الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
صِفَةُ الطائِفَةِ المنصُورةِ التي يجبُ أنْ تُكثِّرَ سوادَها
4- التوسيط بين خلقين كلاهما مذموم وسيء:
  ومن معاني الوسطية التوسط بين أمرين كلاهما باطل؛ حيث أن الحق وسط بين باطـل وباطل، من غير جنوح إلى زيادة أو نقصان.
قال الإمام الطحاوي في متن العقيدة الطحاوية: ودين الله في الأرض والسماء واحد وهو دين الإسلام؛ وهو بين الغلو والتقصير، وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والإياس ا ـ هـ .
وقال ابن القيم: قال بعض السلف: ما أمر الله إلا وللشيطان فيه نزغتان، إما إلى تفريط، وإما إلى مجاوزة؛ وهي الإفراط. ولا يبالي بأيهما ظفر، زيادة أو نقصان[1].
قال ابن تيميه: فإن الفرق الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم.
فهم وسط في باب صفات الله عز وجل بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة. وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية وغيرهم. وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم. وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية. وفي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الرافضة والخوارج[2]ا - هـ.
وقد تقدم قول الإمام الطبري في تفسيره 2/6، حيث قال: إنما وصفهم وسط لتوسطهم في الدين، فلا هم أهل غلو فيه، غلو النصارى الذين غلو بالترهيب وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله، وقتلوا أنبياءهم وكذبوا على ربهم، وكفروا به، ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها ا- هـ.
ـ تنبيه: من خلال ما تقدم يعلم بطلان وخطأ فهم الانهزاميين المفرطين ـ أصحاب الحلول الوسط ـ للوسطية في الدين، حيث اعتبروها وسطاً بين الحق والباطل، وبين الممدح شرعاً والمذموم شرعاً، وبين الجيد والضعيف، فوفقوا ـ بزعمهم وباسم الوسطية ـ بين الحق والباطل، وقاربوا بين الكفر والإيمان بحلول وسط وهكذا كل أمر ارادوا تمييعه والتفلت منه ردوه إلى وسطيتهم وتحريفاتهم .. وإذا ماسئلوا عن ذلك قالوا: الإسلام قد أمرنا بالوسطية والاعتدال .. ونحن نلتزم الوسطية والتوسط!!
{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً}الكهف:5 . فهي كلمة حق أرادوا بها باطلاً وتسويقاً للباطل.
فوسطيتهم هذه في نظر وسطية الدين، ما هي إلا تفريط، وجفاء وتقصير .. وهي إثم أشد وأثقل من إثم من يقع في التقصير مع اعترافه بالذنب والتفريط ..!

 


[1] مدارج السالكين:2/108.
[2] شرح العقيدة الواسطية، ص 124- 132.

   
F ¥ E