|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| صِفَةُ الطائِفَةِ المنصُورةِ التي يجبُ أنْ تُكثِّرَ سوادَها |
| 3ـ الولاء الوطني: |
|
|
الولاء الوطني أو انعقاد الولاء والبراء على أساس الانتماء الوطني:
لا نعني به حب الأوطان مسقط الرأس، والحنين إليها .. فهذا وارد لا
خلاف عليه، قد دلت السنة عليه كما في قول النبي -صلى الله عليه
وسلم- عن مكة لما أخرجه المشركون منها:" إنك لأحب أرض الله إلي،
ولولا أن قومك أخرجوني منك لما خرجت ".
هذا المعنى حق ومشروع وهو غير معني من حديثنا .. وإنما نعني الوجه
الآخر للولاء الوطني السائد في الأمصار والمعمول به في جميع
الأنظمة والدساتير المعاصرة، وصِفته: أن تُعقد الموالاة والمعاداة
.. والحقوق والواجبات بين العباد على أساس انتمائهم للحدود
الجغرافية للوطن الذي ينتسبون إليه؛ حيث لا فرق بين الكافر والمؤمن
.. وبين أهل ملل الكفر والزندقة كلها وأهل ملة الإسلام في الموالاة
والمعاداة .. والحقوق والواجبات .. ما دام الجميع ينتمون إلى وطن
واحد، وبقعة جغرافية واحدة.
وهذه النظرة للوطنية المعمول بها ـ في جميع أمصار المسلمين ـ تغيب
الولاء والبراء على أساس الانتماء للعقيدة أو الدين .. أو أساس
التقوى وأيهم أحسن عملاً وخُلقاً .. وتحتم على المسلمين أن يوالوا
أفجر وأكفر أهل الأرض .. ويمنحوه من الحقوق والواجبات .. كما
يوالون أتقى وأصلح أهل الأرض .. ويمنحونه من الحقوق والواجبات ..
ما دام هذا الكافر الفاجر وهذا التقي الصالح يجمعهما وطن واحد ..
وحدود قطر واحد!
وهي تحتم كذلك أن من كان يعيش خارج هذه الحدود الجغرافية للقطر أو
ينتمي إلى غيره من الأقطار .. ولو كان أتقى أهل الأرض وأصلحهم ..
فإنه لا يُعطى أدنى الحقوق والموالاة التي يُعطاها أكفر وأفجر من
يعيش ضمن تلك الحدود الجغرافية للقطر أو ينتمي إليه ..!
فالوطن بهذا المفهوم الشائع .. والمعمول به في أكثر الأمصار .. وثن
يُعبد من دون الله .. يُعقد فيه الولاء والبراء .. والحب والبغض ..
والسلم والحرب .. وقد بلغ ببعض دعاة الوطنية مبلغاً أن ينسبوا
الربوبية صراحة لهذه الأوطان .. ويصرفوا إليها صنوفاً عديدة من
التنسك والعبادات !!
فانظر مثلاً ماذا يقول أحمد محرم المصري في وطنه مصر:
فإن يسألوا ما حُبَّ مصرَ فإنه ***** دمي وفؤادي والجوانح والصدرُ
أخافُ وأرجو، وهي جَهدُ مخافتي ***** ومرمى رجائي، لا خفاءُ ولا
نُكرُ
هي العيشُ والموتُ المبغَّضُ والغنى ***** لأبنائها والفقرُ والأمن
والذُعـرُ
هي القدرُ الجاري هي السخطُ والرضى ***** هي الدينُ والدنيا هي
الناس والدهرُ
بذلك آمنا، فيا من يلومنا ***** لنا في الهوى إيماننا ولك الكـفرُ
!!
ويقول شوقي كذلك:
ويا وطني لقيتُكَ بعد يأسٍ ... كأني لقيتُ بك الشبـابا
وكلُّ مسافرٍ سيئوبُ يوماً ... إذا رُزقَ السلامة والإيابا
ولو أني دُعيتُ لكنتَ ديني ... عليه أُقابلُ الحتمَ المُجابا
أدير إليك وجهي قبل البيتِ .. إذا فُهتُ الشهادة والمتابا
قلت: هذه القدسية والعبودية للأوطان ـ التي هي شرك أكبر ـ قد
انعكست على أخلاق الناس، وعقائدهم، وأفكارهم، وسلوكياتهم .. حتى
أننا نجد من المستساغ جداً أن يقول أحدهم عن نفسه: أجاهد وأقاتل في
سبيل الوطن .. أموت في سبيل الوطن .. أتبرع بمالي وأبنائي في سبيل
الوطن .. أضحي بكل شيء في سبيل الوطن .. الوطن غالي يستحق منا كل
غالٍ ونفيس .. فكل شيء في سبيل الوطن يرخص ويهون .. ويقصد من وطنه
تلك الحدود الجغرافية للإقليم التي ينتمي إليها .. فإذا كان وطنه
هذا بسلام .. فعلى بقية أوطان وأمصار الإسلام الأخرى السلام .. فهي
لا تعني له بشيء .. المهم عنده وطنه .. فوطنه حفظه الله وحماه ..
