الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين
ـ حكم شاتم الصحابة رضي الله عنهم ؟
  اعلم أن الله تعالى قد أثنى خيراً على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الأنصار والمهاجرين في محكم التنزيل، ورضي عنهم ورضوا عنه، وجعل حبهم دينا ًو إيماناً، وبغضهم كفراً ونفاقاً.
قال تعالى:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}التوبة:10.
وقال تعالى:{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً}الفتح:18.
وقال تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}التوبة:117.
وقال تعالى:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}الفتح:29. فدلت الآية أنه لا يغتاظ منهم ولا يبغضهم إلا كل منافق كافر.
وقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}آل عمران:110. وأولى الناس مراداً بهذه الآية هم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. فخير قرون هذه الأمة القرن الأول؛ قرن الصحابة .. ثم الثاني، ثم الثالث.
وغيرها كثير من الآيات التي تدل على فضل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين .. وعلى رضى الله تعالى عنهم والثناء عليهم خيراً.
وفي السنة فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة"، وفي رواية:" إني لأرجو أن لا يدخل النار أحد ـ إن شاء الله ـ ممن شهد بدراً والحديبية " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" لا تسبوا أحداً من أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه " متفق عليه.
وعن ابن عباس قال:" لا تسبوا أصحاب محمد، فلمقام أحدهم ساعة ـ يعني مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ـ خير من عمل أحدكم أربعين سنة "[1]، وفي رواية: " خير من عبادة أحدكم عمره ".
وعنه مرفوعاً:" من سب أصحابي، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "[2].
وقال -صلى الله عليه وسلم- في الأنصار:" لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله ". وفي رواية:" لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله وباليوم الآخر" مسلم.
أما حكم شاتم الصحابة فقد تباينت أقوال العلماء فيه، بحسب صيغ الشتم والقرآئن الدالة على قصد الشاتم، فمن كان شتمه مؤداه إلى تكذيب القرآن الكريم ورد النصوص الصحيحة الثابتة في السنة، كأن يشكك في عدالتهم وسلامة دينهم فيصفهم بالكفر أو الفسوق وغير ذلك، أو يُعمم في السب والشتم فلم يستثن منهم إلى بضعة أنفار .. فهذا النوع من الشتم والسب مكفر لصحابه ومخرج له من الملة لتضمنه التشكيك في صحة الرسالة ـ التي نُقلت عن طريقهم ـ والتكذيب للنصوص الشرعية الواردة في الكتاب والسنة التي تزكيهم وتثني عليهم خيراً [3].
أما إن جاء السب والقدح على غير الوجه المتقدم فإن أهل العلم لم يختلفوا على وجوب
تعزير الشاتم بالضرب والزجر والتأديب البليغ الذي يردعه ومن توسل لهم أنفسهم الأمارة بالسوء بالإقدام على مثل هذا الفعل القبيح الذي لا ينم إلا عن نفاق وزندقة.
قال ابن تيمية رحمه الله في الصارم ص590: من سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، ونحو ذلك فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي {كنتم خير أمة أخرجت للناس} وخيرها هو القرن الأول، وكان عامتهم كفاراً أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام.
ولهذا تجد عامة من ظهر عليهم شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زنديق ا- هـ.
وقال القاضي عياض في الشفا 2/610: وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قولاً يتوصل به إلى تضليل الأمة، وتكفير الصحابة، فهؤلاء قد كفروا من وجوه، لأنهم أبطلوا الشريعة بأسرها، إذ انقطع نقلها ونقل القرآن، إذ ناقلوه كفرة على زعمهم ا- هـ.

ـ خلاصة القول: أن الشتم إذا كان متعلقاً بدين الصحابة، أو كان شاملاً لعامة الصحابة أو أكثرهم كان الشتم كفراً وصاحبه كافراً، وإذا كان الشتم متعلقاً بذوات الصحابة دون دينهم .. ودون التعرض لعدالتهم .. كان صاحبه غير كافر، لكن يظن به سوءاً ويضرب ويؤدب .. ولا يُستأمن على دين.

 


[1] أخرجه أحمد وغيره، وصححه الشيخ ناصر.
[2] السلسلة الصحيح:" 2340".
[3] انظر أقوال أهل العلم في شاتم الصحابة، الصارم المسلول: 581 ـ 591، ط المكتب الإسلامي.

   
F ¥ E