|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين |
| 1ـ المسألة الأولى:شبهة استحلال الشتم، وتقييد الكفر بالجحود والتكذيب القلبي فقط! |
|
|
قال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى في كتابه "
الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة ": هذه فصول وكلمات نقلتها من
كلام العلماء المجتهدين من أصحاب الأئمة الأربعة الذين هم أئمة أهل
السنة والدين، في بيان بعض الأفعال والأقوال المكفرة للمسلم
المخرجة له من الدين، وأن تلفظه بالشهادتين وانتسابه إلى الإسلام
وعمله ببعض شرائع الدين لا يمنع من تكفيره وقتله وإلحاقه
بالمرتدين، والسبب الحامل على ذلك أن بعض من ينتسب إلى العلم
والفقه من أهل هذا الزمان غلط في ذلك غلطاً شنيعاً، ولم يكن لهم
بإنكارهم ذلك مستند صحيح لا من كلام الله ولا من كلام رسوله ولا من
كلام أئمة العلم والدين، إلا أنه خلاف عاداتهم وأسلافهم عياذاً
بالله من الجهل والخذلان والتعصب ا- هـ.
قلت: وفي زماننا أيضاً يوجد هؤلاء الذين ينتسبون إلى العلم والفقه،
الذين قيدوا ـ من غير علم ولا دليل ـ كل كفر ظاهر ـ بالفعل أو
القول ـ بشرط الاستحلال أو الاعتقاد، فالكفر عندهم للاستحلال أو
لاعتقاد الكفر وليس لذات الكفر أو الشرك ولو كان هذا الشرك عبادة
صريحة لغير الله -عز وجل- وكفراً أكبر!!
ومن ذلك شتم الله والدين، حيث أن الشاتم عندهم ليس بكافر حتى يضم
إلى شتمه وسخريته بالدين استحلال الشتم واعتقاده، ومن دون ذلك لا
يكفر ويكون كفره كفراً عملياً أصغر كأي معصية هي دون الكفر[1]!!
وهذا قول باطل ومردود، لا يقول به إلا كل جاهل بالتوحيد .. وبأصول
الإيمان .. وذلك من أوجه:
أولاً: أنه قول محدث، لا دليل عليه من الكتاب والسنة، ولا قولاً
لصحابي، أو عالم معتبر، ووجود بعض الأدلة، وكذلك بعض أقوال أهل
العلم التي تفيد أن الجحود والاستحلال كفر، هذا لا يعني ولا يستلزم
حصر نواقض الإيمان في الاستحلال والتكذيب فقط، ونفي بقية نواقض
الإيمان الأخرى!
وقد جاءت بعض العبارات لبعض أهل العلم مقتضبة في هذا المعنى، فليس
من الأمانة العلمية والإنصاف أخذها منعزلة عن مجموع أقوالهم في
المسألة ومجردة عن نصوص الكتاب والسنة، ثم بناء الأحكام والقواعد
على أساسها، متذرعين بنسبتها لأهل العلم[2]!
ثانياً: أن النصوص الكتاب والسنة ـ منها ما تقدم ذكرها في مطلع هذا
البحث ـ تفيد أن من الكفر ما يكون كفراً مخرجاً من الملة لذاته،
مجرداً عن قيد الجحود والتكذيب أو الاستحلال، كالشتم والاستهزاء،
والإعراض، وعبادة غير الله، وموالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين
وغير ذلك[3].
وقد أجمع العلماء على أن من الأعمال ما تكون كفراً لذاتها، مجردة
عن قيد الجحود والتكذيب، قال القاضي عياض في الشفا 2/611: وكذلك
نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان
صاحبه مصرحاً بالإسلام مع فعله ذلك الفعل، كالسجود للصنم، وللشمس،
واقمر، والصليب والنار، والسعي إلى الكنائس والبيع مع أهلها،
والتزين بزيهم من أشد الزنانير وفحص الرؤوس[4]، وقد أجمع المسلمون
أن هذا لا يوجد إلا من كافر، وأن هذه الأفعال علامة على كفره، وإن
صرح فاعلها بالإسلام ا- هـ.
ثالثاً: أن تقييد كفر الشاتم بشرط الاستحلال أو الاعتقاد، هو بخلاف
ما نص عليه هل العلم، وإليك بعض أقوالهم.
قال ابن تيمية في الصارم: إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهراً
وباطناً، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً له، أو
كان ذاهلاً عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين
بأن الإيمان قول وعمل[5].
ويجب أن يعلم أن القول بأن كفر الساب في نفس الأمر إنما هو
لاستحلاله السب زلة منكرة وهفوة عظيمة.
وفي رده على الذين يشترطون الاستحلال لكفر الساب، قال: الحكاية
المذكورة عن الفقهاء أنه إن كان مستحلاً كفر وإلا فلا، ليس لها
أصل..
