الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حُقُوقٌ وواجِبَاتٌ شَرَعَهَا اللهُ للعِبَاد
ـ من حقِّ النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- على الناس أن يؤمنوا به ويصدقوه فيما أخبَرَ عن ربِّه، وأن يطيعوه ولا يعصوا له أمراً، وأن يحتكموا إليه[1]، وأن لا يقدموا بين يديه بقولٍ، أو فهم أو فعل ينمُّ عن الاعتراض أو المخالفة لحكمه وأمره وسنَّته.
  قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء:59[2].
وقال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ [3] أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}النور:63.
وقال تعالى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[4]}النساء:65.
وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [5]الحجرات:1-2.
وفي الحديث، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، أنه قال:" والذي نفسُ محمدٍ بيده لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموتُ ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار" مسلم[6].
وعن علي -رضي الله عنه- ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" لا يؤمنُ عبد حتى يؤمنَ بأربعٍ: يَشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله بعثني بالحق، ويؤمن بالموت والبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر "[7].
عن المقدام بن معد يكرب الكندي، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:" يُوشِكُ الرجلُ مُتكئاً على أريكته يُحَدَّثُ بحديثٍ من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتابُ الله -عز وجل- ، فما وجدنا فيه من حلالٍ استحللناه، وما وجدنا فيه من حرامٍ حرمناه، ألا وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مثل ما حرَّم ال له"[8].
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" كلُّ أمتي يَدخلون الجنة إلا من أبى "، قيل: ومن يأبى يا رسولَ الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" البخاري.
وعن ابن عمر، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال:" لا تمنعوا إماءَ الله أن يصلين في المسجد ". فقال ابنٌ له: إنا لنمنعهنَّ فقال: فغضب غضباً شديداً، وقال: أحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول إنا لنمنعهنّ[9]؟‍!
وعن أبي سلمة أن أبا هريرة، قال لرجل: يا ابن أخي، إذا حدثتُكَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثاً فلا تضرب له الأمثال[10].
وعن جابر، أن عمر بن الخطاب، أتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بنسخةٍ من التوراة، فقال: يا رسولَ الله! هذه نسخة من التوراة، فسكت، فجعل يقرأ ووجه النبي -صلى الله عليه وسلم- يتغير، فقال أبو بكر: ثكلتك الثواكل! ما ترى ما بوجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [11]؟! فنظر عمر إلى وجهِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: أعوذُ بالله من غضب اللهِ وغضب رسوله، رضينا بالله رباً، وبالإسلامِ ديناً، وبمحمدٍ نبياً. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل[12]، ولو كان حياً وأدركَ نبوتي لا تبعني " [13] .
وعن جابر، قال: لما استوى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، يوم الجمعة، قال:" اجلسوا "، فسمع ذلك ابن مسعود، فجلسَ على بابِ المسجد[14]، فرآه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال:" تعالى يا عبد الله بن مسعود "[15].

 


