الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
صِفَةُ الطائِفَةِ المنصُورةِ التي يجبُ أنْ تُكثِّرَ سوادَها
ـ تنبيه حول النزعة الفردية في العمل والجهاد:
  قولنا بشرعية الجهاد في سبيل الله في حال غياب الخليفة العام للمسلمين، لا يستلزم منه أن يقوم كل فرد من الأمة بواجب الجهاد بطريقته الفردية، وبالأسلوب الذي يهواه .. ومن دون مراعاة للمصالح والمفاسد التي يمكن أن تترتب على تصرفاته .. فهذا تصرف لا يُسلم به، وهو محظور من أوجه:
1- منها، أنه يؤدي إلى الفرقة والتنازع، والفشل والضعف والفوضى، والله تعالى قد أمر بالجماعة والوحدة والتنظيم، وبجميع أسباب القوة، ونهى عن كل مظاهر التفرق والتنازع والضعف والضياع، كما قال تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}آل عمران: 103. وقال تعالى:{وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} الأنفال:46. وقال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} الصف:4.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد "[1].
وأكثر الأخطار تهديداً لأمن وسلامة الجماعات الجهادية .. والذي يُعيق من مسيرتها نحو أهدافها .. هو عدم وجود هذا التنسيق الكافي فيما بينها، الذي يرقى إلى مستوى المعركة الضخمة التي تُحاك ضد الإسلام والمسلمين!
2- ومنها، أنه قد يؤدي إلى فتنة أشد وأعظم من الفتنة أو المنكر المراد إزالته، لأن التصرف الفردي ـ في الغالب ـ يتصف بالامسؤولية والضعف، وعدم الدراية الكافية لما يصلح وما لا يصلح، وما يجب القيام به وما يجب الإمساك عنه، بخلاف الجماعة ـ التي تضم كثير الطاقات والإمكانيات الخيرة ـ القائم عملها على التنظيم والتخطيط، والتعاون والتشاور، والدراسة الدقيقة لما يجب القيام به .. وما يترتب عليه من نتائج.
3- ومنها، أن من لوازم الجهاد وشروطه، إعداد القوة اللازمة للقيام بواجب الجهاد، وهذه مهمة جماعية ـ تتضافر على تحقيقها جميع الطاقات والإمكانيات الخيرة، وكل بحسب طاقته ـ يصعب على فرد مستقلاً بنفسه أو مجموعة أفراد .. القيام بها من دون أن يصب جهدهم وإمكانياتهم مع جهد غيرهم من المجاهدين العاملين؛ لذا جاء الأمر بالإعداد بصيغة الجمع من دون أن يستثني أحداً من أفراد الأمة، كما قال تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة}الأنفال: 60. وقال تعالى:{وتعاونوا على البر والتقوى}المائدة:2. وأفضل التقوى والبر الذي يُتعاون عليه، هو التعاون على إعلاء كلمة الله في الأرض، والجهاد في سبيل الله-عز وجل- .
والإعداد واجب على كل مسلم بحسب استطاعته وظروفه، فأفضلهم الذي يعد للجهاد بنفسه وماله .. وأدناهم الذي يشارك بالنصيحة والدعاء للمجاهدين، والذود عن أعراضهم وحرماتهم ـ وهو جهد مشكور عندما تتطاول ألسنة المثبطين المخذّلين على المجاهدين وحرماتهم ـ وليس وراء إخلاص الدعاء للمجاهدين إلا النفاق والعياذ بالله، كما قال تعالى عن المنافقين:{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} التوبة:46.
وقال تعالى:{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}التوبة:91.
ليس على هؤلاء المعذورين من حرج بشرط أن يُخلصوا في النصح لله ورسوله والمؤمنين .. وتسلم سرائرهم من الضغينة أو الغش للمجاهدين!

 


[1] تقدم تخريج الحديث.

   
F ¥ E