|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة |
| ـ الشبهة الثالثة: |
|
|
وهي قولهم لا طريق إلى الخلافة إلا عن طريق طلب النصرة، تأسياً
بفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي كان يطلب النصرة لدينه ونفسه
من قبائل وشيوخ العرب ..!!
نجمل الرد على هذه الشبهة في النقاط التالية:
أولاً: إن قالوا طريق طلب النصرة مشروع، يجوز للحركة الإسلامية أن
تسلكه إن تمكنت من ذلك، ووجدت لذلك سبيلاً .. فهذا قول صحيح لا
غبار عليه ولا خلاف .
لكن أيضاً هذا الخيار لا يبرر للأمة القعود عن الإعداد والجهاد في
سبيل الله، ولا يمنعها من ذلك؛ فطريق الإعداد والجهاد، وطلب النصرة
من ذوي الشوكة .. كل ذلك يسير جنباً إلى جنب، ولا يجوز أن يكون
السير بأحدهما ذريعة للتنكب أو التخلف عن الآخر ..
ثانياً: أما إن قيل طريق طلب النصرة ـ كما يزعم حزب التحرير ـ هو
شرط لصحة قيام الخلافة؛ أي لا يجوز للأمة أن تسلك طريقاً آخر لنصرة
هذا الدين وإعلاء كلمته غير طريق طلب النصرة .. !!
نقول: هذا قول باطل لم يدل عليه نص شرعي صحيح تصريحاً ولا تلميحاً،
ما أنزل الله به من سلطان، ولم يقل به عالم معتبر من السلف ولا من
الخلف .. والذي يزعم غير ذلك فليخرج لنا دليله وبرهانه، {قل هاتوا
برهانكم إن كنتم صادقين} البقرة:111.
فلو كان طلب النصرة شرطاً لصحة قيام الخلافة ـ وهو بالحجم الكبير
الذي يظهره حزب التحرير، وكأنه أصل من أصول أهل السنة والجماعة ـ
لجاء ولو نص واحد من الكتاب أو السنة ينص على ذلك، ولذكره أهل
العلم ولو لمرة واحدة في كتب الفقه والعلم .. ولما انتفى كل ذلك
علمنا بالضرورة أنه شرط باطل لا يجوز القول به .
ثالثاً: ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- من طلب للنصرة من
قبائل العرب وبطونها ـ وهو في مكة في مرحلة الاستضعاف قبل التمكين
واكتمال الدين ـ يدل على جواز فعل ذلك، ولا يدل على وجوب فعل ذلك
فضلاً عن أن يدل على شرطيته لاستئناف حياة إسلامية وقيام خلافة
راشدة، أو على بطلان طريق الجهاد الذي اكتمل الدين بتشريعه وبيانه
وبيان أحكامه .
رابعاً: لكي يقال هذا الشيء واجب في الشريعة لا بد من أن ترد في
حقه نصوص أو نص يفيد الأمر والإلزام في فعل هذا الشيء من غير وجود
قرينة شرعية تفيد صرفه إلى درجة الندب التي هي دون الفرض .
والسؤال: أين النصوص الشرعية التي تفيد أمر الأمة وإلزامها بأن
تسير في طريق طلب النصرة لا غير .. حتى يقال طلب النصرة فرض وواجب
؟؟!
خامساً: إذا كان طريق طلب النصرة ـ كما تقدم ـ لا يوجد فيه نص واحد
يرفعه إلى درجة الوجوب والفرض؛ أي لا يرقى على كل أحواله درجة
السنة والندب .. فكيف نجعل طريقاً مندوباً يرقى ويعلو وينسخ طريق
الجهاد في سبيل الله الذي دلت مئات النصوص الشرعية ـ وقد تقدم ذكر
بعضها ـ على وجوبه وفرضيته.. ؟!
فهل يُعقل شرعاً أن تُقدم السنة على الواجب فضلاً عن أن تكون سبباً
في إلغائه وعدم القيام به ..؟!!
