|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| صِفَةُ الطائِفَةِ المنصُورةِ التي يجبُ أنْ تُكثِّرَ سوادَها |
| خامساً: القيام على أمر الله |
|
|
وهم كذلك قائمون على أمر الله تعالى .. ساهرون على حدوده وأحكامه
.. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، لا يخافون في الله لومة
لائم.
كما قال تعالى عنهم :{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى
الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران:104.
والمراد بالأمة في الآية هم العلماء العاملون المجاهدون، صفوة
الأمة علماً وعملاً وجهاداً، وإذا لم يكن هؤلاء هم المعنيين من
أحاديث الطائفة المنصورة فمن يكون غيرهم ؟!
قال الضحاك: هم خاصة الصحابة وخاصة الرواة يعني المجاهدين
والعلماء[1].
وقال تعالى:{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا
الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
الحج:41.
وتظهر هذه الصفة فيهم ـ صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ
بارزة في قوله -صلى الله عليه وسلم-:" لا تزال طائفة من أمتي قائمة
بأمر الله " ومن أمر الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي قوله:" لن يبرح هذا الدين قائماً " بهم. والدين لا يقوم إلا
بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
وضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مثلاً عنهم وعمن يخالفهم، فقال:"
مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على
سفينة في البحر، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان
الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء فمروا على من فوقهم فتأذوا
بهم، فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا، فقالوا: لو
أنا خرقنا من نصيبنا خرقاً فاستقينا منه ولم نؤذ من فوقنا، فأخذ ـ
أي أحدهم ـ فأساً فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا مالك؟ قال:
تأذيتم بي ولا بد لي من الماء، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا
جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً "[2].
فمثلهم مثل الذين يأخذون على أيدي أهل المنكر زجراً وضرباً ونهياً
.. حتى لا تهلك المجتمعات وتغرق ـ بأوحال الفساد والمرض ـ بساكنيها
.. وبذلك نالوا صفة القيام على حدود الله وأوامره.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً
كما بدأ، فطوبى للغرباء" قيل: من هم يا رسول الله؟ قال:" الذين
يصلحون إذا فسد الناس"[3].
وقد جاءت صفتهم في رواية أخرى أنهم:" ناس صالحون قليل في ناس سوء
كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم"[4]. لكن ذلك لا يثنيهم عن الجهر
بالحق، والصدع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو خالفوا بذلك
تيار الباطل الجارف ..!
فهم يصلحون إذا فسد الناس، مهما كانت تكاليف الإصلاح باهظة الثمن
.. لا يلتفتون إلى كثرة الجماهير وصفيقهم .. ولا يبالون لمن وافقهم
أو خالفهم .. فهمّهم الأكبر هو الإصلاح .. هو أن تنجو السفينة من
الغرق وتصل إلى بر الأمان بسلام ..!
لا يبررون لأنفسهم ـ تحت ذرائع العجز والاستضعاف ـ مواكبة الباطل
أو الركون إليه في مرحلة من مراحل المسير إلى الله .. طمعاً في
كسبٍ دنيوي زهيد .. أو نظرة عطف وإحسان من طاغوت متجبر .. كما يفعل
ذلك كثير ممن يسمون أنفسهم دعاة .. متسترين بمصلحة الدعوة ..
فاحيوا في الأمة فقه العجز والاستضعاف .. والركون إلى الظالمين ..
وفقه أن الباطل واقع لا بد من الرضى به والتعايش معه .. ولا بد من
مد جسور الحوار والتفاهم .. وما حملهم على ذلك إلا حظوظ النفس
والهوى .. والطمع بما في أيدي الظالمين من فُتات .. والفرار من
تكاليف الدعوة إلى الله!
[1] تفسير ابن كثير: 1/ 398.
[2] رواه البخاري وغيره، السلسلة الصحيحة:69.
[3] السلسلة الصحيحة: 1273.
[4] رواه ابن المبارك في الزهد، السلسلة الصحيحة: 1619. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|