|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| العُذْرُ بالجَهْل ِوقيامُ الحُجَّةِ |
| 3- حجة الميثاق: |
|
|
من حجج الله -عز وجل- على عباده التي يحاجهم بها يوم
القيامة، حجة الميثاق الذي أخذه عليهم وهم في أصلاب آبائهم،
وأشهدهم على أنفسهم على وحدانية الله تعالى وربوبيته، وقطع به
أعذارهم، وحذرهم من الغفلة في الدنيا عن هذا الميثاق ومن أن لا
يفوا به، أو أن يعتذروا يوم القيامة بتقليد الآباء والأسلاف على
الضلال ومقارفة الشرك.
كما قال تعالى:{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ
ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ
أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا
يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ
تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا
ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ
الْمُبْطِلُونَ}الأعراف:173-174.
عن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" أخذ الله تبارك
وتعالى الميثاق من ظهر آدم بـ " نعمان " ـ يعني عرفة ـ فأخرج من
صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلاً
قال:{ألست بربكم ؟. قالوا بلى، شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا
كنا عن هذا غافلين. أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية
من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون}[1].
وروى ابن جرير بسنده عن أبي بن كعب، قال: جمعهم يومئذ جميعا ما هو
كائن إلى يوم القيامة، ثم استنطقهم، وأخذ عليهم الميثاق {وأشهدهم
على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا
كنا عن هذا غافلين} قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين
السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا،
اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئاً، وسأرسل
إليكم رسلاً يذكرونكم عهدي وميثاقي، وسأنزل عليكم كتبي، قالوا:
شهدنا أنك ربنا وإلهنا لا رب غيرك، ولا إله لنا غيرك، فأقروا له
يومئذ بالطاعة ا- هـ.
قال البغوي في التفسير 2/213: فإن قيل كيف يلزم الحجة واحد لا يذكر
الميثاق؟
قيل: قد أوضح الله الدلائل على وحدانيته وصِدق رسله فيما أخبروا،
فمن أنكره كان معانداً ناقضاً للعهد ولزمته الحجة، وبنسيانهم وعدم
حفظهم لا يُسقط الاحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق صاحب المعجزة ا-
هـ.
وقال تعالى:{وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ
يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}الحديد:8.
قال ابن جرير في التفسير وغيره من أهل التأويل: عني بذلك وقد أخذ
منكم ربكم ميثاقكم في صلب آدم بأن الله ربكم لا إله لكم سواه.
{إن كنتم مؤمنين} يقول: إن كنتم تريدون أن تؤمنوا بالله يوماً من
الأيام، فالآن أحرى الأوقات، أن تؤمنوا لتتابع الحجج عليكم بالرسول
وإعلامه ودعائه إياكم إلى ما قد تقررت صحته عندكم بالإعلام والأدلة
والميثاق المأخوذ عليكم[2].
وقال تعالى:{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ
لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}الأنعام:149.
روى ابن جرير بسنده عن السدي، قال: يعني يوم أخذ منهم الميثاق.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم
وغيره:" يقول الله لأهون أهل النار عذاباً يوم القيامة: يا ابن آدم
كيف وجدت مضجعك؟ فيقول: شر مضجع، فيقال له: لو كانت لك الدنيا وما
فيها أكنت مفتدياً بها؟ فيقول: نعم. فيقول: كذبت، قد أردت منك أهون
من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئاً ولا أدخلك النار فأبيت
إلا الشرك، فيؤمر به إلى النار".
فواضح أن هذا " الميثاق " حجة من حجج الله -عز وجل- على
العباد يوم القيامة في بطلان ما كانوا عليه في الحياة الدنيا من
الشرك، وتقليد الآباء في الباطل، وبغير حق ..!
لكن هل يترتب عذابهم يوم القيامة على مخالفة حجة الميثاق، قبل ـ
ومن دون ـ قيام حجة الرسل عليهم ؟
أقول: الراجح ـ والله تعالى أعلم ـ أن هذا الميثاق رغم أنه حجة على
العباد يحاجون به يوم القيامة، إلا أن مخالفته ـ منفرداً ـ قبل
قيام حجة الرسل لا تستوجب العذاب، فالعذاب ـ كما دلت على ذلك
النصوص، وكما تقدم بيانه ـ لا يكون إلا بعد قيام الحجة من جهة
نذارة الرسل .. ومقابلتها بالرد والجحود.
وقوله تعالى لأهون أهل النار عذابا:" قد أردت منك أهون من هذا وأنت
في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا ولا أدخلك النار فأبيت إلا الشرك
فيؤمر به إلى النار".
لا يفهم منه أن أهون أهل النار عذاباً أمر به، إلى النار لمجرد
مخالفته لحجة الميثاق قيل أو من دون قيام حجة الرسل عليه، وبخاصة
أن أهون أهل النار عذاباً هو " أبو طالب " كما في صحيح مسلم:" أهون
أهل النار عذاباً أبو طالب". ومعلوم لدينا بما لا يدع مجالاً للشك
أن أبا طالب قد بلغته نذارة الرسل وحجتهم، وقد أقامها عليه شخص
الرسول صلوات ربي وسلامه عليه، فأبى إلا الموت على الشرك .. ورفض
أن يقول " لا إله إلا الله "!
ثم إذا كان أهون أهل النار عذاباً قد ثبت بالدليل أنه قد بلغته
نذارة الرسل وأقيمت عليه الحجة النبوية، فمن باب أولى أن تكون
نذارة الرسل قد بلغت من كان أشد منه عذاباً يوم القيامة.
ـ تنبيه:
لا يصح حمل هذا الميثاق على الفطرة، لحديث ابن عباس المرفوع الدال
على أن الميثاق شيء آخر غير الفطرة التي فطر الله عليها العباد،
وإن كانت الفطرة في الحقيقة أتت تصديقاً لما جاء في الميثاق من
إقرار العباد بوحدانية الله -عز وجل- في ألوهيته وربوبيته.
قال الشوكاني في الفتح 2/263: المعنى أن الله سبحانه لما خلق آدم
مسح ظهره فاستخرج منه ذريته وأخذ عليهم العهد، وهؤلاء هم عالم
الذر، وهذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه ولا المصير إلى غيره
لثبوته مرفوعاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وموقوفاً على غيره
من الصحابة، ولا ملجىء للمصير إلى المجاز ا- هـ.
[1] أخرجه أحمد وغيره، سلسلة الأحاديث
الصحيحة:1623.
[2] جامع البيان: 27/218. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|