|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| العُذْرُ بالجَهْل ِوقيامُ الحُجَّةِ |
| 5- حجة الآيات التي أودعها الله تعالى في الكون وفي أنفسنا: |
|
|
من حجج الله تعالى ـ على عباده ـ الدالة على وحدانيته وألوهيته
وربوبيته، ما أودعه -سبحانه وتعالى- في الكون وفي الآفاق وفي أنفسنا من
آيات بينات باهرات، حتى يتبين للعباد أنه ـ سبحانه ـ هو الحق وحده
لا شريك له.
قال تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي
فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ
مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ
الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}البقرة:164.
قال ابن جرير في التفسير 2/62-65: إن الله تعالى ذكره، نبه عباده
على الدلالة على وحدانيته وتفرده بالألوهية، دون كل ما سواه من
الأشياء بهذه الآية. فإن قال قائل: وكيف احتج من أهل الكفر
بقوله{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ
اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}. الآية في توحيد الله، وقد علمت أن
أصنافاً من أصناف الكفرة تدفع أن تكون السماوات والأرض وسائر ما
ذكر في هذه الآية مخلوقة ؟ قيل: إن إنكار من أنكر ذلك غير دافع أن
يكون جميع ما ذكر تعالى ذكره في هذه الآية دليل على خالقه وصانعه،
وأن له مدبراً يشبهه، وبارئاً لا مثل له، وذلك وإن كان كذاك فإن
الله إنما حاج بذلك قوماً كانوا مقرين بأن الله خالقهم، غير أنهم
يشركون في عبادته الأصنام والأوثان فحاجهم تعالى ذكره فقال إذ
أنكروا قوله {وإلهكم إله واحد} .. فأخبرهم أن إلههم هو الله الذي
أنعم عليهم بهذه النعم وتفرد لهم بها .. وإن كان في أصغر ما عدَّ
الله في هذه الآية من الحجج البالغة المقنع لجميع الأنام ا- هـ.
وقال الشوكاني في التفسير1/163: لما ذكر سبحانه التوحيد بقوله
{وإلهكم إله واحد} عقب ذلك بالدليل الدال عليه، وهو هذه الأمور
التي هي من أعظم صنعة الصانع الحكيم، مع علم كل عاقل بأنه لا يتهيأ
من أحد من الآلهة التي أثبتها الكفار أن يأتي بشيء منها، أو يقتدر
عليه أو على بعضه، وهي خلق السماوات، وخلق الأرض، وتعاقب الليل
والنهار، وجري الفلك في البحر، وإنزال المطر من السماء، وإحياء
الأرض به، وبث الدواب منها بسببه، وتصريف الرياح فإن من أمعن نظره
وأعمل فكره في واحد منها انبهر له، وضاق ذهنه عن تصور حقيقته،
وتحتم عليه التصديق بأن صانعه هو الله سبحانه ا- هـ.
وقال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ
الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ. فَالِقُ الْإِصْبَاحِ
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً
ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ
لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ
وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ.
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ
نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ
مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا
قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ
وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى
ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}الأنعام:95-99.
قال ابن جرير في تفسير الآيات: هذا تنبيه من الله جل ثناؤه، هؤلاء
العادلين به الآلهة والأوثان، على موضع حجته عليهم، وتعريف منه لهم
خطأ ما هم عليه مقيمون من إشراك الأصنام في عبادتهم إياه.
وفي قوله:{قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} قال: يقول قد ميزنا
الأدلة، وفرقنا الحجج فيكم وبيناها أيها الناس ليتدبرها أولوا
العلم بالله منكم، ويفهمها أولوا الحجا منكم، فينيبوا من جهلهم
الذي هم عليه مقيمون وينزجروا عن خطأ فعلهم الذي هم عليه ثابتون،
ولا يتمادوا في عناد الله مع علمهم بأن ما هم عليه مقيمون خطأ في
غيهم[1].
وقال تعالى:{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ
قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا
فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ
الَّتِي فِي الصُّدُورِ}الحج:46.