[1] الاحتكام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته، يكون بالاحتكم إلى سنته الثابتة الصحيحة؛ وهي كل ما صح عنه من قول، أو فعل، أو إقرار. وبالتالي فإن التعقيب على سنته -صلى الله عليه وسلم- وردها يكون كمن يرد سنَّته ويُعقِّب عليه في حياته وحضرته.
[2] أفادت الآية أموراً، منها: وجوب طاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ، وأن طاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- من طاعة الله -عز وجل- ، ومنها: أن الرد إلى الله ورسوله يكون بالرد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ومنها: أن السنة محفوظة، وهي من الذكر المحفوظ والمعني في قوله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}الحجر:9. إذ يستحيل أن يأمر الله تعالى بالرد إلى شيء ثم يكون هذا الشيء غير محفوظ ولا ثابت ولا بيِّن، ومنها: أن الكتاب والسنة فيهما حل لكل نزاع ـ علم ذلك من علم وجهل ذلك من جهل ـ فحاشى الخالق -سبحانه وتعالى- أن يأمر برد النزاع إلى شيء ثم لا يكون في هذا الشيء حل لذلك النزاع، ومنها: أن من لوازم وشروط صحة الإيمان رد النزاعات إلى الكتاب والسنة، فمن انتفى عنه رد التنازع إلى الكتاب والسنة، وردها إلى ما سواهما، انتفى عنه مطلق الإيمان.
[3] أي شرك، قال الإمام أحمد:" نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في ثلاثة وثلاثين موضعاً، ثم جعل يتلو:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}. وجعل يكررها، ويقول: وما الفتنة؟ الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه.
وقيل له: إن قوماً يدعون الحديث، ويذهبون إلى رأي سفيان! فقال: أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره! قال الله تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ
أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} وتدري ما الفتنة ؟ الكفر. قال الله تعالى:{وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} البقرة:217. فيدعون الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي ..؟!" ا- هـ.
[4] قال ابن القيم في تفسير الآية:" أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسماً مؤكداً النفي قبله، عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع، وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج؛ وهنو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الإنشراح وتنفسح له كل الانفساح، وتقبله كل القبول. ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضاً حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم وعدم المنازعة، وانتفاء المعارضة والاعتراض "ا- هـ. عن كتاب التبيان في أقسام القرآن: 270.
[5] قال ابن تيمية في تفسير الآية:" أي حذَر أن تحبط أعمالكم، أو خشية أن تحبط أعمالكم، أو كراهة أن تحبط أعمالكم، ولا يحبط الأعمال غير الكفر؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها، ولا ينافي الأعمال مطلقاً إلا الكفر..
فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يُخافُ منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر، ويحبَط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك وسبب فيه، فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال، ولِما أن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له واستخفاف به، وإن لم يقصد الرافع ذلك، فإن كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه، يكون كفراً، فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد، كفر بطريق الأولى "ا- هـ. عن كتاب الصارم: 55.
[6] السماع المقصود في الحديث والذي تقوم به الحجة على السامع: هو السماع الذي يدفع الجهل عند السامع، ويحقق عنده العلم بحقيقة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحقيقة دعوته.
[7] رواه الترمذي، وابن ماجه، قال الشيخ ناصر: سنده صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، المشكاة: 104.
[8] صحيح سنن ابن ماجه: 12.
[9] صحيح سنن ابن ماجه: 16.
[10] صحيح سنن ابن ماجه:20. أقول: كثر ـ في هذا الزمان ـ الذين يتعصبون لأقوال علماء مذهبهم، وأحزابهم وتجمعاتهم من دون قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ؛ فتقول لهم: قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فيجيبونك وبكل جرأة ووقاحة: ولكن قال فلان وفلان ..!!
[11] أي من الغضب؛ وذلك لأن الأمر له علاقته بالعقيدة والتوحيد، وبالتلقي والاتباع، وممن يؤخذ الدين .. وتؤخذ الأحكام والقيم والمبادئ؟ فإن كانت من عند غير الله، فالجواب واضح:{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}.
وحتى يتفادى المرء الوقوع في الشرك لا بد له من أن يتوجه بكليته إلى ذاك النبع المعين الصافي ليتلقى منه الدين والمبادئ وقيم الحق والباطل؛ وهو دين الله الإسلام الذي أوحاه الله تعالى إلى نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- . وإذا كان الأمر بذهه الخطورة وهذا الجد، فكيف بنا بكثير من شباب هذا الزمان الذين ينكبون على دراسة الكتب الماركسية، واللينينية، والأفلاطونية وغيرها من المذاهب الوضعية الكافرة، قبل أن يتفقهوا في دينهم أو يعرفوا شيئاً عن إسلامهم؟!
[12] هذا فيمن يتبع نبي الله موسى ويترك محمداً صلوات ربي وسلامه عليه، فكيف بمن يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعاليمه .. ويتبع حزب البعث .. أو الحزب الشيوعي .. أو الحزب الناصري .. أو غيرها من الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية والعلمانية السائدة في بلاد المسلمين .. فهذا لا شك أنه ليس له حظاً في الإسلام، مهما زعم بلسانه أنه من المسلمين؟!!
[13] رواه الدارمي، مشكاة المصابيح:194، وانظر صحيح الجامع الصغير: 5308.
[14] فعل ذلك لشدة حرصه -رضي الله عنه- على امتثال أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأسرع ما يمكن؛ حيث وافق أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- لحظة دخوله باب المسجد، وفي الحديث دلالة على مدى قدسية أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في نفوس أصحابه.
[15] صحيح سنن أبي داود: 966.

   
F ¥ E