|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين |
| ـ أدلة القرآن الكريم: |
|
|
الدليل الأول: قوله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ
بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ
الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ
يَنْتَهُونَ}التوبة:12.
فسمى الطاعن في الدين، إماماً في الكفر، وهذا زائد عن الكفر
المجرد.
قال ابن تيمية رحمه الله: إنه سماهم أئمة الكفر لطعنهم في الدين،
فثبت أن كل طاعن في الدين فهو إمام في الكفر.
وقال: إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهراً وباطناً، سواء كان الساب
يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده،
هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل.
فإن كان مسلماً وجب قتله بالإجماع، لأنه بذلك كافر مرتد وأسوأ من
الكافر، فإن الكافر يعظم الرب، ويعتقد أن ما هو عليه من الدين
الباطل ليس باستهزاء بالله ولا مسبة له[1].
فتنبه لقوله" وجب قتله بالإجماع "، وهذا يعني أنه لا خلاف بين أهل
العلم على وجوب قتل الشاتم، ثم علل سبب القتل بالكفر والارتداد.
وقال القرطبي في التفسير8/82: من أقدم على نكث العهد والطعن في
الدين يكون أصلاً ورأساً في الكفر؛ فهو من أئمة الكفر على هذا.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين؛
إذ هو كافر. والطعن إن ينسب إليه ما لا يليق به، أو يتعرض
بالاستخفاف على ما هو من الدين، لما ثبت من الدليل القطعي على صحة
أصوله واستقامة فروعه.
وقال ابن كثير في التفسير 2/352: ومن هنا أخذ قتل من سب الرسول
-صلى الله عليه وسلم- ، أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بنقص.
ومن الطعن ما يكون خفياً، وبالتلميح دون التصريح، لكن له نفس حكم
الطعن الصريح، كما قال تعالى عن اليهود: {من الذين آمنوا يحرفون
الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا
ليَّاً بألسنتهم وطعناً في الدين} إلى قوله:{ولكن لعنهم الله
بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً} النساء:46.
قال ابن كثير في التفسير:أي يوهمون أنهم يقولون راعنا سمعك بقولهم
راعنا، وإنما يريدون الرعونة بسبهم النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال ابن جرير في التفسير4/122: أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم
يقولون ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- {ليَّاً بألسنتهم} ،
يعني تحريكاً منهم بألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه من
معنييه، واستخفافاً منهم بحق النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وطعناً
في الدين ا- هـ.
وقد روي أن رجلاً قال في مجلس علي: ما قتل كعب بن الأشرف إلا
غدراً! فأمر علي بضرب عنقه.
قال القرطبي في الجامع 8/84: قال علماؤنا هذا يقتل ولا ينتسب إن
نسب الغدر للنبي -صلى الله عليه وسلم- ؛لأن ذلك زندقة ا- هـ.
الدليل الثاني قوله تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ
إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ
وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ
كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ
مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا
مُجْرِمِينَ}التوبة:65-66.
فهؤلاء كفروا ونافقوا ـ بعد أن كانوا مؤمنين ـ بسبب مقولة قالوها
على وجه اللعب والاستهزاء، والترفيه عن النفس يقتطعون بها عناء
الطريق والسفر، فيها تهكم بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من
المؤمنين، فكيف بالسب والطعن بالشتم القازع الصريح .. لا شك أنه
أولى بالكفر والارتداد عن الدين.
وقد روي عن رجال من أهل العلم، منهم: ابن عمر، ومحمد بن كعب، ويزيد
بن أسلم، وقتادة أنه قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت
مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند
اللقاء؛ يعني الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه القراء.
فقال له عوف بن مالك: كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-، فذهب عوف إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه.
فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد ارتحل
وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نلعب ونتحدث حديث الركب
نقطع به عناء الطريق!
قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقاً بنسعة ناقة رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- وإن الحجارة لتنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض
ونلعب، فيقول له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " أبالله وآياته
ورسوله كنتم تستهزئون"، ما يلتفت إليه، ولا يزيد عليه[2].
قال القرطبي في التفسير: قيل كانوا ثلاثة نفرن هزئ اثنان وضحك
واحد، فالمعفو عنه هو الذي ضحك ولم يتكلم. قال خليفة بن خياط في
تاريخه:اسمه "مخاشن بن حمير"، وقيل أنه كان مسلماً غلا أنه سمع
المنافقين فضحك لهم ولم ينكر عليهم. وكان يقول: اللهم إني اسمع آية
أنا أغنى بها، تقشعر الجلود وتجب منها القلوب، اللهم فاجعل وفاتي
قتلاً في سبيلك، لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت[3]. فأصيب
يوم اليمامة، فما أحد من المسلمين إلى وجد غيره.
قال ابن تيمية في تفسيره للآية 7/272: هذا نص في أن الاستهزاء
بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسب المقصود بطريق الأولى، وقد دلت
هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاداً
أو هازلاً فقد كفر.
