الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
صِفَةُ الطائِفَةِ المنصُورةِ التي يجبُ أنْ تُكثِّرَ سوادَها
8ـ انعقاد الولاء والبراء على أساس المصلحة أو المنفعة المادية:
  رغم أن هذا النوع من "الولاء والبراء" ليس له دعاة ومنظرين، إلا أنه في واقع الحال الملموس والمشاهَد نجد كثيراً من الناس ـ بل والدول ـ يعقدون ولاءهم وبراءهم على أساسه، فإذا تحققت المنفعة والمصلحة المادية تحققت الموالاة والمداهنة وحصلت الموافقة، وإذا انعدمت المنفعة والمصلحة المادية انعدمت الموالاة، وذلك بغض النظر عن الطرف الموالى هل يستحق الموالاة الشرعية أم أنه لا يستحقها!
فهو تارة يدور مع الدرهم والدينا ـ وأينما يجده ـ حيثما يدور .. فتراه لا يُبالي أن يُقتل في سبيل الطاغوت .. مقابل راتب زهيد من المال يُرمى إليه!
وتارة يدور مع شهواته ونزواته .. فحيثما يجدها تجده .. وتراه يُعطي الموالاة والطاعة .. وإلى درجة التذلل!
فلا يعرف منطقاً إلا منطق أنا .. ومصلحتي .. وشهواتي .. ونقودي وإن أدى ذلك إلى انتهاك مصالح العباد والبلاد ..!
وهؤلاء فيهم شبهة بالمنافقين كما قال تعالى عنهم:{ْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}النساء:141. فالمهم بالنسبة لهم أن يحصلوا على الغنائم والمال، وحتى لا يفوتهم ذلك، فهم مذبذبين بين الطرفين لا إلى المؤمنين جملة، ولا إلى الكفار جملة، ولكن تارة هنا وتارة هناك بحسب ما تقتضيه المصلحة المادية الدنيوية، كما قال تعالى عنهم:{مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} النساء:143.
وهذا كما يحصل على مستوى الأفراد .. فإنه يحصل كذلك على مستوى الدول والجماعات ..!
فكم هي الدول والجماعات التي نراها تتخلى عن الثوابت العامة .. والمبادئ الكلية .. والمواقف العقدية الأساسية .. مقابل مصالح موهومة .. ومقابل حفنة من الدولارات تُرمى إليهم من قبل قوى الكفر والطغيان العالميين .. أو مقابل وعود تتضمن تثبيت الحاكم على عرشه وملكه .. وما أكثر الأمثلة على ذلك لو أردنا التوسع والاستدلال؟!!
وفي هذا يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في موافقة المشركين: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال، أو خوف مما يحدث في المال، فإنه في هذه الحال يكون مرتداً ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال لهم فيهم:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [1] ا- هـ.

 


[1] مجموعة التوحيد:296.

   
F ¥ E