الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة
ـ خاتمة .
  لا تجعل ـ أخا الإسلام ـ اليأس والقنوط يخيم عليك بظلاله، أو يجد في نفسك مأواً له ومسكنا .. فالفرج قريب، والأمل بالله تعالى كبير .. والنصر لهذه الأمة؛ أمة التوحيد آتٍ ولا بد وإن طال المسير، ولو بعد حين .. فهذا النبي الصدوق -صلى الله عليه وسلم- يخبر أمته بما سيتحقق لها من نصر ومجد وعز لم يحصل لها من قبل، قال -صلى الله عليه وسلم-:" إن الله زوى ـ أي جمع وضم ـ لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها " مسلم .
وهذا لم يتحقق بعد، وهو كائن لا محالة بإذن الله تعالى ..
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ليبلغن هذا الأمر ـ هذا الدين ـ ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر " [1].
وهذا لم يتحقق بعد، وهو كائن لا محالة بإذن الله تعالى ..
وعن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي، وسئل أي المدينتين تُفتح أولاً القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتاباً، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نكتب، إذ سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي المدينتين تفتح أولاً أقسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" مدينة هرقل تُفتح أولاً؛ يعني قسطنطينية " [2].
ورومية هي إيطاليا اليوم، وهي لم تُفتح بعد، وفتحها آتٍ بإذن الله ولو بعد حين، أما القسطنطينية فقد فُتحت على يد القائد البطل محمد الفاتح رحمه الله، وهناك أحاديث أخرى تدل على أنها ستُفتح ثانية بإذن الله ..
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار، عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم –عليه السلام- "[3].
والهند لم تُغز بعد، وغزوها آتٍ ولا بد بإذن الله تعالى .. والحديث فيه إغراء وبشرى خير في آنٍ واحد لمجاهدي كشمير نصرهم الله على أعدائهم، وجزاهم الله عن الأمة خير الجزاء .
وهذا الانتشار الواسع، والنصر المحقق بإذن الله لهذه الأمة التي بشرت به هذه الأحاديث النبوية الشريفة، من لوازمه أن يكون للمسلمين شوكة، وخلافة، وإمام عام يحكمهم بالإسلام، ويقاتل دونهم الأعداء، وهذا الذي بشر به النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً[4] فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت "[5].
ونحن الآن في عهد طغيان الملْك الجبري الديكتاتوري الذي تعقبه ـ إن شاء الله ـ خلافة على منهاج النبوة، عجل الله قدومها، وعلى أيدي المجاهدين بإذن الله .
وهذا كله ـ مما لا شك فيه ـ يستدعي منك أخا الإسلام أن تنهض بجد ونفس سخية للجهاد والتضحية والعطاء بالنفس والمال، وكل ما تملك من نفيس وعزيز، وأن تنفض عنك غبار شبهات المبطلين التي ـ لو لم تفعل ـ تؤخرك عن مواكبة المسير مع المجاهدين طلاب العلا، فيفوزون بإحدى الحسنيين، وأنت لا تزال تعيش في شباك الشبهات والأهواء التي لا يفتأ يثيرها وينثرها المثبطون المبطلون المرجفون أمامك .. أعاذك الله منهم، ومن شبهاتهم وأهوائهم .
فنصيحتنا لك أخا الدين والتوحيد: باعتزالهم، وعدم مجالستهم والسماع منهم، وبخاصة إن وجدت أن الحق لم يتمكن من نفسك وقلبك وعقلك بعد كما ينبغي أن يكون .. فمثلهم بالنسبة لجليسهم كمثل نافخ الكير مع جلسائه ، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" إنما مثَلُ الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد ريحاً طيبةً، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً منتنةً " متفق عليه .

هذا الذي أردت ذكره وبيانه في هذا المبحث الهام الوجيز .. راجياً من الله تعالى القبول في الأرض وفي السماء .. وأن يحقق منه النفع للعباد .. إنه تعالى سميع قريب مجيب .

{إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} هود:88 .

وصلى الله على سيدنا وقائدنا ومعلمنا وقدوتنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ـ عدد ما بيَّن لأمته من الحق، وحذرها من الغي والباطل والضلال ـ وعلى آله وصحبه أجمعين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 


[1] أخرجه ابن حبان وغيره، السلسلة الصحيحة: 3 .
[2] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: 4.
[3] أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما، السلسلة الصحيحة: 1934.
[4] عاضاً؛ من العض بالنواجذ على الشيء، وهو تعبير يدل على ما سيصيب الرعية من ظلم وتعسف من ملوك وحكام هذه المرحلة ..!
[5] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: 5.

   
F ¥ E