الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين
ـ المقدمة:
  إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مجمداً عبده ورسوله.
وبعد:
فإن من مظاهر الكفر والاستهانة بحرمات الله -عز وجل- الملحوظة في كثير من أمصار المسلمين، ظاهرة شتم الله تعالى والدين ـ ولأتفه الأسباب ـ بشكل ظاهر وعلى الملأ، ومن دون أن يجد الشاتم أدنى نكير أو حسيب، أو حرج ..‍‍‍‍‍‍!!
فإذا الصاحب أراد أن يمازح صاحبه، يمازحه بشتم الله والدين ..!!
وإذا الوالد أراد أن يلاعب ولده .. أو يؤدبه .. فإنه يلاعبه ويؤدبه بشتم الله والدين، حتى وجدنا أطفالاً كان أول ما تعلموه ونطقوا به، شتم الله والدين والعياذ بالله ..!!
وإذا أراد أحدهم أن يغني ويطرب، تراه يغني بشتم الله والدين[1]..!!
والبائع لأجل "بصلة" يشتم الله والدين ..!!
والساسة لا ينسون كذلك حظهم ونصيبهم من الاستهانة والاستخفاف بدين الله تعالى .. وذلك عن طريق تسوية الخالق وشرعه .. بالمخلوق وشرعه .. والتصويت عليهما!!
والإعلام المرئي، والمسموع، والمقروء .. مليء بعبارات الطعن، والاستهزاء، والاستخفاف بدين الله -عز وجل- ..[2]!
وهكذا حتى أصبحت ظاهرة شتم الله والدين مألوفة لدى الجميع، وعلى جميع الأصعدة والمستويات، من غير حسيب ولا نكير.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
ولشدة تفريط القوم في هذا الجانب الخطير، فإن الشاتم يجد كل الجرأة في أن يشتم الخالق -سبحانه وتعالى- متى يشاء، وبعبارات تقشعر منها الجلود والأبدان .. وتهد لها الجبال هدَّا .. من دون أن يتردد لحظة واحدة، بينما تراه يجبن ويحسب ألف حساب لو أراد أن يوجه كلمة طعن واحدة لأناس هم أمثاله وعلى شاكلته ..!!
والخوف يكون على أشده لو كان هذا الطعن موجهاً لشخصيات رسمية من ذوي السلطان أو النفوذ السياسي، أو الجلالات المزيفة .. فإن الطعن بمن كانت هذه صفته يعرض صاحبه ـ وفق قوانين وتشريعات وضعية ـ للسجن، وإلى أشد العقوبات المادية والمعنوية، تحت طائلة التطاول على شخصيات وهيئات ومقامات عليا .. مصانة دبلوماسياً!!
عظموا المخلوق وبجلوه ووقروه .. ورفعوا له المقامات والدرجات العُلا .. أما الخالق -سبحانه وتعالى- فقد استهانوا به .. ولم يرجو لله الإجلال ولا الوقار ..!!
{ما لكم لا ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً} نوح:14 .
وهل هناك ـ يا قوم! ـ من هو أعلا شأناً، وأعظم مكانة، وأولى بالوقار والتعظيم والإجلال من الله الخالق -سبحانه وتعالى- ..؟!
من الذي خلقكم .. من الذي يحييكم ويميتكم .. من الذي يرزقكم في الليل والنهار .. من الذي رباكم وأنشأكم طوراً بعد طور .. من الذي سخر لكم الكائنات .. من الذي هداكم النجدين ..؟!
من الذي تناديه وتستغيث به إذا نزلت بك النوازل .. من الذي له الأسماء الحسنى والصفات العُلا .. آلله تعالى أم أولئك أصحاب المقامات والفخامات والجلالات المزيفة..؟؟!
{أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}النمل:63.
صدق الله العظيم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}البقرة:165.
ومن أغرب ما في الأمر الذي يشتد له العجب، أن هذا الذي تطاوعه نفسه على شتم الله والدين ـ ولأتفه الأسباب ـ قد تجده من المصلين، وربما حج البيت الحرام، زاعماً أنه من المسلمين المؤمنين، حيث لا يرى تعارضاً بين أن يكون شتَّاماً لله والدين، وبين أن يكون من المصلين، فهذا شيء وهذا شيء، وكأن أحدهما لا ينافي الآخر ..!!
هكذا أفهموه مشايخ الإرجاء ـ ومن غير برهان ولا دليل ـ أن شتم الله والدين ليس ناقضاً للإيمان، وأن الشاتم لا ضير عليه .. والكفر لا يطاله .. ما لم يتضمن شتمه الاستحلال والتكذيب، فقيدوا الكفر باستحلال الشتم والطعن، وليس لذات الشتم .. وجعلوا السـبَّ الصريح معصية من جملة المعاصي[3]!!
فجرؤوا الناس على الله تعالى، وعلى النيل من جناب النبي -صلى الله عليه وسلم- ، والتطاول على حرمات الدين، فأماتوا بذلك الأمة أماتهم الله، وأورثوها الكفر والذل والهوان، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
وفي هذا البحث ألقي الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة، التي تفشت في ديارنا وبين أهالينا وأبنائنا، مبيناً حكم الله تعالى ـ بذكر الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح ـ في الشاتم المستهزئ، وما يترتب على الشتم والطعن من تبعات ثقال في الدنيا والآخرة، مريداً بذلك الإصلاح ما استطعت.
{لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}الأنفال:42.
وإني لأهيب بالعلماء العاملين، وجميع الدعاة والوعاظ المخلصين، أن يعنوا هذه الظاهرة الخطيرة المتفشية في الأمصار .. اهتمامهم البالغ في جميع دروسهم .. ونشاطاتهم الدعوية .. فإنها قضية ينبغي أن تكون على رأس قائمة الأولويات التي ينبغي أن لا يُقدم عليها شيء .. لما يترتب عليها من تبعات جسام .. ولما يستحقه الرب -سبحانه وتعالى- من تعظيم وإجلال وتوقير ..!
فإنه ـ والله ـ لا شيء أجل ولا أعظم ولا أقدس، ولا أحب، ولا أعز على نفوسنا من الله تعالى.
وإنه ـ والله ـ لا يؤذينا شيء، كما يؤذينا التطاول على دين الله تعالى، وعلى حرماته وأسمائه وصفاته بالطعن والشتم، والاستهزاء ..!
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تجعلنا مع القوم الظالمين، إنك رحيم، سميع قريب مجيب.

وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
5 ربيع الثاني/ 1415هـ.      عبد المنعم مصطفى حليمة
11 أيلول/ 1994 م.            أبو بصير

عفا الله عنه وعن والديه بمنه ورحمته

 


[1] يندر أن تخلو مسرحية أو أغنية من مظاهر الكفر والشتم، والتهكم بأسماء الله الحسنى وصفاته .. وما أغنية ذاك الشقي عن مسامع الناس بغريبة، عندما غنى: قدرٌ أحمق ..!!
ونحو ذلك ما شاع مؤخراً وهو تغنيهم بالقرآن الكريم مع المعازف وآلات الموسيقى والطرب .. والعياذ بالله!
[2] لما أردت أن أجيز هذا الكتاب من دائرة المطبوعات .. في إحدى الدول العربية .. قال لي القائم على إدارة الدائرة معلقاً ومستنكراً: أنت تريد من هذا الكتاب أن تغير ثقافة الأمة ..؟!!
قلت له: متى كان شتم الله تعالى .. والطعن بدينه .. ثقافة للأمة .. فتأمل؟!!
[3] الإرجاء: نسبة إلى المرجئة الذين أرجؤوا وأخروا العمل عن الإيمان، وقالوا: الإيمان تصديق وقول، وغلاتهم الجهمية قالوا: الإيمان هو التصديق بالجنان فقط، فمن صدق بالإيمان في قلبه فهو مؤمن ومن أهل الجنان .. وإن لم يعمل خيراً قط .. ورتبوا على اعتقادهم الفاسد هذا حصر الكفر في الجحود والتكذيب القلبي المنافي والمضاد للتصديق!

   
F ¥ E