الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
صِفَةُ الطائِفَةِ المنصُورةِ التي يجبُ أنْ تُكثِّرَ سوادَها
ـ شبهة ورد:
  قد يقول قائل: كيف التوفيق بين هذه الأحاديث التي تدل على بقاء الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، وبين الأحاديث التي تدل على أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق، وحتى لا يُقال في الأرض الله الله[1] ؟
الجواب: أن الساعة إذا جاءت أشراطها الكبرى ودنا وقتها الأخير، أرسل الله ريحاً كريح المسك مسها مس الحرير، فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الخلق عليهم تقوم الساعة، ولعل هذا هو المراد من قوله -صلى الله عليه وسلم-:" حتى يأتي أمر الله " فيكون أمر الله هو الريح التي تقبض أرواح المؤمنين.
كما في الحديث الذي يرويه أبو هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" إن الله يبعث ريحاً من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرةٍ من إيمان إلا قبضته " مسلم.
وعن عبد الرحمن بن شُماسَة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلَّد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم. فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:" لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك "، فقال عبد الله: أجل ثم يبعث الله ريحاً كريح المسك مسها مس الحرير فلا تترك نفساً في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة " مسلم.
فيكون المراد من قوله -صلى الله عليه وسلم-:" إلى يوم القيامة " أي " أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها، فأطلق في هذا الحديث بقاءهم إلى قيام الساعة على أشراطها ودنوها المتناهي في القرب، والله أعلم "[2].

 


[1] كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه:" لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ". وقال -صلى الله عليه وسلم-:" لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض الله الله ".
[2] قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم:2/132.

   
F ¥ E