سادساً: الذي حمل النبي -صلى الله عليه وسلم- على طلب النصرة من
قبائل العرب وبطونها هو الضعف والقلة التي لا تكفي للقيام بتحمل
تبعات ومسؤوليات هذا الدين .. ولما تحققت الكفاية بنصرة الأنصار
للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولدينه، لـم يُعرف عن النبي -صلى الله
عليه وسلم- أنه طلب النصرة بعد من أحدٍ أبداً، ولم يعرض نفسه على
القبائل، مما يدل على أن النصرة شُرعت لغيرها لا لذاتها، فإذا
تحققت الكفاية وذهبت أسبابها ودوافعها، لم يعد يُعمل بها .
سابعاً: إذا كانت القلة هي التي حملت النبي -صلى الله عليه وسلم-
على طلب النصرة .. فما الذي يحمل الأمة اليوم على طلب النصرة
وتعدادها يتجاوز المليار مسلم .. فما الذي يحمل حزب التحرير على
التستر بطلب النصرة، وأفراد حزبه فقط كما تقول نشراتهم وبياناتهم
أنهم بمئات الآلاف [1]..!!
فهل لو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- عنده مئات الآلاف ـ كما عند
حزب التحرير ـ كان سيطلب النصرة ويسعى إليها بين قبائل وبطون
العرب[2] ..؟!
وهو القائل -صلى الله عليه وسلم-:" لن تغلب اثنا عشر ألف من قلة "؛
أي لا تغلب اثنا عشر ألف بسبب القلة، فإذا غلبت تكون لأسباب أخرى
من عند أنفسهم .
وإذا علم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلب النصرة من سبعين رجل
من الأوس والخزرج في بيعة العقبة الثانية ـ ولم يكونوا يمثلون
وقتها جميع سكان المدينة المنورة ـ، لينتقل بعدها ـ بهم وبمن معه
من مسلمي مكة ـ إلى مرحلة الجهاد والمواجهة مع الباطل كل الباطل في
كل الأرض .. بينما حزب التحرير وحده ـ كما يزعم ويقول ـ يتجاوز
تعداده مئات الآلاف من الرجال ومع ذلك لا يزال يتذرع ـ وسيظل
يتذرع، ومضى على تذرعه قرابة خمسين سنة ـ بطلب النصرة كذريعة
تمنعهم من الجهاد في سبيل الله والقيام بواجباتهم نحو نصرة هذا
الدين ..!!
مما يجعلنا نجزم أن طلب النصرة عند حزب التحرير كلمة حق أريد بها
باطل .. أُريد بها تعطيل الجهاد ومنعه من أن يأخذ طريقه إلى واقع
وحياة المسلمين ..!!
ثم نسأل حزب التحرير: لو وجد الرجل ـ وما ذلك على الله بعزيز ـ
الذي عنده مائة ألف مقاتل ومجاهد .. وملك جميع الأسباب المادية
والمعنوية التي تمكنه من أن يُعلن قيام الخلافة الراشدة .. أيقال
لمثل هذا الرجل ـ على ما ملك من إعداد وقوة ـ لا يجوز لك أن تعلن
الخلافة الإسلامية حتى تطلب النصرة من غيرك، وممن هم ليسوا على
ملتك ودينك كما كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما عرض
نفسه على القبائل العربية المشركة .. ؟!
فإن قالوا: نعم، يكونون قد عطلوا أعظم واجب ـ بعد التوحيد ـ مع
توفر القدرة والاستطاعة على إحيائه وإقامته، مع وجود الحاجة الماسة
على قيامه .. ويكونون كذلك قد حكموا على أنفسهم بأنفسهم أنهم أعداء
للخلافة، وأنهم لا يريدون أن تقوم لها قائمة .
وإن قالوا: لا يشترط له أن يطلب النصرة من غيره إن ملك القـوة
اللازمـة لإعلان الخلافة .. يكونون بذلك قد هدموا أكبر أصولهم
بأنفسهم التي طالما جادلوا عنها بالباطل، وسودوا فيها مئات الصفحات
والبيانات..!!
