الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
العُذْرُ بالجَهْل ِوقيامُ الحُجَّةِ
ـ خاتمة:
  اعلم يا عبد الله أن أعظم عمل وأنبل مهمة يقوم بها الإنسان على وجه الأرض هي الدعوة إلى الله تعالى .. الدعوة إلى توحيد وعبادته -جل جلاله- .. إلى إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا وسجنها إلى سعة الجنة ونعيمها.
قال تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت:33.
ومن كانت هذه مهمته لا بد من أن يتحلى بصفات وخصال هي من ضروريات ومستلزمات الدعوة الناجحة:
منها: أن يكون رفيقاً، سهلاً، هيناً، ليناً مع الناس .. وفيما يدعوهم إليه من الخير.
قال تعالى:{وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}آل عمران:159.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من يحرم الرفق يحرم الخير".
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه مالا يعطي على العنف".
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله".
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" عليك بالرفق إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه ".
ومنها: أن يجتنب الغلو في الدين والتشدد فيه، ويختار الأيسر دائماً ما خير بين أمرين كلاهما دلت عليهما الشريعة .. إقتداءً بالرسول -صلى الله عليه وسلم-.
كما في الحديث، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا ".
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو بالدين".
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" عليكم هدياً قاصداً، فإنه من يُغالب هذا الدين يغلبه".
ومنها: أن يدعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة .. وان يُجادل ـ بالكتاب والسنة ـ بالتي هي أحسن .. ما وجد الجدال نافعاً!
قال تعالى:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}النحل:125
ومنها: أن يُبشر ولا يُنفر .. وأن يراعي عقول الناس؛ فلا يُحدثهم بحديث يفتنهم فيه .. يحملهم على أن يكذبوا الله ورسوله .. وهم لا يدرون!
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" ادعوا الناس، وبشروا ولا تنفروا ، ويسروا ولا تعسروا ".
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله.
ومنها: أن لا يجعل من نفسه قاضياً على العباد بغير حق .. فيدخل النار من يشاء، ويُخرج منها من يشاء .. وليعلم أن الأمر كله لله تعالى.
ثم هو بعد كل ذلك، يجب عليه أن يصبر على أذى الناس وخلطتهم .. لا يريد منهم جزاءً ولا شكوراً .. يبتغي الأجر والثواب من الله تعالى وحده.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ".
فإن فعل ذلك وأخلص النية والعمل لله تعالى وحده .. فهو المعني حينئذٍ من قوله -صلى الله عليه وسلم-:" إن الله وملائكته، حتى النملة في حجرها ، وحتى الحوت في البحر، ليصلون على معلم الناس الخير"[1].
نسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً ـ بمنه ورحمته وفضله ـ منهم .. إنه تعالى سميع قريب مجيب.
{رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}البقرة:286.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 


[1] جميع الأحاديث التي تم الاستدلال بها في الخاتمة صحيحة ولله الحمد.

   
F ¥ E