وقال: فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم إنا تكلمنا بالكفر
من غير اعتقاد له، بل كنا نخوض ونلعب. وقول من يقول عن مثل هذه
الآيات: إنهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولاً مع
بقلوبهم، لا يصح لأن اليمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر،
فلا يقال: قد كفرتم بعد إيمانكم، فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس
الأمر، وإن أريد أنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان، فهم لم
يظهروا للناس إلا لخواصهم وهم مع خواصهم مازالوا هكذا، بل لما
نافقوا وحذروا أن تنزل سورة تبين ما في قلوبهم من النفاق وتكلموا
بالاستهزاء صاروا كافرين بعد إيمانهم، ولا يدل اللفظ على أنهم ما
زالوا منافقين ا- هـ.
قال ابن العربي في الأحكام 2/976: لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك
جداً أو هزلاً، وهو كيفما كان كفر فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلاف
فيه بين الأمة. فإن التحقيق أخو الحق والعلم، والهزل أخ والباطل
والجهل.
وقال أبو بكر الجصاص في كتابه" أحكام القرآن" 4/348: فيه الدلالة
على أن اللاعب والجاد سواء في إظهار كلمة الكفر على غير وجه
الإكراه، لأن هؤلاء المنافقين ذكروا أنهم قالوا ما قالوا لعباً
فأخبر الله عن كفرهم باللعب بذلك. وروي عن الحسن وقتادة أنهم قالوا
في غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات
هيهات، فأطلع الله نبيه على ذلك، فأخبر أن هذا القول كفرٌ منهم على
أي وجه قالوه من جد أو هزل، فدل على استواء حكم الجاد والهازل في
إظهار كلمة الكفر، ودل أيضاً على أن الاستهزاء بآيات الله وبشيء من
شرائع دينه كفر فاعله.
قلت: ومن دلالات الآية أن الله تعالى اعتبر الاستهزاء بالنبي -صلى
الله عليه وسلم- وبأصحابه هو استهزاء به -سبحانه وتعالى- وبآياته، وله
نفس الحكم من حيث الكفر وارتداد صاحبه عن الدين.
فإن قيل: أين وجه استهزاء القوم بالله وآياته ..؟
أقول: إن الله تعالى قد زكى أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- في
القرآن الكريم .. وكذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد زكاهم
تبعاً لتزكية الله تعالى لهم .. وعليه فمن يطعن بالصحابة لزمه أن
يطعن بالله وبآياته التي زكى بها الصحابة رضي الله تعالى عنهم
أجمعين، كما في قوله تعالى:{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ
الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ
مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً}الفتح:18. وقوله تعالى:{مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ
فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ
الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً
وَأَجْراً عَظِيماً}الفتح:29. وغيرها كثير من الآيات التي أثنى
الله تعالى فيها خيراً على أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.
الشاهد: أن الطعن بالصحابة هو طعن بهذه الآيات .. وبالذي أنزل هذه
الآيات .. لذلك قال تعالى في حق الذين طعنوا بالصحابة:{قُلْ
أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا
تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} التوبة:65-66.
ثم إذا كان قول أحدهم "أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام" هو كفر
ومروق من الدين، فكيف بالذي يأتي بعبارات الفحش واسب الصريح،
ولأتفه الأسباب.. لا شك أنه أولى بالكفر والخروج من الدين.
الدليل الثالث: قوله تعالى:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا
وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ
إِسْلامِهِمْ} التوبة:74.
وهذه آية نزلت في رجل قال:" إن كان ما جاء به محمد حقاً، لنحن أشر
من الحمر "، فبلغ خبره النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولما سأله عن
مقولته، فحلف ما قال، فأنزل الله الآية. وقيل في سبب نزولها غير
ذلك، ومهما يكن فإن الكلمة التي كفروا بسببها هي دون السب الصريح،
فدل أن السب الصريح أولى بالكفر وبخروج صاحبه من دائرة الإسلام.
وفي قوله:{وكفروا بعد إسلامهم}، قال الشوكاني في الفتح 2/383:أي
كفروا بهذه الكلمة بعد إظهارهم للإسلام وإن كانوا كفاراً في
الباطن، والمعنى: أنهم فعلوا ما يوجب كفرهم على تقدير صحة إسلامهم
ا- هـ.
وقال القرطبي في التفسير:8/206: قال القشيري: كلمة الكفر سب النبي
-صلى الله عليه وسلم- والطعن في الإسلام،{وكفروا بعد إسلامهم} أي
بعد الحكم بإسلامهم ا- هـ.
وقال الكشميري في كتابه"إكفار الملحدين" ص59: والحاصل أن من تكلم
بكلمة الكفر هازلاً أو لاعباً، كفر عند الكل ولا اعتبار باعتقاده،
كما صرح به في"الخيانة" و"رد المختار"ا- هـ.