فحزب التحرير كيفما أجاب ـ على هذا السؤال ـ فهو يقع بمشكلة مع
نفسه وأفكاره !!
ثامناً: كان من قبل في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- مبدأ طلب
النصرة، وارد عند القبائل العربية، وهو يعتبر من الوسائل المجدية
والممكنة والمؤثرة، كما أن عادات طلب الجوار والنصرة كانت سائدة
وموجودة، وهي محترمة عند الجميع؛ فإذا دخل رجل بجوار قبيلة أو شيخ
قبيلة كان جواره لازم لجميع أفراد القبيلة إن لم يكن لجميع قبائل
وبطون العرب .. وهذا بخلاف زماننا المعاصر حيث لم تعد لهذه الظواهر
وجود أو أثر يذكر؛ حيث أن الكلمة النافذة المؤثرة هي للدول
الكبيرة، وللتكتلات الضخمة، والتحالفات الواسعة .. فالجماعة
الواحدة لم يعد لها ـ بين هذه التكتلات والتحالفات الواسعة لأهل
الباطل ـ أثر يذكر فضلاً عن أن يكون لأفراد معينين أثرهم الظاهر
على الواقع في مجال عملية التغيير .. وبالتالي ليس من السهل الركون
على هذه الوسيلة ـ وأعني وسيلة طلب النصرة من أفراد معينين ـ
والتعويل عليها في عملية التغيير، وبناء صرح الخلافة الإسلامية
الراشدة .
تاسعاً: مما يقلل من فاعلية طريق النصرة .. هذا النظام الواسع
لأجهزة التجسس والرصد المخابراتية التابعة للأنظمة الدولية
والمحلية، مما يجعل من المستحيل أو الصعوبة بمكان للعصبة المؤمنة
أن تسلك طريق النصرة على الطريقة الأولى؛ وهي أن تعرض نفسها على
الأفراد والجماعات ـ وبخاصة إن كانت هذه الأفراد أو الجماعات
كافرة[3] ـ وتطلب منهم النصرة من أجل العمل لهذا الدين وقيام خلافة
إسلامية .. ثم لا تُتخطف من قبل أجهزة المخابرات وتُغيب عن الوجود
؟!!
فإذا كانت النسبة لهذا الدين وإرخاء اللحية والثوب جرم لا يغتفر
عند كثير من الأنظمة الطاغية المعاصرة، فكيف إذا عُرف المرء ـ ولا
بد له أن يُعرف إن أراد النصرة بمعناها وأسلوبها الأول ـ بأنه يسعى
بين الناس يطلب منهم النصرة من أجل إقامة دولة وخلافة راشدة ..؟!!
عاشراً: مما يثبت صحة ما تقدم .. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم
تستغرق فترة طلبه للنصرة أكثر من سنتين إلا ووجد النصير ممثلاً في
قبيلتي الأوس والخزرج . بينما حزب التحرير ـ كما يقولون ـ له أكثر
من خمسين سنة وهو يسعى إلى طلب النصرة ولم يحقق شيئاً يُذكر ..
أليس هذا مدعاة إلى أن نقول أن ما كان سهلاً وممكناً ـ فيما يتعلق
بالنصرة ـ في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعد ممكنـاً ولا
سهلاً في زماننا للظروف والمعطيات الآنفة الذكر[4] ؟!
حادي عشر: قد مر النبي -صلى الله عليه وسلم- في طريقه لقيام دولة
الإسلام بعدة مراحل ومواقف، واستخدم عدة وسائل، وفي فترات زمنية
محددة .. فهل التزم حزب التحرير بها كلها كما يزعم بضرورة الالتزام
الحرفي بطريقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في إنشاء الدولة
المسلمة، وقيام الخلافة ؟!
استغرقت فترة التكوين عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ـ في المرحلة
المكية ـ التي تقدمت إنشاء الدولة في المدينة ثلاثة عشر عاماً ..
بينما حزب التحرير ـ الذي يبلغ تعداده مئات الآلاف كما يزعم! ـ
استغرقت عنده فترة ما قبل قيام الدولة خمسين سنة والباب مفتوح لا
يزال، والدولة لم تقم بعد ..!!