فهم إذ يرون آيات الله بأبصارهم المجردة عن نظر القلوب والعقول، لا
يهتدون إلى حقيقة ما تدل عليه من عظمة الخالق وأنه لا إله إلا هو
.. ولو نظروا إليها بقلوبهم وعقولهم لأوصلتهم تلك الآيات إلى
الإيمان بالله -عز وجل-، لأن نظر القلوب والعقول ينفذ إلى
معرفة حقيقة الأشياء ومدلولاتها والغاية من وجودها، بعكس نظر
الأعين المجرد عن نظر القلوب فهي لا ترى سوى ظاهر الأشياء دون
معرفة مدلولاتها وحقيقة ما تهدي إليه.
قال ابن كثير في التفسير 3/238: أي ليس العمى عمى البصر وإنما
العمى عمى البصيرة، وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ
إلى العبر ولا تدري ما الخبر ا- هـ.
وقال تعالى:{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ
لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ
بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَءِلَهٌ
مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ. أَمَّنْ جَعَلَ
الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا
رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَءلَهٌ مَعَ
اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ}النمل:61.
وقال تعالى:{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا
يُؤْمِنُونَ}يونس:101.
قال ابن جرير في التفسير 11/175: يقول تعالى ذكره، قل يا محمد
لهؤلاء المشركين من قومك السائليك الآيات على صحة ما تدعوهم إليه
من توحيد الله، وخلع الأنداد والأوثان {انظروا} أيها القوم {ماذا
في السماوات}من الآيات الدالة على حقيقة ما أدعوكم إليه من توحيد
الله من شمسها وقمرها واختلاف ليلها ونهارها، ونزول الغيث بأرزاق
العباد من سحابها، وفي الأرض من جبالها وتصدعها بنباتها وأقوات
أهلها، وسائر صنوف عجائبها، فإن في ذلك لكم أن عقلتم وتدبرتم موعظة
ومعتبراً، ودلالة على أن ذلك من فعل من لا يجوز أن يكون له في ملكه
شريك، ولا له على تدبيره وحفظه ظهير يغنيكم عما سواه من الآيات،
{وما تغني الآيات} وما تغني الحجج والعبر والرسل المنذرة عباد الله
عقابه، عن قوم قد سبق لهم من الله الشقاء وقضى لهم في أم الكتاب
أنهم من أهل النار لا يؤمنون بشيء من ذلك ولا يصدقونه به ا- هـ.
وقال تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ. وَفِي
أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} الذريات:21.
معنى ذلك وفي أنفسكم أيضاً أيها الناس آيات وعبر تدلكم على وحدانية
صانعكم وأنه لا إله لكم سواه، إذ كان لا شيء يقدر على أن يخلق مثل
خلقه إياكم {أفلا تبصرون} يقول: أفلا تنظرون في ذلك فتتفكروا فيه
فتعلموا حقيقة وحدانية خالقكم[2].
وفي الحديث الذي يرويه مسلم وغيره، قال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-: " يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقال له: ألم أجعل لك سمعاً
وبصراً ومالاً وولداً، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس
وتربَع فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا. فيقول له: اليوم
أنساك كما نسيتني ".
فيه أن الآيات والنعم المسخرات للإنسان في الأرض هي من جملة الحجج
التي يحاج بها العبد يوم القيامة زياد وإمعاناً في قيام الحجة
عليه، وإمعاناً في إبطال أعذاره، وإن كان يكفي لاستحقاقه العذاب
مجرد مخالفته لحجة الرسل و نذارتهم.
ولا بن الوزير اليماني ـ رحمه الله ـ كلام طيب مفيد في هذه المسألة
يحسن ذكره، حيث يقول:" الطرق إلى الله تعالى كثيرة جداً ولكننا
نقتصر منها على أصحها وأجلاها وأوضحها وأشفاها حتى نأمن بالسلوك
فيها من الضلال في الطرُق التي تُبعد السائر فيها عن مقصوده
والعياذ بالله.
فنقول: في بيان شيء من طريق معرفة الله تعالى على مناهج الرسل
والسلف على جهة التفصيل. للإجمال المتقدم في الباب الذي قبل هذا،
فلنذكر إشارة لطيفة على قدر هذا المختصر إلى ثلاثة دلالات: دلالة
الأنفس، ودلالات المعجزات، ودلالة الآفاق، وكلها دلَّ عليها القرآن
الذي وصفه الله تعالى بأنه يهدي للتي هي أقوم.
