|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| العُذْرُ بالجَهْل ِوقيامُ الحُجَّةِ |
| ـ مسألة: شاتم الله والرسول .. هل يُعذر بالجهل ؟! |
|
|
مما يثُار في هذا الزمان في هذا الزمان أن شاتم الله ورسوله يمكن
أن يُعذر بالجهل ..؟!
وللرد على هذه الشبهة نقول: لا يُعذر الشاتم لله ولرسوله بالجهل أو
بأي مانع آخر غير الإكراه لحديث عمار -رضي الله عنه- لما أكرهه
كفار قريش على النيل من جناب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولقوله
تعالى:{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ
أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ
شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}النحل:106.
أما أنه لا يُعذر بالجهل: لاستحالة وجود مسلم ـ مهما كانت ظروفه
وأحواله ـ دخل الإسلام بشهادة التوحيد ثم هو يجهل أنه يجب عليه أن
يعظم الخالق -سبحانه وتعالى-، ويوقر نبيه -صلى الله عليه وسلم- ..!
فالعذر بالجهل ـ كما تقدم ـ يكون مع العجز في دفع الجهل ..
والسؤال: أين يكمن الجهل المعجز عند شاتم الله ورسوله ..؟!
بل أفسق المسلمين وأفجرهم يعلم أنه لا يجوز شتم الله ورسوله .. بل
ويعلم أن الشتم يعني الكفر والخروج من الملة، حتى أن أحدهم إذا سمع
الآخر يشتم، قال له: لا تكفر .. بدلاً من أن يقول له لا تشتم ..!
فافتراض العذر بالجهل في هذا الموضع من الكفر هو من ضروب الإرجاء
وأهله .. أعاذنا الله منهم ومن شرهم.
ومن شذوذات الشيخ ناصر ـ رحمه الله ـ التي أخذت عليه أنه لا يرى
كفر شاتم الله ورسوله على الاطلاق لاحتمال أن يكون معذوراً بالجهل
وغير ذلك من الأعذار الساقطة الواهية، حيث يقول كما في شريطه "
الكفر كفران ": لا أرى كفر شاتم الله ورسوله على الإطلاق؛ فقد يكون
السب والشتم ناتجاً عن الجهل، وعن سوء تربية، وقد يكون عن غفلة ..
وأخيراً قد يكون عن قصد وعن معرفة، وإذا كان بهذه الصورة عن قصد
ومعرفة فهو الردة الذي لا إشكال فيها .." ا- هـ.
قلت: وهذا قول باطل مردود .. وهو مخالف لنصوص الكتاب والسنة،
وإجماع علماء الأمة .. والذي حمل الشيخ على الوقوع في هذا الخطأ
وغيره فساد أصوله في الإيمان والوعد والوعيد .. والتي هي أقرب ما
تكون إلى أصول أهل التجهم والإرجاء .. كما بينا ذلك في مواضع عدة،
وبخاصة في ردنا عليه في " الانتصار لأهل التوحيد ..".
قال ابن تيميه في "الصارم" ص546: فإن كان ـ شاتم الله ـ مسلماً وجب
قتله بالإجماع لأنه بذلك كافر مرتد وأسوأ من الكافر، فإن الكافر
يعظم الرب، ويعتقد أن ما هو عليه من الدين الباطل ليس باستهزاء
بالله ولا مسبة له. قال عبد الله، سُئل أبي عن رجل قال:يا ابن كذا
وكذا أنت ومن خلقك ! قال أبي ـ أحمد بن حنبل ـ: هذا مرتد عن
الإسلام، قلت لأبي: تضرب عنقه قال: نعم نضرب عنقه ا هـ.
ثم قال في موضع آخر من كتابه " الصارم" ص512: إن سبّ الله ورسوله
كفر ظاهراً وباطناً، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان
مستحلاً له، أو كان ذا هلاً عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر
أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل. ويجب أن يُعلم أن القول
بأن كفر الساب في نفس الأمر إنما هو لاستحلاله السب زلة منكرة
وهفوة عظيمة.