الدليل الرابع: قوله تعالى:{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي
الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا
وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا
فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ
جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ
جَمِيعاً}النساء:140. فهذه آية دلت على كفر المستهزئين بآيات الله،
وكفر من يجالسهم ـ من غير إكراه ولا إنكارـ وإن لم يشاركهم
الاستهزاء، فيكون من باب أولى كفر من يطعن بالدين وبآيات الله
بالشتم الصريح.
وفيها أيضاً دلالة على القاعدة التي تقول: أن الرضى بالكفر كفر[4].
قال الشيخ سليمان آل الشيخ[ في مجموعة التوحيد، ص 48]: إن معنى
الآية على ظاهرها، وهو أن الرجل إذا سمع آيات الله يكفر بها
ويستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين من غير إكراه ولا إنكار
ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فهو كافر مثلهم، وإن لم
يفعل فعلهم لأن ذلك يتضمن الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر. وبهذه
الآية ونحوها استدل العلماء على أن الرضى بالذنب كفاعله، فإن ادعى
أنه يكره ذلك بقلبه لم يُقبل منه، لأن الحكم على الظاهر وهو قد
أظهر الكفر فيكون كافراً ا- هـ.
وقال القرطبي في الجامع 5/418:من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضى
بالكفر كفر، فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في
الوزر سواء، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى
لا يكون من أهل هذه الآية ا- هـ.
قال الكشميري في الإكفار، ص59: قال ابن حجر في "الأعلام" في فصل
الكفر المتفق عليه، مما نقله عن كتب الحنفية: من تلفظ بلفظ الكفر
يكفر، فكل من استحسنه أو رضي به يكفر.
وعن"البحر" رجل كفر بلسانه طائعاً وقلبه على الإيمان يكون كافراً
ولا يكون عند الله مؤمناً، كذا في "فتاوى قاضيخان" وهندية" و"جامع
الفصولين" ا- هـ.
الدليل الخامس: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا
تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ
تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ}الحجرات:2. فإذا
كان رفع الصوت فوق صوت النبي بالحديث العادي مدعاة لأن يحبط عمل
صاحبه، ولا يحبط العمل كلياً إلا الشرك الأكبر، كما قال
تعالى:{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ
الْخَاسِرِينَ}الزمر:65.
وقال:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ}الأنعام:88. وإذا كان الأمر كذلك فيمن يرفع صوته في
الحديث العادي المجرد عن الطعن أو الاستهزاء أو التهكم ولو من طريق
خفي، فما يكون القول فيمن يرفع صوته بالطعن واللعن والسب الصريح
..؟! لا شكَّ أنه أولى بالكفر والارتداد، وبأن يحبط عمله[5].
قال ابن تيمية رحمه الله في تفسير الآية: أي حذر أن تحبط أعمالكم،
أو كراهة أن تحبط، ولا يحبط الأعمال غير الكفر، لأن من مات على
الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها، ولو
حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما
ينافيها، ولا ينافي الأعمال مطلقاً إلا الكفر.
فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه أن
يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك وأنه مظنة لذلك وسبب فيه،
فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزيز والتوقير والتشريف
والتعظيم والإكرام والإجلال، ولما أن رفع الصوت قد يشتمل على أذى
له واستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه يكون كافراً،
فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد كفر بطريق أولى[6].
[1] الصارم المسلول:17 و 512 و546.
[2] عن الصارم المسلول:31، وانظر الروايات بسندها في جامع البيان
للطبري.
[3] الجامع:8/199، وانظر تفسير ابن كثير.
[4] انظر كتابنا " قواعد في التكفير " القاعدة الثالثة.
[5] يكون رفع الصوت فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته
برفع الأصوات والأقوال، والآراء، والأفهام وتقديمها على الثابت من
سنته -صلى الله عليه وسلم-. كما قال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ
يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}النور:63. والفتنة هنا يراد بها الكفر
والشرك.
قال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول -صلى الله عليه
وسلم- في ثلاثةٍ وثلاثين موضعاً، ثم جعل يتلو:{فليحذر الذين
يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة}، وجعل يكررها ويقول: وما الفتنة؟
الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ
قلبه فيهلكه، وجعل يتلو هذه الآية:{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك
فيما شجر بينهم}.
وقيل له: إن قوماً يدعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان، فقال: أعجب
لقومٍ سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي
سفيان وغيره! قال الله:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ
أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ}. وتدري ما الفتنة؟ الكفر. قال تعالى:{الفتنة أكبر من
القتل} فيدعون الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتغلبهم
أهواؤهم إلى الرأي ؟![ عن الصارم المسلول:56 ].
قلت: كيف بمن يرد قول النبي -صلى الله عليه وسلم- بقول الطواغيت من
الفلاسفة والمشرعين وغيرهم من أرباب البشر..؟!!
[6] الصارم المسلول: 59. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|