزب التحرير[9] !!
وهم في ذلك مثلهم مثل الكذاب أحمد غلام القادياني الذي زعم النبوة، عندما أعلن لأتباعه في الهند ـ التي كانت وقتها تحت احتلال الاستعمار الإنكليزي ـ أن الجهاد منسوخ، وأن نصوص الجهاد الواردة في الكتاب والسنة لا يجوز العمل بها بعد اليوم، أراد من ذلك أن يسدي خدمة للاستعمار الإنكليزي المحتل الذي احتضنه ـ فيما بعد ـ ورعاه هو وأتباعه، وإلى يومنا هذا ..!
بينما حزب التحرير لم يقل الجهاد منسوخ . . وإنما قال الجهاد معطل لا يجوز العمل به ولا إحياؤه إلا بعد وجود الخليفة أو الإمام العام الذي يأذن به، والذي قد يتأخر غيابه مئات السنين ..!!
فكلاهما ـ أي الكذاب أحمد غلام القادياني، وحزب التحرير ـ قد عطلا الجهاد، وإن اختلفا في السبب الذي استدعى عندهم إلى تعطيل الجهاد .. فالكافر المستعمر يهمه أن يتعطل الجهاد ضده، وأن تتوقف الأمة عن جهاده بأي صورة من الصور، بغض النظر عن الذريعة أو السبب الذي يؤدي إلى ذلك !!

تاسعاً: أصل هذه المقولة " لا جهاد إلا مع إمام " التي يتبناها حزب التحرير، مأخوذة عن الشيعة الروافض[10] الذين يقولون أيضاً " لا جهاد إلا مع إمام "، ولما إمامهم ـ الذي دخل السرداب وهو طفل ـ طال غيابه وانتظاره أكثر من ألف سنة، ولم يخرج بعد، وجد الشيعة أنفسهم في حرج شديد من مجرد تقيدهم بهذه الفكرة الخرافية التي لم تثبت بنقل ولا عقل، مما اضطرهم مؤخراً إلى ابتداع فكرة جديدة تخرجهم من هذا المأزق والحرج، فخرجوا لشعوبهم بفكرة " ولاية الفقيه " التي تعطي الفقيه منهم صلاحيات الإمام ومهامه، والتي منها إعلان الجهاد والقتال ..!!
أما حزب التحرير لم يتحرر بعد من هذه العقدة والفكرة الخاطئة، فهو ـ عما يبدو ـ عازم بعناد على انتظار الخليفة الغائب، والبكاء على عتبات غيابه ولو تجاوز الانتظار مئات السنين ..!!
إلى هنا نكون ـ بعون الله ومنه وفضله ـ قد انتهينا من الرد على الشبهة الأولى، لننظر بعد ذلك في الشبهة الثانية، والتي يقول بها أيضاً حزب التحرير !

 


[1] صحيح سنن النسائي:3333.
[2] صحيح سنن أبي داود:2170 .
[3] وهذا المستفاد من قوله تعالى:{فقاتل في سبيل الله لا تُكَلَّف إلا نفسك} النساء:84. وقد تقدم كلام أهل العلم في تفسير هذه الآية بأن الجهاد يمكن أن يمضي بالشخص الواحد.. فنصوص الشريعة تصدق بعضها البعض، ولله الحمد .
[4] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة:1674 .
[5] أخرجه أحمد وأبو داود، صحيح الجامع: 7469 .
[6] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع:6445 .
[7] أخرجه النسائي وغيره، صحيح الجامع:6447 .
[8] وكان مؤسسه ـ عفا الله عنه ـ يعمل قاضياً في محاكم الاستئناف الطاغوتية في القدس، أي أنه كان لا يحكم بما أنزل الله، وكان يحكم بشرائع الكفر والطغيان .. وهذا لازم لكل من يعمل قاضياً في المحاكم الوضعية، لا فكاك له من ذلك ..!!
والغريب أن حزب التحرير السياسي ـ الواعي سياسياً الجاهل عقدياً! ـ كلما ذكروا مؤسس حزبهم السياسي!، تراهم يتباهون ويفتخرون بوصفه كان قاضياً وحاكماً في المحاكم الوضعية التي لا تحكم بما أنزل الله ..؟!!
فانظر مثلاً ماذا يقولون في كتابهم الموسوم بحزب التحرير صفحة 33 :" أما المرحلة الأولى فقد ابتدأ فيها الحزب في القدس عام 1372 هـ _ 1953 م على يد مؤسسه العالم الجليل، والمفكر الكبير، والسياسي القدير، والقاضي في محكمة الاستئناف في القدس الأستاذ تقي الدين النبهاني عليه رحمة الله .." ا-هـ . فهم يتباهون بوصفه بالقاضي في محكمة الاستئناف كما يتباهون بوصفه بالمفكر الكبير، والسياسي القدير ..!!
لذا فإن عدداً كبيراً من أعضاء حزب التحرير السياسي! تراهم يعملون كقضاة في المحاكم الوضعية التي تحكم بقوانين الطاغوت، تأسياً واقتداءً بشيخهم ومؤسس حزبهم ..!!
[9] فانظر مثلاً ماذا يقولون في كتابهم حزب التحرير، صفحة 40 :" ومع أن الحزب التزم في سَيْره أن يكون صريحاً وسافراً متحدياً، إلا أنه اقتصر على الأعمال السياسية في ذلك، ولم يتجاوزها إلى الأعمال المادية ضد الحكام، أو ضد من يقفون أمام دعوته .. " ا-هـ . ولهم في نشراتهم مثل هذا التعبير الكثير، بعضها أصرح من بعض ..!!
[10] لذلك يوجد في حزب التحرير أعضاء وعناصر عديدة أصولهم من الشيعة الروافض .. لم يمنع طعنهم بالقرآن والسنة، وشتمهم وتكفيرهم للصحابة وأمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ من أن يكونوا عناصر نشطة في حزب التحرير السياسي .. والحزب يفتخر بهم ويباهي !!
وعندما سألناهم عن سبب ذلك، قالوا: لا تهمنا الانتماءات الطائفية .. المهم أن يوافقوا على أفكار ومبادئ الحزب ..!!

   
F ¥ E