النبي -صلى الله عليه وسلم- هاجر هو وأصحابه من مكة دار الكفر إلى
دار الإسلام في المدينة .. وحزب التحرير لا يعرف هجرة ولا دار
إقامة ..!
لم تزد فترة طلب النصرة عند النبي -صلى الله عليه وسلم- عن سنتين
.. وحزب التحرير بعد خمسين سنة لا يزال يبحث عن النصرة ..!
النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتوجه لأهل المنعة من المشركين
يدعوهم للنصرة والدين معاً .. بينما حزب التحرير يتوجه لأبناء
المسلمين يطلب منهم النصرة ..!
وبعد كل ذلك يأتي حزب التحرير ليزعم أنه يلتزم طريقة النبي -صلى
الله عليه وسلم- في قيام الدولة والخلافة ؟!
ثاني عشر: الدين قد اكتمل بياناً ونزولاً لا يجوز للمرحلة المكية ـ
كما يقول حزب التحرير ـ أن تكون ناسخةً أو معطلة للمرحلة المدنية
المتأخرة عليها، التي نزلت فيها فريضة الجهاد وأحكامه؛ حيث نعتبر
مرحلة طلب النصرة المتقدمة ناسخة أو معطلة لمرحلة طريق الجهاد
المتأخرة التي اكتمل الدين بها .. !!
لا يجوز أن نعتبر مرحلة {كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة} المتقدمة في
النزول، ناسخة أو معطلة لمرحلة {كتب عليكم القتال} ومرحلة {قاتلوا
المشركين كافة كما يُقاتلونكم كافة} المتأخرة في النزول .. ؟!
فعند الكلام عن الناسخ والمنسوخ، يجيء كلام أهل العلم قاطبة الذي
يدل على نسخ المرحلة المدنية المتأخرة أو الأحكام المتأخرة في
النزول على المرحلة المكية المتقدمة أو الأحكام المتقدمة في
النزول، وليس العكس كما يفعل حزب التحرير ..!!
ثالث عشر: وجدت فرص وتجارب عديدة كان يمكن لحزب التحرير أن
يستغلها، ويطلب منها النصرة ـ لو كان فعلاً صادقاً في مسعاه لطلب
النصرة ـ كالتجربة التي حصلت في أفغانستان .. وكذلك ما يحصل الآن
في دولة الشيشان المسلمة، حيث من السهل والممكن ـ للالتقاء في
الهدف العام ـ أن يطلبوا النصرة من هذه الشعوب التي يزداد تعدادها
على الملايين، على ما يملكون من أرض وعتاد .. وليس فقط سبعين نفر
الذين طلب منهم النبي -صلى الله عليه وسلم- النصرة ..!!
ولكن لما يكون طلب النصرة يستلزم النصرة كذلك من طالبها نحو من
تُطلب منه .. وكانت نصرة الشعب الأفغاني أو الشيشاني تستدعي الجهاد
معهم ضد أعدائهم، وتستدعي كذلك التضحية والعطاء .. لذا وجدنا أن
حزب التحرير ـ حتى لا يُحرج مع شعاره القديم الذي طالما تستر به
كذريعة لترك الجهاد في سبيل الله ـ قد زهد بهذين الشعبين المسلمين
العظيمين وبقوتهما .. وبادرهما ـ قبل الأعداء ـ بعبارات الطعن
والتخوين والعمالة ..!
نعم، هم يريدون النصرة والخلافة، لكن على أن لا تكلفهم هذه النصرة
والخلافة قطرة دمٍ واحدة .. أهكذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-
ـ يا طلاب النصرة ـ عندما طلب النصرة من الأوس والخزرج ؟!!
فاسمع إلى حديث كعب بن مالك ـ وكان قد شهد بيعة العقبة الثانية ـ
الصحيح، الذي يلخص ما حصل في بيعة العقبة الثانية، قال: قال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- :" أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون
منه نساءكم وأبناءكم ".
