|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| صِفَةُ الطائِفَةِ المنصُورةِ التي يجبُ أنْ تُكثِّرَ سوادَها |
| 1- المسألة الأولى: هل الفرقة الناجية هي الطائفة المنصورة الظاهرة .. أم أنه يوجد فارق بينهما من بعض الوجوه .. ؟! |
|
|
الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد كثر كلام الإخوان حول هذه
المسألة .. وبخاصة أن بعض الباحثين قد خاضوا ـ لغاية في نفوسهم ـ
في المسألة بغير علم؛ فأفتوا .. فضلوا وأضلوا .. لذا يتعين الجواب
على هذه المسألة بشيء من التفصيل، والله المستعان.
فأقول: كل فرد من الطائفة الظاهرة المنصورة هو من الفرقة الناجية
ولا يستلزم أن يكون كل واحد من الفرقة الناجية هو من الطائفة
الظاهرة المنصورة .. والذي يقرر ذلك، أمران:
أولاً: النصوص الشرعية التي تدل على هذا الفارق بين الفرقة الناجية
والطائفة المنصورة .. كما في قوله تعالى:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ
أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}آل
عمران:104. فهذا خطاب موجه لمجموع الأمة المتمثلة بـ " الفرقة
الناجية " بأن ينفر منهم طائفة معينة ومتخصصة ـ وهو المراد هنا
بالأمة ـ تتفرغ وتتخصص للنهوض بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر.
فالنص فرق بين " الفرقة الناجية " وهي مجموع الأمة المعنية
بالخطاب، وبين الطائفة المنصورة .. وهم المجموعة من الأمة العامة
ينهضون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال ابن كثير في التفسير 1/398: يقول تعالى: ولتكن منكم أمة منتصبة
للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر وأولئك هم المفلحون.
قال الضحاك: هم خاصة الصحابة، وخاصة الرواة؛ يعني المجاهدين
والعلماء، والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية
لهذا الشأن ا- هـ.
فهم خاصة الخاصة .. وهذا يستحيل أن يكون أو يتحقق في كل واحد من
الفرقة الناجية الشاملة لمجموع أمة التوحيد .. بما فيهم العجزة ..
وغيرهم من الفساق والعصاة ..!
وقال تعالى:{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ
كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ
الصَّابِرِينَ}آل عمران:146.
فالربيون هنا هم صفوة الطائفة المنصورة الذين يُجاهدون في سبيل
الله، ولا يخشون في الله لومة لائم ..!
ومن قال بأن الربيين الوارد ذكرهم في الآية يراد بهم الفرقة
الناجية؛ وهم كل من استجاب وآمن من النساء، والشيِّب، وغيرهم ..
فقد أخطأ خطأ فادحاً .. لا يليق بمبتدئي طلاب العلم!
وكذلك قوله تعالى:{لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً
وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ
الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً}النساء:95.
ففرق الله تعالى بين القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر الذين
يدخلون في الفرقة الناجية، وبين المجاهدين في سبيل الله بأموالهم
وأنفسهم الذين يدخلون في الطائفة المنصورة الظاهرة؛ فهما لا
يستويان صفة ومهمة كما أنهما لا يستويان من حيث الأجر والدرجات يوم
القيامة، وإن كانا يشتركان بصفة النجاة من العذاب بدليل قوله
تعالى:{وكلاً وعد اللهُ الحسنى} ولكن {فضل الله المجاهدين على
القاعدين أجراً عظيماً}.
وفي الحديث، فقد تقدم معنا قوله -صلى الله عليه وسلم-:" لا تزال
طائفة من أمة ظاهرين على الحق .. ". " لن يزال قوم من أمتي ظاهرين
على الناس ..". " لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من
المسلمين ..". " لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم
.. " وغيرها من النصوص.
فقوله -صلى الله عليه وسلم-:" من أمتي .. عصابة من المسلمين " تفيد
التبعيض؛ أي الطائفة المنصورة .. من الفرقة الناجية الشاملة لمجموع
أمة التوحيد والإجابة ..!
ثانياً: من حيث دلالة صفات كل من الطائفة المنصورة والفرقة الناجية
.. فالنصوص الشرعية قد ميزت بين صفات الطائفة المنصورة وبين صفات
الفرقة الناجية مما يحملنا بالضرورة على القول بأن الطائفة
المنصورة شيء آخر زائد عن الفرقة الناجية .. فالفرقة الناجية تتصف
بسلامة الاعتقاد وحسن الاتباع، لذلك عندما سُئل النبي -صلى الله
عليه وسلم- عنها .. وعن صفاتها، فأجاب بأنها هي التي تكون على " ما
أنا عليه وأصحابي ".
بينما الطائفة المنصورة ـ بدلالة النصوص الآنفة الذكر ـ هم إضافة
إلى صفة سلامة الاعتقاد وحسن الاتباع .. فإنهم يجاهدون في سبيل
الله .. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .. ظاهرون بالحق على من
ناوأهم أو خالفهم .. يصدعون بالحق لا يخشون في الله لومة لائم ..
إلى آخر الصفات التي تقدم ذكرها في بحثنا هذا.
وهذه صفات يستحيل أن تتحقق في مجموع أفراد الطائفة الناجية على
اختلاف أعمارهم ومستوياتهم، وقدراتهم .. من الشيوخ والنساء،
والولدان، والعوام وغيرهم ..!
ـ خلاصة القول: أن كل فرد من الطائفة المنصورة هو من الفرقة
الناجية، ولا يستلزم العكس؛ لاستحالة أن تتوفر صفات الطائفة
الظاهرة المنصورة في كل فرد من أفراد الفرقة الناجية .. فلزم القول
بالتفريق ولا بد.
الطائفة المنصورة بالنسبة للفرقة الناجية تعتبر الصفوة أو الطليعة
التي تتصدر المهام العظام .. وتنوب عن الأمة في الذود عن الحقوق
والحرمات.
بينما الفرقة الناجية بالنسبة للطائفة المنصورة، تعتبر القاعدة
الشعبية العريضة التي منها تستمد عناصرها ..!
الطائفة المنصورة الفرقة الناجية يشتركان في صفة سلامة الاعتقاد
وحسن الاتباع والاقتداء .. ويفترقان في بقية الصفات كما تقدم.
فإن قيل ما الفائدة من هذا التقسيم والتفصيل ..؟!
أقول: أولاً هو نزول عند العمل بنصوص الشريعة التي ميزت بين العالم
العامل وبين الجاهل من عوام الناس .. وبين المجاهد وبين القاعد ..
وما أعد لكل منهما من الأجر والثواب.
ثانياً: حتى لا يتشبع كل امرئ بما لم يُعط .. فيقول: أنا من
الطائفة الظاهرة المنصورة .. وهو في حقيقة أمره لا يعدو أن يكون من
الفرقة الناجية .. هذا إذا لم يكن من هذه ولا تلك! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|