الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
العُذْرُ بالجَهْل ِوقيامُ الحُجَّةِ
ـ تنبيه:
  من شروط صحة قيام الحجة، أن تصل الحجة المحجوج أو المخالف بلغة يفهمها حتى يفهم مدلولات الحجة وما هو المراد منها.
فلو قيل بالعربية لأعجمي لا يفقه شيئاً من العربية: آمن أنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأن القرآن كلام الله، وأن البعث والنشور حق .. فهو لا يدرك ولا يفهم ماذا يُطلب منه، ومثله مثل الأصم الذي لا يسمع، ومن كان كذلك لا يسقط عنه العذر بالجهل، ولا يصح أن يقال قد أقيمت عليه الحجة؛ لأننا بعملنا هذا لم نوجد عنده الاستطاعة على فهم الحجة مما قيل له .. ولم ننفي عنه بذلك فيما هو فيه من العجز عن إدراك مراد الشارع وما قيل له .. وإذا عدمت الاستطاعة وتحقق العجز ـ كما تقدم بيان ذلك ـ رُفع التكليف، وسقطت المؤاخذة.
وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله: إن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر؛ إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له[1]. فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئاً ولا يتمكن من الفهم، وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم في حديث الأسود وأبي هريرة وغيرهما [2].

 


[1] قال لي أحد الشيشانيين: إن من آبائهم لما هاجروا من بلادهم فراراً بدينهم من الاضطهاد الشيوعي، ووصلوا إلى بلاد الشام خلعوا أحذيتهم ومشوا حفاة باعتبار أن أرض العرب أرض مقدسة .. وكانوا عندما يرون فلاحاً أو رجلاً من أهل البادية راكباً على حماره وهو يغني أو " يضرب موالاً أو عتابا " كانوا يظنون أنه يقرأ قرآناً كريماً .. فيبكون بكاء شديداً .. فتأمل.
[2] طريق الهجرتين: 414.

   
F ¥ E