الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حُقُوقٌ وواجِبَاتٌ شَرَعَهَا اللهُ للعِبَاد
ـ حقُّ الله تعالى على عباده أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئاً، وهو الغاية التي لأجلها خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب.
  قال تعالى:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً}النساء:36.
وقال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}الذاريات:56.
وقال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}البينة:5.
وقال تعالى:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}النور:55.
وقال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}الأنبياء:25.
وقال تعالى:{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}العنكبوت:56.
وقال تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}النحل:36.
وفي الحديث، عن معاذ بن جبل، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟" قال: الله ورسوله أعلم. قال:" أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، أتدري ما حقهم عليه؟" قال: الله ورسوله أعلم. قال:" أن لا يعذبهم " متفق عليه.
وعن جابر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" ثنتان موجبتان " قال رجل: يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال:" من مات لا يُشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار " مسلم.
وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله! أ ي الذنب أكبر عند الله؟ قال: "أن تدعو مع لله نداً[1]وهو خلقك " قال: ثم أي ؟ قال:" أن تقتل ولدك خشية أن يَطعم معك " قال: ثم أي؟ قال:" أن تُزاني حليلة [2] جارك" متفق عليه.
وعن أبي هريرة، قال: أتى أعرابي النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال:" تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان "، قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئاً ولا أنقص منه. فلما ولى، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" من سرَّه أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا " متفق عليه.
وعن أنس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ومعاذ رديفه على الرحل، قال:" يا معاذ " قال: لبيك يا رسول الله و سعديك، قال:" يا معاذ " قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ـ ثلاثاً ـ قال:" ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، صدقاً من قلبه[3]، إلا حرمه الله على النار ". قال: يا رسول الله! أفلا أخبر الناس فيستبشروا؟ قال: "إذاً يتكلوا[4]". فأخبرهم بها معاذ عند موته تأثماً[5].
وعن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" من شهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل[6]".
وعن معاذ، قال:قلت يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، و يباعدني من النار. قال:" لقد سألت عن أمر عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه: تعبدُ الله ولا تُشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت ". ثم قال:" ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصومُ جُنَّةٌ، والصدقةُ تُطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار[7]، وصلاة الرجل في جوف الليل ". ثم قال:" ألا أدلك برأس الأمر وعموده، وذروة سنامه؟" قلت بلى يا رسول الله، قال:" رأسُ الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاة[8]، وذروةُ سَنامه الجهاد ". ثم قال:" ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟" قلت: بلى يا نبي الله! فأخذ بلسانه فقال: "كف عليك هذا[9]". فقلت يا نبي الله! و إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال:" ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يُكِبُّ الناسَ في النارِ على وجوههم، أو على مناخرهم، إلاحصائدُ ألسنتهم[10]".
وعن أبي الدرداء قال: أوصاني خليلي[11]:" أن لا تُشرِك بالله شيئاً وإن قُطِّعت أو حُرِّقت[12]، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمداً، فمن تركها متعمداً فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر "[13].
وعن أنسٍ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجَد حلاوةَ الإيمان: أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحبَّ المرءَ لا يُحبه إلا لله، وأن يَكره أن يعودَ في الكفرِ بعد أن أنقذه الله منه كما يَكرهُ أن يُقذَفَ في النار " متفق عليه.
وعن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" أوثقُ عُرى الإيمان: الموالاةُ في الله، والمعاداتُ في الله، والحبُّ في الله، والبُغضُ في الله "[14].

 


[1] أي مثيلاً ونظيراً؛ ومن صور ذلك أن تصف مخلوقاً ـ أياً كان شأن هذا المخلوق ـ بصفة هي من صفات وخصوصيات الله تعالى وحده؛ كأن تجعل أمر التشريع والتحليل والتحريم حقاً خالصاً لشخص معين، أو هيئة، أو مجلس .. من دون الله عز وجل .. أو أن تجعل إنساناً معيناً فوق المساءلة والمعاتبة فيما يفعل ويصدر عنه .. بينما الذي لا يُسأل عما يفعل هو الله تعالى وحده .. أو أن تعتقد في مخلوق معين أنه يعلم الغيب .. أو أنه يكشفُ الضر ويجلب النفع من دون الله .. بينما الذي يعلم الغيب .. ويكشف الضر ويجلب النفع هو الله تعالى وحده.
[2] أي زوجة جارك.
[3] من مستلزمات الصدق أن لا يأتي بما ينافي شهادة التوحيد وينقضها بقولٍ أو فعلٍ أو اعتقاد.
[4] أي يتكلوا على شهادة التوحيد، ويتركوا العمل؛ فيهلكوا ..!
[5] أي خشية أن يقع في إثم كتمان العلم، والحديث متفق عليه.
[6] أي على ما أسلف من عمل؛ ما لم يكن هذا العمل ـ فعله أو تركه ـ كفراً وشركاً، والحديث متفق عليه.
[7] أي تمحو الخطيئة، وتزيل آثارها، كما يفعل الماء بالنار.
[8] وبناء بلا عمود و أساس لا يقوم ولا يتماسك؛ لذلك فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تارك الصلاة كافر.
[9] أي احفظ عليك لسانك من أن ينطق إلا بالحق والصدق، وجنبه قول الزور، والغيبة والنميمة.
[10] رواه أحمد و الترمذي، و ابن ماجه، مشكاة المصابيح:29.
[11] فيه جواز خلة الأدنى للأعلى، بينما خلة الأعلى للأدنى فهي ممتنعة ومنتفية إلا بنص كثبوت خلة الله تعالى لنبييه إبراهيم ومحمد عليهما وعلى جميع الأنبياء والرسل أفضل الصلاة والسلام، وعليه يجوز للعبد أن يقول: محمد -صلى الله عليه وسلم- خليلي .. لكن لا يجوز أن يقول أنا خليل محمد -صلى الله عليه وسلم- ؛ فالخلة من الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم- ثابتة، بينما خلة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه ولمن هم دونهم من المؤمنين منتفية، وإنما الثابت الصحبة والمحبة والأخوة والموالاة، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكرٍ، ولكن أخوة الإسلام ومودته "البخاري.
[12] فيه أن الأخذ بالعزيمة أولى من الأخذ بالرخصة، إذا كان الإكراه على الكفر والشرك.
[13] رواه ابن ماجه، والبيهقي، صحيح الترغيب والترهيب:566.
[14] أخرجه الطبراني وغيره، صحيح الجامع الصغير:2539.

   
F ¥ E