الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
العُذْرُ بالجَهْل ِوقيامُ الحُجَّةِ
ـ القدر الذي تقوم به الحجة على المسلم الجاهل:
  ذكرت آنفا أن الحديث عن القدر الذي به تقوم الحجة على المسلم الجاهل يختلف بعض الشيء عما قلناه بخصوص الكافر الجاهل، فالمسلم الجاهل يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ويؤمن بالإسلام ولو على وجه الإجمال .. ولربما يعرف كثيراً من أحكامه التفصيلية.
ومن كانت هذه صفته لا يصح أن يقال فيه ما قيل فيمن لم يسمع قط عن بعثة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولا يعرف شيئاً عن الإسلام حتى ولا أسمه.
لذلك نقول: لو أن المسلم وقع في ناقضة من نواقص الإسلام عن جهل منه يعذره، فإن الحجة تقوم عليه بما يدفع جهله في هذه الناقضة التي وقع فيها، فلو استحل الربا ـ مثلاً لحداثة عهده بالإسلام ـ لا تقوم عليه الحجة لو بين له أن الصلاة فرض، وأن صيام شهر رمضان فرض، وأن الله قد حرم الخمر والميسر والزنى .. أو بُين له جميع أحكام الدين ووصله فيها الخبر باستثناء حكم الإسلام في الربا؛ لأن كل ذلك لا يوجد عنده الاستطاعة على دفع جهله في حكم الإسلام في الربا ..!
لذلك حتى تقوم عليه الحجة لا بد من أن يصله النص الشرعي ـ قال الله قال رسوله ـ الذي يدفع عنه الجهل بحكم الربى .. وبذلك تكون الحجة قد قامت عليه.
وهذا ما فعله علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عندما أذن لابن عباس أن يذهب لمناظرة الخوارج وإقامة الحجة عليهم بإزالة ما عندهم من شبه حتى قيل إنه رجع منهم وقتئذٍ أكثر من أربعة آلاف رجل.
وشاهدنا أن ابن عباس لم يناظر الخوارج ويقيم عليهم الحجة في وجوب الصلوات الخمس، أو صيام رمضان، أو وجوب حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً، أو أن يوم البعث والنشور حق .. إنما أقام عليهم الحجة بدفع تأويلاتهم الباطلة وما عندهم من شبه.
وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- عندما ناظر القدرية حتى أظهر لهم الحق فأقروه، ثم بعد موته نقض " غيلان القدري " التوبة فصلب وقتل.
وأيضاً ما فعله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مع قدامة بن مظعون عندما أول الآية وأباح لنفسه الخمر، فأقام عليه الحجة في مسألة تأويله الخاطئ للآية، من دون أن يخوض معه في مسائل أخرى من أحكام الدين .. وهذا أمر بين لا يحتاج إلى مزيد استدلال وإيضاح.
   
F ¥ E