الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حُقُوقٌ وواجِبَاتٌ شَرَعَهَا اللهُ للعِبَاد
ـ فضلُ السابقين من الصَّحابةِ على مَن أسلَمَ بعدهم من الصَّحابةِ وغيرهم، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
  قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [1]التوبة:100.
وقال تعالى:{لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}الحديد:10.
عن أبي الدرداء، قال: كنت جالساً عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذْ أقبلَ أبو بكرٍ آخذاً بطَرَفِ ثوبهِ حتى أبدَى عن رُكبَتِه، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-:" أمَّا صاحِبُكم فقد غامَرَ "، فسَلّم وقال: إنِّي كان بيني وبينَ ابنَ الخطابِ شيءٌ، فأسرَعتُ إليه، ثم ندِمْتُ، فسألتُه أن يَغفِرَ لي، فأبى عليَّ! فأقبلتُ إليك. فقال:" يَغْفِرُ اللهُ لكَ يا أبَا بكر "، ثلاثا. ثمَّ إنَّ عمرَ نَدِمَ، فأتى منزِلَ أبي بكرٍ فسأل: أَثَمََّ أبُو بكرٍ؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فسَلَّمَ، فجعلَ وجهُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَتمعََّرُ حتى أشفَقَ أبُو بكرٍ، فجَثَا على رُكبَتَيهِ فقال: يا رسولَ الله! واللهِ أنا كنتُ أظلَمُ، مرتين. فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-:" إنَّ الله بعثني إليكُم، فقلتم: كذَبْتَ، وقال أبو بكر: صَدَقَ، وواسَاني بنَفْسِه ومالِه، فهل أنتم تارِكُوا لي صاحبي " مرتين، فما أُوذِيَ بَعدَها. البخاري.
وفي رواية: فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" هل أنتُم تارِكُونَ لي صاحِبِي، هل أنتُم تارِكُونَ لي صاحِبِي، إنِّي قلتُ: يا أيُّها النَّاسُ إنِّي رسولُ اللهِ إليكُم جميعاً، فقلتُم كَذَبْتَ، وقال أبو بكرٍ: صَدَقْتَ "[2]البخاري.
وعن أنس، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيامٍ سبَقْتُمونا بها؟! فبلغنا أن ذلك ذُكِرَ للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال:" دَعُوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيدِه لو أنفَقْتُم مِثْلَ أُحُدٍ أو مِثْلَ الجبالِ ذَهباً ما بلَغْتُم أعمالَهُم "[3].
وعن مُعَاذ بن رفَاعَةَ بن رافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عن أبيه ـ وكان أبوه من أهلِ بَدْرٍ ـ قال: جاءَ جبريلُ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما تَعُدُّون أهلَ بَدرٍ فيكم؟ قال:" من أفضَلِ المُسلمين ". قال: وكذلك من شَهِدَ بَدْراً مِن الملائِكَةِ. البخاري.
وعن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" لَعلَّ اللهَ اطَّلَعَ إلى أهلِ بَدْرٍ فقال: اعملوا ما شِئتُم؛ فقد وجبَت لكم الجنَّةُ، أو فقد غَفَرتُ لكُم " متفق عليه.
وعن جابر بن عبد الله: أنَّ عَبداً لحاطِبٍ جاءَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَشكُو حاطِباً، فقال: يا رسولَ الله! ليدخُلَنَّ حاطِبٌ النَّارَ! فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" كذَبتَ؛ لا يدخُلُها، فإنَّه شَهِدَ بَدراً والحُدَيْبيَةَ "[4] مسلم.
وعنه، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:" لن يدخُلَ النارَ رجلٌ شَهِدَ بدراً والحُدَيْبيَةَ "[5].
وعنه، قال: أخبرتني أُمُّ مُبَشِّرٍ أنَّها سمِعَت النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ عندَ حفصَةَ:" لا يَدخُلُ النارَ إن شاءَ اللهُ من أَصحَابِ الشَّجَرةِ؛ أحدٌ من الذينَ بايَعوا تحتَها "، قالت: بلى، يا رسولَ الله! فانتهَرَها، فقالت حفصَةُ:{وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}مريم:71. فقالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-:" قد قالَ اللهُ -عز وجل-:{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً}مريم:72. مسلم.
وعنه، قال: كنَّا يومَ الحديبية ألفاً وأربعمائة. قال لنا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-:" أنتم اليومَ خيرُ أهلِ الأرضِ " متفق عليه.
 

[1] هذه الآية الكريمة من جملة الآيات التي تدل على رضى الخالق -سبحانه وتعالى- عن الصحابة من المهاجرين والأنصار، وعمّن اتبع طريقهم وسلك منهجهم واقتدى بهم ممن جاء ويجيء بعدهم، وإلى يوم القيامة .. من كذَّب بذلك لزمه ولا بد تكذيب صريح القرآن الكريم، وهو عين الكفر البواح!
[2] الحديث أفاد معانٍ عظيمة عدة، منها فضل من سبق في الإسلام، والنصرة، والجهاد على المتأخر بعده، فعمر الفاروق الذي هو هو .. ومع ذلك يقول له النبي -صلى الله عليه وسلم- ولغيره من الأصحاب:" فهل أنتم تارِكُوا لي صاحبي " .. وذلك أن الصديق أبا بكرٍ -رضي الله عنه- كان الأسبق إلى التصديق، والنصرة، والجهاد!
[3] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: 1923. قلت: يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في خالد -رضي الله عنه-:" خالدٌ سيف من سيوف الله -عز وجل-، نِعم فتى العشيرة " السلسلة الصحيحة:1826. ومع ذلك لما حصل خلاف بينه وبين عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- يُنكر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- على خالد، ويقول له ولغيره ممن تأخر إسلامهم وتأخرت نصرتهم للإسلام عن عبد الرحمن بن عوف:" دَعُوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيدِه لو أنفَقْتُم مِثل أُحدٍ أو مِثْلَ أُحُدٍ أو مِثْلَ الجبالِ ذَهباً ما بلَغْتُم أعمالَهُم "!
أقول: هذا التفضيل ينبغي أن يُراعى عند عملية التلقي والاستدلال؛ فيُقدم قول وفهم واجتهاد السابق من الصحابة على اللاحق المتأخر منهم .. فمراعاة فهم واجتهاد السابق على اللاحق من الصحابة عامل من عوامل الترجيح عند حصول الاختلاف .. للأدلة الواردة أعلاه وغيرها .. وما أقلَّ من يتنبه لهذا المنهج!
[4] مما يُستفاد من هذا الحديث ـ والذي قبله والذي بعده ـ التوسع في التأويل، وإقالة العثرات لمن كان له سابقة جهاد وبلاء في الإسلام .. فعِظم الحسنات ليست مانعاً من موانع التكفير، إذا وقع المرء في الكفر البواح، لكنها تُلزم بتحسين الظن بصاحبها، عند حصول الكبوات، أو مورد الكفر المتشابه .. هذا فقه ينبغي أن يتنبه له من يُحاسب، بل ويُكفِّر على الهفوات!
[5] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: 2160. أفاد هذا الحديث وغيره أن عدد المبشرين بالجنة من أصحاب النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بأعيانهم بالمئات إن لم يكن بالآلاف .. وليس فقط العشرة المبشرين كما يظن البعض!

   
F ¥ E