قال: فأخذ البراء بن معرور بيده، ثم قال:نعم، والذي بعثك بالحق
نبياً، لنمنعك مما نمنع منه أزرنا ـ أي نساءنا ـ، فبايعنا يا رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- ، فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة
ـ أي السلاح ـ ورثناها كابراً عن كابر .
قال: فاعترض القول ـ والبراء يكلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
ـ أبو الهيثم بن التيهان، فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين
الرجال حبالاً، وإنا قاطعوها ـ يعني اليهود ـ فهل عسيت إن نحن
فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟
قال: فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال:" بل الدم الدم،
والهدم الهدم ـ أي ذمتي ذمتكم، وحرمتي حرمتكم ـ أنا منكم وأنتم
مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم "[5].
أقول: أهكذا حزب التحرير .. نرجو أن تلمس الأمة ذلك منهم ؟!
رابع عشر: حزب التحرير إذ يسعى لطلب النصرة فهو لا يسعى إليها من
أجل قيام خلافة راشدة أو تنصيب إمام عام على الأمة يحكمها بالكتاب
والسنة .. وإنما يسعى في طلب النصرة لحزبه وأفكاره ومبادئه، وإلى
الخليفة الذي يحكم الأمة بأفكار الحزب وشذوذاته .. وهذه عقدة وعقبة
ـ تقلل من قيمة وأهمية النصرة التي يسعون إليها ويكثرون من الدندنة
عليها ـ لا يحسن حزب التحرير الفكاك أو التحرر منها !!
لكن حزب التحرير ما إن يقرأ هذه الكلمات سرعان ما يرد عليها ـ قبل
أن يفكر بها ويستفيد منها ـ : بأن حزب التحرير هو الإسلام،
والإسلام هو حزب التحرير، وبالتالي فهم إذ يطلبون النصرة لحزب
التحرير وأفكاره فهم بذلك يطلبون النصرة للإسلام ..!!
أقول: وهموا وأخطأوا، وتشبعوا بما ليس فيهم ولا عندهم .. ونقول لهم
بكل صراحة حزب التحرير ليس هو الإسلام، أو أكثر مبادئ وأفكار حزبكم
التحريري ليست من الإسلام والدين المنزَّل ..!
فقول حزب التحرير في الإيمان بأنه التصديق الجازم فقط، ليس هو
الإسلام ولا منه .. وإنما هو من دين وهدي وشريعة الضال الخبيث جهم
بن صفوان ومن تابعه ..!
وتحريفكم وتأويلكم للأسماء والصفات ليس هو الإسلام ولا منه، وإنما
هو من دين أهل التعطيل والتحريف كالجهمية والأشاعرة وغيرهم ..!
وإنكاركم لأحاديث الآحاد ـ وما أكثرها ـ أن تكون حجة في مسائل
الاعتقاد .. ليس هو الإسلام ولا منه، وإنما هو من دين وشريعة
المعتزلة الضلال ..!
فما أكثر العقائد ـ المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة ـ التي
تردونها وتنكرونها تحت ذريعة أن الأدلة عليها ظنية لا تفيد اليقين،
وأنها أحاديث آحاد غير متواترة ..!!
قولكم بأن لا جهاد إلا مع خليفة .. ليس هو الإسلام ولا منه، وإنما
هو من بنات عقولكم وأهوائكم، ليس لكم فيه سلف إلا الشيعة الروافض،
وأحمد غلام القادياني الكذاب .. وبئس هذا السلف ..!
وكذلك قولكم بأن الطريق الوحيد للخلافة والتمكين هو طريق النصرة ..
ليس هو الإسلام ولا منه .. !
قولكم بإباحة النظر إلى الأفلام الجنسية الخلاعية الإباحية .. ليس
هو الإسلام ولا منه، وإنما هو دعوة إلى الفجور والمجون، وتدمير
الأخلاق .. فاتقوا الله في شباب هذه الأمة، وفيمن وقع في شباككم من
الشباب !!
قولكم بإباحة شرب الدخان .. والاستماع إلى المعازف وأغاني المغنيات
الفاجرات .. ليس هو الإسلام ولا منه ..!!