أما دلالة الأنفس فإنها بليغة، قال الله تعالى: {قتل الإنسان ما
أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره}. وقال تعالى: {وفي
أنفسكم أفلا تبصرون}. وقال تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرَّك بربك
الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك}.
وقال تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم}.
وأبسط آية في ذلك آية الحج: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ
فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍٍ}. وقال تعالى:{أَوَلَمْ يَرَ
الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ
خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ}. ومن
ثم قيل فكرك فيك يكفيك.
وقد جمع الله تعالى ذكر دلالتي النفوس والآفاق في قوله تعالى
:{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}فصلت:53. وذلك أنا نعلم
بالضرورة وجودنا أحياء قادرين عالمين ناطقين سامعين مبصرين مدركين
بعد أن لم نكن شيئاً، وأن أول وجودنا كان نطفة قذرة مستوية الأجزاء
والطبيعة غاية الاستواء، بحيث يمتنع في عقل كل عاقل أن يكون منها
بغير صانع حكيم.
وقد اختار المؤمن هذه الحجة في قوله لصاحبه الكافر المخاصم له:
{قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي
خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ
رَجُلاً}الكهف:37. وأثنى الله تعالى عليه بذلك وخلَّد ذكره في أفضل
كتبه، فكيف لا يختاره المؤمن لتقوية يقينه، ودفع وساوس خصومه
وشياطينه؟!
وأما دلالة الآفاق: فما يحدث ويتجدد في العالم من طلوع القمرين
والكواكب وغروبها عند دوران الأفلاك الدائرات والسفن الجاريات،
والرياح الذاريات والنجوم الثوابت منها، والمعالم والرواجم.
والاستدلال بالرواجم جيد لدلالته الواضحة على الفاعل المختار كما
يدل على ذلك حركة القمرين الدائمة وسائر النجوم و الأفلاك.
وكذلك تغير أحوال الهواء بالغيوم والصواعق والبروق العجيبة،
المتتابعة المختلطة بالغيوم الثقال الحاملة للماء الكثير، والمطفئ
بطبعه للنار المضادة له، وما في الجمع بينها وإنشائها، وإنزال
الأمطار منها بالحكمة البالغة، لا تختلط قطرة بأخرى ولو اشتدت
الرياح العواصف وصغرت القطرة وكثرت وتقاربت حتى تقع متفرقة غير
ضارة، فتأتي هذه الأمطار فتعم الأرض سهولها ووعورها وشعابها و
شعافها، لينبت الأشجار والفواكه والأزهار والثمار، وتمد البحار
والأنهار والآبار.
وقد جمع الله تعالى ذلك في قوله:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ
الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا
أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ
الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} إلى قوله:
{لآياتٍ لقومٍ يعقلون}.
وكيف يُنكَر هذا أو يُستبعد وقد حكى الله عن الهدهد وهو من العالم
البهيمي أنه وحَّد الله واحتج على صحة توحيده بهذا الدليل المذكور
في الآفاق، قال الله حاكياً عنه:{أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ
الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}النمل:25. يعني المطر
والنبات، فاحتج بحدوث هذين الأمرين العجيبين المعلوم حدوثهما مع
تكررهما بحسب حاجة الجميع إليهما.
وكذلك قيل لبعض الأعراب بم عرفت ربك؟ فقال: البعرة تدل على البعير
وآثار الخطا تدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، كيف
لا تدل على العلي الكبير ؟!"[3].
بلى إنها تدل عليه -سبحانه وتعالى- .. وما من شيء في خلقه إلا وهو آية
باهرة تدل عليه -سبحانه وتعالى- لمن تدبرها وعقلها .. {فَإِنَّهَا لا
تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي
الصُّدُورِ}. أي العقول التي في الصدور.
[1] 7/280 و 286.
[2] قاله ابن جرير في التفسير: 26/ 205.
[3] أثار الحق على الخلق: ص 45-52. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|