الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
العُذْرُ بالجَهْل ِوقيامُ الحُجَّةِ
ـ صفة قيام الحجة على الكافر.
  المراد بصفة قيام الحجة، الوسيلة التي من خلالها تقوم الحجة على الجاهل الكافر، وعليه نقول: أيما وسيلة يندفع بها جهل الكافر وتُحقق عنده العلم الإجمالي بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- وبالدعوة التي جاء بها فهي وسيلة صحيحة ومعتبرة شرعاً في قيام الحجة؛ لأن العبرة من قيام الحجة ليست ذات الوسيلة أو الأدات التي من خلالها تقوم الحجة، وإنما العبرة في إيجاد المقدرة أو الاستطاعة عند المخالف المحجوج على العلم بالقدر الذي يندفع به جهله وعذره.
فالحجة قد تقوم بواسطة مسلم التقى ساعة من عمره مع الكافر الجاهل، عرفه فيها على الإسلام وعقيدته، ولا يشترط لهذا المسلم أن يكون من حملة الشهادات العليا في الشريعة أو من العلماء البارزين، وإنما يشترط فيه أن يكون عالما بالحجة التي يقيمها على الجاهل، لأن فاقد الشيء لا يمكن يعطيه[1].
وقد تقوم بواسطة المذياع، وكذلك التلفاز، والإنترنت وغيرها من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة .. والمنتشرة في كل مكان.
ومنها أيضاً الوسائل المقروءة، كالكتب الدينية، أو المجلات الإسلامية، أو الصحف اليومية، وأهمها وأعظمها بلوغ نسخ من القرآن الكريم ليد الكافر الجاهل، شريطة أن يعلم أنه القرآن الكريم الذي أنزل على محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-[2]، وغير ذلك من الوسائل التي يمكن من خلالها أن يتحقق العلم بالدعوة الإسلامية عند الآخرين.
ولكثرة هذه الوسائل وسعة انتشارها، لم يعد الجهل بالدين مشكلة يعتذر بها الناس .. وبخاصة من كان كفرهم أصلياً[3].
وقول القائل: أن الحجة لا يُقيمها على المخالفين إلا العلماء العارفون .. هو قول باطل وحصر يعوزه الدليل .. بل الدليل دل على أن الحجة يمكن أن تقوم على المخالفين بالعلماء .. وبمن ليسوا بعلماء ..!
يقول الشيخ سعيد حوى رحمه الله: فما من إنسان إلا وقد سمع عن الإسلام ورسوله بواسطة المذياع أو التلفاز أو الكتاب أو المجلة أو المحاضرات أو الدعوة المباشرة أو الخلطة لمسلم.
وكان شيخنا الحامد ـ رحمه الله ـ يرى أن الحجة في عصرنا قد قامت على كل إنسان بما شاع واستفاض عن بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-، مما يوجب على الإنسان البحث والسؤال، فإذا لم يفعل فهو المقصر[4].
أقول: كلام الشيخ يحمل على العموم، لكثرة الوسائل الإعلامية، ولسعة انتشار الخبر عن بعثة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.
أمّا أن يجزم أنه لا يوجد في هذا الزمان كافر بعينه يُعذر بالجهل .. أو يُجرى عليه وصف وحكم أهل الفترة .. فهذا أمر لا يصح الإقدام عليه لأنه لا علم لنا به وليس بوسعنا الإحاطة أو الجزم به..!

 


[1] قيل أن رجلاً شهر سيفه على كافر وقال له: إما أن تسلم وإلا أقتلك؟ قال له الكافر: أسلمت، لكن ماذا أفعل حتى أدخل الإسلام .. وأصبح مسلماً؟ قال له: لا أدري .. فتأمل كيف أن جاهل الشيء لا يمكن يعطيه .
[2] في هذا الزمان لم تعد اللغة مشكلة، حيث أن القرآن الكريم قد تُرجمت معاني آياته وكلماته إلى أكثر من لغة، وكذلك كتب بعض أهل العلم، بحيث يستطيع كل قوم أن يتعرفوا على الإسلام ودعوته بلغتهم الخاصة بهم.
[3] من حكمة الله -عز وجل- ورحمته أن يسر للإنسان أن يخترع مثل هذه الوسائل التي تسهل نقل المعلومات بأسرع وقت لتكون حجة عليه ..!
[4] الأساس في السنة وفقهها، العقائد الإسلامية:1/ 88.

   
F ¥ E