الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
صِفَةُ الطائِفَةِ المنصُورةِ التي يجبُ أنْ تُكثِّرَ سوادَها
ـ شرعية البيعة الاستثنائية:
  والأدلة كثيرة التي تدل على شرعية انعقاد الإمارة لغير الخليفة في حال غيابه ـ سواء كان غيابه غيابَ حضور أم غياب انعدام كما هو الحال في زماننا ـ وفيما ذكرناه من الأدلة القدر الكافي لمن يسأل عن الحجة في المسألة، ويبتغي الحق متجرداً عن هواه.
وقد وهم علي بن حسن الحلبي في كتابه" البيعة بين السنة والبدعة "[1] الذي أراد فيه أن يبطل شريعة البيعة والإمارة لغير الخليفة، حيث قوّل ابن تيمية ما لم يقل ونسب إليه مالا يصح عنه .. فنقل عنه قوله في" مجموع الفتاوى" 28/ 18:" من أنه إذا كان مقصودهم بهذا الاتفاق والانتماء والبيعة التعاون على البر والتقوى، فهذا قد أمر الله به ورسوله، له ولغيره، دون ذلك الاتفاق، وإن كان المقصود به التعاون على الإثم والعدوان، فهذا قد حرمه الله ورسوله، فما قصد بهذا من خير، ففي أمر الله ورسوله بكل معروف، استغناء عن ذلك الاتفاق، وما قصد بهذا من شر فقد حرمه الله ورسوله"[2].
قلت: وهذا ليس هو نص ابن تيميه كما هو في" مجموع الفتاوى" (28/18)، وكان رحمه الله يجيب عن علاقة التلميذ بمعلمه، وعن شرعية شد وسط التلميذ لمعلمه، ولم يشر قط إلى البيعة والاتفاق، وإليك قوله[3]:"ولا يشد وسطه لا معلمه ولا لغير معلمه؛ فإن شد الوسط لشخص معين وانتسابه إليه ـ كما ذكر في السؤال ـ من بدع الجاهلية، ومن جنس التحالف الذي كان المشركون يفعلونه، ومن جنس تفرق قيس ويمن،(فإن كان المقصود بهذا الشد والانتماء التعاون على البر والتقوى فهذا قد أمر الله به ورسوله له ولغيره بدون هذا الشد، وإن كان المقصود به التعاون على الإثم والعدوان فهذا قد حرمه الله ورسوله، فما قصد بهذا من خير ففي أمر الله ورسوله بكل معروف استغناء عن أمر المعلمين، وما قُصد بهذا من شر فقد حرمه الله ورسوله ). فليس لمعلم أن يحالف تلاميذه على هذا "[4]ا- هـ.
فتأمل الفارق بين نقل مؤلف" البيعة " وبين حقيقة قول ابن تيميه .. وكيف أنه حرف كلامه عن الشد والانتماء .. إلى الاتفاق والانتماء والبيعة .. فلم يأت على ذكر كلمة الشد .. وأضاف من عنده كلمة البيعة .. انتصاراً لمذهبه الخاطئ في المسألة؟!!
وقد أخطأ ثانية .. وقال على السلف الصالح مالا ينبغي .. وبغير علم .. عندما قال في كتابه المذكور:" أين كان سلف هذه الأمة عن مثل هذه البيعات الاستثنائية؟ وهل نستطيع أن نصل بعقولنا وأهوائنا إلى خير نظنه فات صالحي هذه البيعات الاستثنائية التي لم ترد في نص قرآني، أو حديث نبوي، أو فعل أحد من السلف الصالح تعد بدعة ومحدثة !!"[5]ا- هـ.
قلت: وهذا وهم خطأ ظاهر .. وهو مردود بالكتاب، والسنة، وعمل السلف الصالح، وإليك بيان ذلك:

 


[1] طبع المكتبة الإسلامية.
[2] كتاب البيعة، صفحة:36. كنا نود أن لا نعلق على هذا النقل الخاطئ لو أن الرجل اعترف وتراجع .. ولكنه ـ في منزل الشيخ أبي أنس موسى نصر، وبحضور سليم الهلالي، ومشهور حسن ـ أصر على أنه لم يقوِّل ابن تيمية حرفاً واحداً زيادة عما قال .. ولم يعطنا وقتئذٍ ـ لشدة غضبه وارتفاع صوته وشغبه ..! ـ فرصة لنبين له وجه خطئه .. فقلت له: لندع القراء إذاً هم الذين يحكمون .. ويعرفوا من منا الذي كذب على ابن تيمية وقوله ما لم يقل .. وكان الرجل قبل ذلك يثني على كتبي خيراً .. فانقلب بعد هذا الحدث إلى طعّانٍ وشتّام لنا .. ولكتبنا .. وكان ذلك قبل أن يُطبع هذا الكتاب، ويرى النور!!
[3] نقلت بضعة أسطر قبل النص المختلف عليه، ليدرك القارئ المراد من كلام ابن تيميه.
[4] مجموع الفتاوى:28/ 17- 18.
[5] صفحة 33، وانظر صفحة 32 و 37 و 39.

   
F ¥ E