الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
العُذْرُ بالجَهْل ِوقيامُ الحُجَّةِ
ـ تنبيه:
  حجة الآيات التي أودعها الله سبحانه في الكون وفي أنفسنا تدفع بعض الجهل لا كله، وهي لا تغني عن الرسل، إذ لا يدفع الجهل مطلقا سوى حجة الرسل، كما قال تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}النساء:165.
لذلك قضت حكمة الله تعالى ـ رغم قيام الحجة على العباد من غير جهة الرسل ـ أن لا يعذب أحداً من عباده إلا بعد قيام الحجة عليه من جهة الرسل، وبعد بلوغ نذارتهم إليه.
قال الشنقيطي في تفسيره" أضواء البيان ": إن مقتضى القول أن ما أقام الله لهم من البراهين القطعية كخلق السماوات والأرض، وما فيها من غرائب صنع الله الدالة على أنه الرب المعبود وحده. وما ركز فيهم من الفطرة التي فطرهم عليها تقوم عليهم به الحجة ولو لم يأتهم نذير، والآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأن الله تعالى لا يعذب أحداً حتى يقيم عليه الحجة بإنذار الرسل وهو دليل على عدم الاكتفاء بما نصب من الأدلة، وما ركز من الفطرة، فمن ذلك قوله تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} الإسراء:15. ولم يقل حتى نخلق عقولاً، وننصب أدلة، ونركز فطرة. ومن ذلك قوله تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرسُل}النساء:165. فصرح بأن الذين تقوم به الحجة على الناس، وينقطع به عذرهم هو إنذار الرسل، لا نصب الأدلة والخلق على الفطرة[1].
قلت: أما أن يقال نصب الأدلة الكونية، وحجة الميثاق، والفطرة ليس فيها حجة على العباد مطلقاً، فهو قول قد جانب الصواب وخالف النصوص الثابتة في الكتاب والسنة.
ولكن الذي يمكن قوله هو ـ ما أسلفناه من قبل ـ من أن هذه الحُجج لا تكفي منفردة لدفع مطلق الجهل، كما أنها لا تغني العباد عن حاجتهم للرسل وما جاءوا به من عند ربهم .. وأن العذاب مشروط بمعاندة حجة الرسل وليس غيرها من الحجج، والله تعالى أعلم.

 


[1] 2/ 336 ـ 338.

   
F ¥ E