رميكم للمجاهدين بالعمالة والخيانة وسوء الظن بهم .. ليس هو
الإسلام ولا منه، وإنما هو من خلق ودين الخوارج الغلاة الذين عرفوا
بتكفير صفوة هذه الأمة جهاداً وعلماً وعملاً ..!
فإن قلتم نحن لا نكفر المجاهدين ولا غيرهم من أهل القبلة ..!!
نقول لكم: رميكم لهم بالعمالة لأعداء الأمة والدين هو أخو التكفير
إن لم يكن عين التكفير ..!
فكل من يدخل في موالاة أعداء الأمة، ويكون عميلاً لهم ضد الأمة فهو
كافر بالإجماع، لقوله تعالى:{ومن يتولهم منكم فإنه منهم}
المائدة:51. أي كافر مثلهم .
فرميكم ـ يا حزب التحرير ـ للمجاهدين بالعمالة والخيانة كرميكم لهم
بالكفر والخروج من الملة لا فرق .. والعياذ بالله .
عدم اكتراثكم بالتوحيد ـ بمعناه الشامل ـ وتربية شبابكم عليه ..
وانشغالكم عنه بالأخبار السياسية والتحليلات الحزبية، وإثارة الجدل
العقيم بين الأمة في ذلك[6] .. ليس هو الإسلام ولا منه، ولا من
منهج نبينا -صلى الله عليه وسلم- .
تقديمكم للأدلة العقلية على الأدلة النقلية، وتحكيمكم للعقل في
النقل ليس هو الإسلام ولا منه، وإنما هو من دين المعتزلة الضلال
وغيرهم من أهل الكلام والأهواء[7].
أرأيتم واقتنعتم ـ يا حزب التحرير ـ أنكم لستم أنتم الإسلام، ولا
الإسلام أنتم .. فضلاً عن أن تقنعوا الآخرين بأنكم أنتم الإسلام،
وأنتم بمفردكم على الحق المبين لا سواكم .. فضلاً عن أن تطلبوا من
الأمة النصرة على ضلالاتكم وشذوذاتكم الآنفة الذكر !!
إلى هنا نكون قد انتهينا ـ بفضل الله ومنته ـ من الرد على هذه
الشبهة التي طالما تذرع بها حزب التحرير كذريعة لترك الجهاد،
ومشاركة المجاهدين جهادهم ..!!
هذه الشبهة التي يشهرها حزب التحرير دائماً " كفيتو " يعترض بها
على أي حركة جهادية، تنهض للقيام بواجب الجهاد في سبيل الله ..!!
[1] يقول حزب التحرير عن نفسه في نشرة يوزعها
وينشط في نشرها، والمؤرخة بـ 20/4/1999 :" وهو يخاف ـ أي حاكم
أوزبيكستان ـ أن يأخذ حزب التحرير الحكمَ منه لإقامة الخلافة،
وبخاصة حين رأى أن عشرات الآلاف في أوزبيكستان دخلوا في هذا الحزب،
وأن مئات الآلاف تؤيد هذا الحزب ..!!" ا-هـ .
قلت: هذا تعدادهم ـ كما يزعمون ـ في أوزبيكستان فقط، فكيف لو ضم
إليهم بقية عناصرهم في مئات الأمصار الذي يزعم حزب التحرير أن له
فيها أيضاً أنصاراً ومؤيدين بمئات وعشرات الآلاف .. لا شك أن
تعدادهم حينها يتجاوز الملايين .. ومع ذلك فهم ينتظرون شيخ قبيلة
أو ضابطاً تربى في أحضان العلمانية ليعطيهم النصرة على إقامة
الخلافة ..!!
فإن قيل هذه النشرة التي اقتبستم منها ليس عليها توقيع حزب التحرير
.. أقول: نعم، وذلك أن حزب التحرير ـ كما عهدناه ـ إذا أراد أن
يكذب على الأمة أنزل بياناته وعملته المزورة على الشارع من دون أن
يوقع عليها ليشغل الناس بالحديث عنه وعن إنجازاته وبطولاته
المكذوبة المزورة، وفي الحديث الصحيح:" من تشبع بما لم يُعط فهو
كلابس ثوبي زور " .
