|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين |
| ـ هل يعذر الشاتم بالجهل أو بشيء من موانع التكفير ؟ |
|
|
اعلم أن شاتم الله والدين، لا يعذر بالجهل ولا بشيء من موانع
التكفير سوى الإكراه، وسبب ذلك أن العذر يكون مع العجز الذي لا
يمكن دفعه .. وعدم التمكن من العلم الصحيح، والشاتم ليس كذلك فهو
عالم بما يجب لله تعالى من إجلال وتعظيم وتوقير منذ اللحظة الأولى
من دخوله الإسلام بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله
.. ويعلم ـ منذ اللحظة الأولى ـ أنه لا يجوز له قط أن يشتم الله
تعالى أو يسخر بشيء من دينه وآياته .. ومن كان كذلك أنى له أن يعذر
بالجهل أو بأي مانع من موانع التكفير الأخرى سوى الإكراه.. وتحت أي
عنوانٍ أو مانع يمكن إعذاره[1]؟!
بل يندر أن تجد كافراً ـ مهما كانت ملته ـ يجهل مثل هذا الحق لله
-سبحانه وتعالى-، وما يصدر عن بعض الكفار من سبٍّ وطعنٍ؛ كقول النصارى
أن الله ثالث ثلاثة، ونسبهم له الولد وغير ذلك ـ تعالى الله عما
يقولون علواً كبيرا ـ فرغم أن قولهم يتضمن السب، إلا أنهم لا
يعتقدونه سباً ولا يصدر منهم على وجه السب والشتم، بل يعتقدون أنه
قربة إلى الله وأن قولهم الفاسد سبب لنيل رضاه!
أما كونه يعذر بالإكراه، لقوله تعالى {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ
بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ
بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ}النحل:106. فلم يعذر إلا المكره مع شرط سلامة القلب من
الكفر، واطمئنانه بالإيمان.
وأفادت الآية كذلك أن كل من كفر ـ بقول أو فعل أو اعتقاد ـ من غير
إكراه فقد شرح بالكفر صدراً .. سواء أقر بذلك أم لم يقر.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: فلم يعذر الله من هؤلاء
إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر
بعد إيمانه سواء فعله خوفاً أو مداراة، أو مشحة بوطنه، أو أهله أو
عشيرته، أو ماله أو فعله على وجه المزح، أو لغير ذلك من الأغراض
إلا المكره، والآية تدل على هذا من جهتين: الأولى قوله: {إلا من
أكره} فلم يستثني الله إلا المكره، والثانية قوله تعالى: {ذلك
بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة}، فصرح أن هذا الكفر
والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل أو البغض للدين، أو محبة
الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظاً من حظوظ الدنيا فآثره على
الدين[2].
ولقوله تعالى:{إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}آل
عمران:28.
ولحديث عمار بن ياسر المعروف، عندما أكرهه الكفار على سبِّ الرسول
-صلى الله عليه وسلم- فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "
فكيف تجد قلبك ؟" قال" أجد قلبي مطمئناً بالإيمان. فقال: "فإن
عادوا فعد".
[1] من شذوذات الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ
رحمه الله وعفا عنه ـ إعذاره للشاتم والساب لله ولرسوله بأعذار ـ
تمنع من تكفيره ـ واهية ساقطة .. لا دليل عليها من الكتاب أو السنة
.. ولم يسبقه إليها عالم ـ سلفي ولا خلفي ـ معتبر، من ذلك قوله في
جوابه على سؤال يقول: وردت بعض الآثار عند بعض الأئمة، وعن بعض
الصحابة كخالد بن الوليد، وبعض الأئمة كالإمام أحمد بكفر شاتم الله
أو الرسول، واعتبروه كفر ردة، فهل هذا على إطلاقه، نرجو الإفادة ؟
فأجاب الشيخ: ما نرى ذلك على الإطلاق؛ فقد يكون السب والشتم ناتجاً
عن الجهل، وعن سوء تربية، وقد يكون عن غفلة ..!! ا- هـ. [ شريط
الكفر كفران، وانظر ردنا عليه في " الانتصار لأهل التوحيد " ].
قلت: أما كونه ليس على الإطلاق .. ففيما تقدم من نصوص ونقولات لأهل
العلم القدر الكافي لبيان بطلان نفي هذا الإطلاق .. وبيان أنه يكفر
على الإطلاق وبالإجماع!
أمَّا أنه يُعذر بالجهل .. جهل ماذا .. وهل يمكن أن يتصور مسلماً
يجهل أنه لا يجوز له شتم خالقه ونبيه .. ثم بعد ذلك يُقحم الحديث
عن العذر بالجهل .. ثم البحث عن كيفية قيام الحجة عليه ..؟!!
بل أن عوام المسلمين وأكثرهم جهلا .. ما إن يسمعون أحداً يشتم
الدين .. إلا ويقولون له: لا تكفر .. أو هذا يكفر .. فالشتم عندهم
يعني الكفر .. والكفر يعني عندهم السب والطعن ..!
وأمَّا أنه معذور بسوء التربية .. فهذه طامة الطامات .. فمتى كانت
التربية السيئة مانعاً من موانع لحوق الكفر بالمعين .. وبخاصة إن
كان هذا الكفر يأتي من جهة السب والطعن بالدين ..؟!
وما من ملة من ملل الكفر إلا وعرفت بسوء التربية .. فعلى قول الشيخ
يلزم أن يكونوا كلهم معذورين بسوء التربية .. ولم يُربوا في بيوتهم
جيداً ..؟!
ثم أن أدلة الشريعة قد أشارت إلى سوء تربية الكفار .. وأنهم سيئي
التربية .. ومع ذلك فلم يُعذروا بسبب سوء تربيتهم هذه ما دامت
نذارة الرسل قد بلغتهم، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه
قال:" كل مولود يولد على الفطرة ـ أي على ملة التوحيد ـ فأبواه
يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه " .. وما أحد يقول بأن اليهود
والنصارى والمجوس معذورن بسوء التربية .. وسوء التربية تمنع من
تكفيرهم .. لأن آباءهم ما أحسنوا تربيتهم وتنشئتهم على الخلق
القويم الصحيح؟!!
أمَّا قوله بأنه يُعذر الشاتم بالغفلة .. فقد تقدم أن الغفلة عن
الاعتقاد .. وعن قصد الكفر .. لا يجوز أن يمنع من تكفيره بعينه ..
ولا يمنع من تكفيره بالغفلة عن الاعتقاد إلا غلاة المرجئة والجهمية
.. وهذه مسألة ربما نعاود تناولها بشيء من التفصيل إن شاء الله.
ونحن نرد خطأ الشيخ في هذه المسائل الهامة إلى فساد أصوله في مسائل
الإيمان والوعد والوعيد التي هي ألصق ما تكون بأصول أهل التجهم
والإرجاء .. وقد أشرنا إلى ذلك في أكثر من موضع من أبحاثنا .. ولكن
المتعصبة الجهلة يأبون إلا أن يُجادلوا في ذلك بالباطل .. وكأن
الشيخ فوق الخطأ أو أن يُعقب عليه في شيء!!
[2] مجموعة التوحيد: 88 ـ 89. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|