وبقية أوطان المسلمين فلعنة الله عليها !!
وهذه السياسة .. بل قل هذه العقيدة الوثنية في عبادة الأوطان
وتمجيدها .. نجدها مكرسة في جميع قوانين ودساتير الأنظمة العربية
المعاصرة .. حيث ما من دستور إلا ويُقصر أصحابه على الدفاع عن حدود
إقليمهم ووطنهم فقط .. مهما أصاب أمصار المسلمين وأقاليمهم الأخرى
من دمار أو هلاك أو اعتداء .. فهذا لا يعنيهم في شيء .. ودستورهم
لا يلزمهم بالدفاع عنها .. كما هو حاصل في موقفهم من فلسطين ..
والشيشان .. وأفغانستان .. وكشمير .. والفلبين .. وارتيريا ..
والسودان .. وغيرها الكثير الكثير من أمصار المسلمين التي تواجه
اعتداء صريحاً من قبل أعداء الإسلام!
فباسم الوطن والوطنية والولاء الوطني .. مزقوا البلاد إلى أوطان
وأوطان .. ورسموا لكل وطن حدوداً وشعاراً .. وألفوا له نشيداً
وطنياً يحفظونه الأبناء والأجيال ليتغنوا به دون سواه .. ففرقوا
بذلك بين الأخوة المسلمين إلى دويلات ممسوخة ومتفرقة .. وولاءات
متضاربة متناحرة متنافرة .. لا تزيد أمة الإسلام إلا ضعفاً
واحتقاراً وازدراءً في أعين أعدائها .. ولا حول ولا قوة إلا
بالله!!
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 1/541: أن من
لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا
بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة، فهو كافر ا- هـ.
ـ مفهوم الوطنية في الإسلام.
الوطن في نظر الإسلام هو الوطن الذي يخضع لسلطانه وأحكامه؛ فأيما
وطن خضع لسلطان الإسلام وأحكامه وعقيدته ـ يوماً من الأيام ـ فهو
وطن الإسلام ..!
هو الوطن الذي يتسع اتساع وانتشار العقيدة الإسلامية في ربوع الأرض
والبلاد .. فحيثما يهيمن الإسلام وتكون الكلمة له .. فهو حينئذٍ
وطن للإسلام والمسلمين.
وكل إنسان يخضع لسلطة وأحكام هذا الوطن الإسلامي ـ بما فيهم أهل
الذمة ـ فهو المواطن الذي يُعطى حقوق وواجبات المواطنة .. على ضوء
التفصيلات المبينة في الفقه الإسلامي ذات العلاقة بالموضوع.
فهذا الوطن بمواصفاته الآنفة الذكر هو وطن كل مسلم في العالم على
اختلاف جنسياتهم وألوانهم ولغاتهم .. لهم فيه كامل الحقوق
والواجبات!
وهو الوطن الذي يجب الدفاع عنه ـ بكل غالٍ ونفيس ـ وحراسته من أي
خطر يتهدده مادياً كان أم معنوياً .. وسواء جاء هذا الخطر من جهة
عدو داخلي .. كالحركات المرتدة الخارجة عن تعاليم وأحكام وعقيدة
الإسلام .. أو كان عدواً خارجياً استهدف أمن وسلامة ـ ولو شبراً
واحداً من ـ أرض الوطن الإسلامي الكبير!
فإن قيل: ما بال أمصار المسلمين في هذا الزمان التي يعلوها سلطان
الكفر وأحكامه .. وما موقف المسلمين منها؟!
أقول: وإن كانت هذه الديار من حيث التقسيم الفقهي تُعتبر دار حرب
لعلو أحكام الكفر عليها .. إلا أنها تُعتبر من جهة أخرى دار إسلام
مغتصبة قد سطت عليها قوى الكفر والردة والطغيان .. يجب تحريرها
وإعادتها إلى حظيرة الإسلام وسلطانه وأحكامه .. مهما كلف ذلك من
تضحيات .. وهو هدف جميع الحركات الجهادية المعاصرة .. وكل مسلم
مخلص غيور على دين الله تعالى وحرماته .. وهو من أعظم الجهاد في
سبيل الله تعالى .. وهو ما يُسمى في الفقه الإسلامي بجهاد دفع
الصائل .. وحكمه واجب على جميع المسلمين كل بحسب استطاعته وموقعه
وقربه من الدار المعتدى عليه.