[2] تذكر وسائل الإعلام أن عدد مجاهدي الشيشان ـ حفظهم الله تعالى
ونصرهم على أعدائهم ـ لا يتجاوز تعدادهم ثلاثة آلاف مجاهد .. ومع
ذلك فهم يقفون ـ بفضل الله وعونه ـ بوجه روسيا ـ بكل عددها وعتادها
ـ ثاني قوة في العالم كما يزعمون ..!!
قلت: كيف لو كان تعدادهم اثنا عشر ألفاً، أو أكثر ..لا شك أنه يكون
لهم شأن آخر مع أعدائهم الروس، وكل العالم الكافر !
[3] الجهة التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يطلب منها النصرة
هم أهل الشوكة والمنعة من الكفار والمشركين، حيث كان يطلب منهم
النصرة والدخول في هذا الدين معاً .. فهل هكذا حزب التحرير ـ الذين
يطلبون النصرة من الأمة!! ـ الذين يزعمون أنهم يسيرون على طريقة
النبي -صلى الله عليه وسلم- وهديه في طلب النصرة ؟!
فتكتيل الأمة وتجميعها على هدف معين كالخلافة، لا يسمى نصرةً
بالمعنى الشرعي الذي كان يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ،
وبالتالي فإن التكوين والتجميع والتنظيم والإعداد شيء، وطلب النصرة
شيء آخر .
[4] وهذا بخلاف الشرائع، والأحكام، والحدود .. فهي تصلح لكل زمان
ومكان، لا يجوز فيها التغيير أو التبديل، ولا أن يُقال فيها ما
يمكن أن يُقال في بعض الوسائل العملية الحركية التي تقبل التغيير
بحسب الظروف والمعطيات .
[5] أخرجه أحمد، والحاكم وغيرهما، وقال الحاكم في المستدرك
2/624-625: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي:
صحيح . انظر صحيح السيرة النبوية:156. لمحققه وجامعه إبراهيم العلي
.
[6] من شذوذاتهم في ذلك تقسيم العالم إلى فريقين: فريق تابع
لأمريكا ولسياستها، وفريق تابع لبريطانيا وسياستها، وحقيقة الصراع
الدائر في العالم قائم على هذا التقسيم؛ فمثلاً: صراع إسرائيل مع
سوريا، فهو في حقيقته – كما يقول حزب التحرير السياسي! - صراع
بريطانيا مع أمريكا؛ لأن إسرائيل تابعة للسياسة والرعاية
البريطانية، بينما سوريا تابعة للسياسة والرعاية الأمريكية
..فتأمل!!
ولهم مثل هذه التفسيرات والتقسيمات العقيمة ـ التي شغلوا بها الأمة
الزمن الطويل ـ الشيء الكثير .. والمشكلة أن الذي لا يتابعهم أو لا
يقتنع بتقسيماتهم هذه فهو في نظرهم متخلف سياسياً، أو لا يفهم
اللعبة الدولية .. وغير ذلك من الاطلاقات الجارحة التي يرمونه بها
!!
وفات هؤلاء المنظرين السياسيين أن هذه التقسيمات التي سودوا فيها
مئات الصفحات وأتعبوا الأمة في جدالاتهم .. أن القرآن الكريم ـ لو
كانوا يعلمون ـ قد حسمها وبينها في كلمتين أو عبارتين، كافيتين
للأمة شافيتين، وهما قوله تعالى:{بعضهم أولياء بعض} المائدة:51. أي
اليهود والنصارى . وقوله تعالى:{الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله
والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} النساء:76. كل الذين كفروا
يقاتلون في سبيل الطاغوت .. وكفى الله المؤمنين الجدال والخلاف
..!!