وقد قال الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، والمعروف بابن
راهوية: قد أجمع المسلمون أن من قتل نبياً من أنبياء الله أنه كافر
بذلك وإن كان مقراً بما أنزل الله ا- هـ.
وقال الشيخ محمد أنور الكشميري، في كتابه"إكفار الملحدين" ص64:
أجمع عوام أهل العلم على أن من سبَّ النبي -صلى الله عليه وسلم-
يقتل، وحكى الطبري مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن تنقصه -صلى الله
عليه وسلم- أو برئ منه أو كذبه.
قال محمد بن سحنون: أجمع العملاء على أن شاتم النبي -صلى الله عليه
وسلم- المستنقص له كافر، ومنه شك في كفره وعذابه كفر ا- هـ.
وقال ابن حزم في المحلى: وأما سب الله تعالى، فما على ظهر الأرض
مسلم يخالف في أنه كفر مجرد، إلا الجهمية والأشعرية وهما طائفتان
لا يُعتد بهما، يصرحون بأن سب الله تعالى وإعلان الكفر ليس كفراً،
قال بعضهم: ولكنه دليل على أنه يعتقد الكفر لا أنه كافر بيقين بسبه
الله تعالى، وأصلهم في هذا أصل سوء خارج عن إجماع أهل الإسلام ..!
إلى أن قال: وهذا كفر مجرد لأنه خلاف لإجماع الأمة، ولحكم الله
تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وجميع الصحابة ومن بعدهم ا- هـ.
لكن هل شاتم الرسول -صلى الله عليه وسلم- يستتاب، ولو تاب هل يُرفع
عنه حكم القتل ..؟ الذي رجحه ابن تيميه في كتابه" الصارم" وساق
عليه الأدلة من الكتاب والسنة، وفعل الصحابة: أن شاتم النبي -صلى
الله عليه وسلم- لا يُستتاب، وهو يقتل كفراً وحداً، فإن تاب من
الكفر وكان صادقاً في توبته فإن ذلك قد ينفعه يوم القيامة أما في
الدنيا يجب أن يقتل حداً، حقاً من حقوق النبي -صلى الله عليه
وسلم-.
فإن قيل: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد عفى عن بعض من شتمه في
حياته، وقبل منهم توبتهم ..؟
الجواب: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حقه أن يعفو عمن نال من
جنابه ومن حقه أن لا يعفو .. أما بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم-،
فمن المخول من الأمة أن يعفو عن حق هو خاص بالرسول -صلى الله عليه
وسلم- ..؟!
لذلك كان الخلفاء الراشدون ـ رضوان الله عليهم ـ لا يرون لشاتم
النبي -صلى الله عليه وسلم-، سوى القتل وإن تاب، وكان أبو بكر
الصديق -رضي الله عنه- يقول:" إن حد الأنبياء ليس يُشبه الحدود ".
هذا إيجاز شديد فيما يتعلق في الجواب على المسألة .. فالمقام هنا
لا يسمح بأكثر من ذلك .. ومن أراد التفصيل فقد أفردنا للمسألة
بحثاً مستقلاً " بعنوان تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين "
وهو مطبوع ومنشور في موقعنا على الإنترنت فليراجعه من شاء .. ومن
أراد أن يستزيد فعليه بكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "
الصارم المسلول " فإنه حجة في بابه..!
ـ تنبيه:
ما قلناه عن الحالات التي لا يعذر الكافر بالجهل بسببها، يصح أن
نقوله عن المسلم الجاهل لو كان جهله بسببها، وما قلناه هناك بخصوص
الكافر الجاهل يصح أن يقال في المسلم الجاهل، فليراجع.
مع وجود الفارق في أن المسلم لو وقع في الكفر بسبب حالة من تلك
الحالات الأنفة الذكر، التي لا يعذر صاحبها بالجهل .. فإنه يصبح
مرتداً وكافراً كفر ردة، بينما الآخر فهو كافر أصلاً. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|