هذه هي نظرة الإسلام للوطنية .. وهذا هو الوطن الإسلامي الذي تجب
موالاته ونصرته والذود عنه.
فإن قيل: علام هذا الاهتمام الكبير في الذود عن حرمات أوطان
المسلمين وأمصارهم ..؟!
أقول: لأن في ضياع حرمات الأوطان ضياع لجميع الحقوق والحرمات
الأخرى؛ كالدين، والعرض، والنفس، والمال وغيرها .. ومن لوازم
الحفاظ على هذه الحرمات ـ الذي جاء الدين لحمايتها والحفاظ عليها ـ
الحفاظ على حرمات الأوطان وأمنها وسلامتها .. فالأوطان هي المحاضن
الآمنة لكل ما يتواجد عليها من أشياء .. من هنا جاء الإسلام ليؤكد
على ضرورة حماية أوطان المسلمين من أي اعتداء خارجي كان أم داخلي
.. والذود عنها بالغالي والنفيس .. وكيفما كانت صورة الاعتداء ..
وكان أهله وأصحابه!
ـ وطنية مزيفة فاحذروها.
مما يؤخذ على الأنظمة الطاغية الحاكمة في زماننا ـ وفي أمصار
المسلمين تحديداً ـ حصرهم لمعنى الوطنية وربطها بمصالح النظام
الحاكم .. وتحديداً بالطاغوت الحاكم!
فعلى قدر موالاة المرء وإخلاصه للطاغوت الحاكم أو النظام الحاكم ..
على قدر ما يكون إنساناً وطنياً .. ومحباً للوطن .. وعلى قدر ما
يُعادي الطاغوت الحاكم أو النظام الذي يمثله .. على قدر ما يكون
غير وطني .. وضد الوطن .. ومن أعداء الوطن !
ولربما بسبب ذلك يُحرم من جميع حقوقه المدنية والسياسية التي
يُعطاها كل مواطن ينتمي لذلك القطر ..!
فهم لأدنى معارضة أو اعتراض على سياستهم أو نظامهم وطغيانهم ..
يسحبون منك الجنسية .. ويحرمونك من أدنى حقوق المواطنة .. وكأن
البلاد والعباد ملكاًً لذواتهم وعوائلهم، وأحزابهم .. وسرعان ما
يرمونك بأنك عدو للوطن .. وللمصالح الوطنية العليا ..!
فهذه وطنية مزيفة وكاذبة .. فلا تصدقوهم .. ولا يصدنكم ذلك عن
الصدع بالحق في وجوه هؤلاء الطواغيت الجاثمين على صدور الأوطان ..
المعتدين على الحقوق والحرمات!!
ـ شبهة ورد.
لعل قائلاً يقول: كيف نوفق بين كون المرء لا يجوز له أن يضحي ويقتل
في سبيل الوطن، وبين كون الدفاع عن أرض الإسلام وأوطان المسلمين
واجب شرعي وفرض على المسلمين القيام به .. وكذلك كون المرء الذي
يقتل دون ماله وعرضه ومظلمته فهو شهيد ..؟!
أقول: لا تعارض بين الأمرين؛ فهناك فرق بين أن يقاتل المرء دفاعاً
عن شيء في سبيل الله، وطاعة له -سبحانه وتعالى- وبين أن يقاتل دفاعاًَ
عن شيء في سبيل هذا الشيء وحمية لهذا الشيء، ولذات هذا الشيء من
دون أن يرد الأمر إلى الله -عز وجل-، فالأول هو الذي شرعه
الإسلام وأمر به، وعده من أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى،
أما الثاني فهو باطل ويُعد من الشرك؛ لأنه يتضمن صرف الأعمال لغير
الله -عز وجل-.
وعليه فإن قول المرء: نموت في سبيل الأوطان .. نضحي في سبيل
الأوطان ونحوه من الألفاظ والاطلاقات الشائعة فهو تعبير خاطئ ..
والصواب أن يقول: نقاتل ـ في سبيل الله ـ دفاعاً عن الأوطان ..
نموت ـ في سبيل الله ـ دفاعاً وذوداً عن الأوطان والحرمات .. فهذا
تعبير صحيح ولا حرج فيه إن شاء الله.
وكذلك هناك فرق بين حب الأوطان والحنين إليها وهو مشروع، وبين أن
يعقد الولاء والراء على أساس الانتماء لهذه الأوطان، وهذا لا يشرع
لما يتضمن من إشراك الأوطان مع الله تعالى كما تقدم. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|