[7] فانظر مثلاً ماذا يقول حزب التحرير في كتابهم " حزب
التحرير"،صفحة 26: عقيدة الإسلام هي عقيدة عقلية، وهي عقيدة
سياسية!"؛ أي أن مباني العقيدة في الإسلام قائمة على التقريرات
العقلية وأحكامه .. فمرد ثبوت العقائد أو إنكارها عائد عندهم إلى
حكم العقل وتقريراته وليس إلى الكتاب والسنة !
ثم تأمل وابحث في جميع أقوال وكتب أهل العلم المتقدمين منهم
والمتأخرين هل تجد منهم من وصف عقيدة الإسلام ـ عقيدة التوحيد ـ
بأنها عقيدة سياسية ..؟!
ثم إذا جاز ـ على مذهب حزب التحرير السياسي !ـ تسمية عقيدة الإسلام
بأنها عقيدة سياسية، لماذا لا تسمى كذلك بأنها عقيدة اقتصادية، أو
عقيدة اجتماعية، أو عقيدة عسكرية أو إعلامية أو غير ذلك من
المسميات والاطلاقات المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان ..؟!
فالعقيدة الإسلامية هي التي تتكلم عن ذات الله تعالى، وعن أسمائه
الحسنى وصفاته العليا، وعن خصائصه -سبحانه وتعالى- التي تفرد بها دون
سائر خلقه .. وهي التي تتكلم كذلك عن الإيمان بالغيب؛ كالإيمان
بالملائكة، والرسل وما أنزل عليهم من كتب، وعن الجنة والنار،
والبعث والنشور والحساب والجزاء وغير ذلك من مسائل الغيب والإيمان
.
فهل هذا كله ـ يا حزب التحرير ـ اسمه " عقيدة سياسية !" مع الإشارة
والتنبيه إلى أن السياسة تعني ـ لغة واصطلاحاً ـ فن القيادة، أو
الطريقة التي تُقاد بها الشعوب وتُساس.. أو كما تقولون في كتبكم
ونشراتكم ـ على ضعف قولكم وشذوذه ـ بأن السياسة هي رعاية شؤون
الناس ؟!!
ويقول حزب التحرير كذلك في كتابهم المذكور آنفاً صفحة 48:" وقد
تعرض الحزب في أفكار العقيدة، وما يتصل بها لمواضيع إثبات وجود
الله الخالق واثبات الحاجة إلى الرسل، واثبات أن القرآن من عند
الله، وأن محمداً رسول بالدليل العقلي والدليل النقلي من القرآن
والحديث المتواتر .." ا-هـ .
وهذا قول نسجل عليه الملاحظات التالية:
أولاً: قدموا الدليل العقلي على الدليل النقلي في إثبات العقائد
والتوحيد .. وهذا مرده إلى قولهم بالمذهب العقلاني الاعتزالي .
ثانياً: قولهم " والحديث المتواتر " أخرجوا بذلك الأحاديث والنصوص
التي لم تثبت بالتواتر على أن تكون دليلاً في مسائل الاعتقاد،
معتمدين في ذلك على العقل والظن والهوى لا غير ..!
ثالثاً: اعتمادهم على الأدلة العقلية في إثبات العقائد دون الأدلة
النقلية الصحيحة التي لم تثبت بالتواتر .. لهو أكبر دليل على قولنا
المتقدم بأنهم يقدمون العقل على النقل !!
رابعاً: وصفهم المتكرر للعقائد والشرائع الإسلامية بأنها عبارة عن
مجموعة أفكار ..وصف لا يليق ولا يجوز، كقولهم عن الطريق العقلية
بأنها:" تكون في بحث المواد المحسوسة كالفيزياء، وفي بحث الأفكار،
كبحث العقائد وبحث التشريع .. وهذه هي الطريقة الطبيعية والأصلية
في الوصول إلى الإدراك .." ا-هـ . كتاب حزب التحرير، صفحة 53.
أقول: الأفكار عادة تنسب إلى صاحبها المفكر الذي يُعمل فكره وخياله
بالفكرة قبل أن يقولها .. والسؤال لحزب التحرير: هل هذا مما يليق
ويجوز أن ينسب لله -عز وجل- مصدر هذه العقائد والشرائع
..؟!! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|