الوجه الثاني: أن الكفر إذا كان هو الاستحلال فإنما معناه اعتقاد
أن السب حلال، فإنه لما اعتقد أن ما حرمه الله تعالى كفر، ولا ريب
أن من اعتقد في المحرمات المعلوم تحريمها أنها حلال كفر، ولكن لا
فرق في ذلك بين سب النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين قذف المؤمنين
والكذب عليهم والغيبة لهم إلى غير ذلك من الأقوال التي علم أن الله
حرمها، فإنه من فعل شيئاً من ذلك مستحلاً كفر، مع أنه لا يجوز أن
يقال: من قذف مسلماً أو اغتابه كفر، ويعني بذلك إذا استحله.
الوجه الثالث: أن اعتقاد حل السب كفر، سواء اقترن به وجود السب أو
لم يقترن، فإذاً لا أثر للسبِّ في التكفير وجوداً وعدماً، وإنما
المؤثر هو الاعتقاد، وهو خلاف ما أجمع عليه العلماء.
الوجه الرابع: أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما
يدل على أن الساب مستحل، فيجب أن لا يكفر، لاسيما إذا قال: أنا
اعتقد أن هذا حرام، وإنما أقول غيظاًً وسفهاً، أو عبثاً ولعباً،
كما قال المنافقون: {إنما كنا نخوض ونلعب} فإن قيل يكونون كفاراً
فهو تكفير بغير موجب إذا لم يجعل نفس السب مكفراً.
قال عز وجل: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ولم يقل قد
كذبتم في قولكم إنما كنا نخوض ونلعب، فلم يكذبهم في هذا العذر كما
كذبهم في سائر ما أظهروه من العذر الذي يوجب براءتهم من الكفر لو
كانوا صادقين، بل بين أنهم كفروا بعد إيمانهم بهذا الخوض واللعب.
وإذا تبين أن مذهب سلف الأمة ومن اتبعهم من الخلف أن هذه المقالة
في نفسها كفر استحلها صاحبها أو لم يستحلها فالدليل على ذلك جميع
ما قدمناه في المسألة الأولى من الدليل على كفر الساب، وما ذكرناه
من الأحاديث والآثار فإنما هي أدلة بينة في أن نفس أذى الله ورسوله
كفر، مع قطع النظر عن اعتقاد التحريم وجوداً وعدماً ا- هـ.
وقال ابن حزم في المحلى 435-437: وأمَّا سب الله تعالى، فما على
ظهر الأرض مسلم يخالف في أنه كفر مجرد، إلا أن الجهمية، والأشعرية
وهما طائفتان لا يعتد بهما، يصرحون بأن سب الله تعالى، وإعلان
الكفر، ليس كفراً، قال بعضهم: ولكنه دليل على أن يعتقد الكفر، لأنه
كافر بيقين بسبه الله تعالى، وأصلهم في هذا أصل سوء خارج عن إجماع
أهل الإسلام، وهو أنهم يقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، وإن
أعلن بالكفر وعبادة الأوثان بغير تقية ولا حكاية...!
ثم قال: وهذا كفر مجرد، لأنه خلاف لإجماع الأمة، ولحكم لله تعالى
ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وجميع الصحابة ومن بعدهم، لأنه لا
يختلف أحد في أن هذا القرآن وهو الذي جاء به محمد -صلى الله عليه
وسلم- وذكر أنه وحي من الله تعالى... ولم يختلفوا في أن فيه
التسمية بالكفر، والحكم بالكفر قطعاً على أن من نطق بأقوال معروفة،
كقوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم}
وقوله تعالى: {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} فصح أن
الكفر يكون كلاماً .
وقد حكم الله تعالى بالكفر على إبليس، وهو عالم بأن الله خلقه من
نار وخلق آدم من طين، وأمره بالسجود لآدم وكرمه عليه، وسأل الله
تعالى النظرة إلى يوم يبعثون.
ووجدنا الله تعالى قد جعل إبليس، باستخفافه بآدم عليه السلام
كافراً، لأنه إذ قال {أنا خير منه} فحينئذ أمره تعالى بالخروج من
الجنة ودحره وسماه كافراً بقوله: {وكان من الكافرين} [6].
ثم يقال لهم: إذ ليس شتم الله تعالى كفراً عندكم، فمن أين قلتم:
إنه دليل على الكفر ؟!
فإن قالوا لأنه محكوم عليه بنفس قوله، لا بمغيب ضميره الذي لا
يعلمه إلا الله تعالى فإنما حكم له بالكفر بقوله فقط، فقوله هو
الكفر، ومن قطع على أنه في ضميره، وقد أخبر الله تعالى عن قوم:
{يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} فكانوا بذلك كفاراً، كاليهود
عرفوا صحة نبوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما يعرفون أبناءهم
وهم مع ذلك كفار بالله تعالى قطعاً بيقين، إذ أعلنوا كلمة الكفر ا-
هـ.
فتأمل كيف ربط اشتراط الاعتقاد والاستحلال لكفر الساب بعقيدة
الجهمية غلاة المرجئة، الذين يقولون الإيمان هو التصديق وبالتالي
فالكفر يكون عندهم بالجحود والتكذيب القلبي فقط!
رابعأً: إن اشترط الاستحلال والاعتقاد يكون فيما هو دون الكفر،
كالزنى والسرقة وشرب الخمر ونحوها من المعاصي التي هي دون الكفر،
فمثل هذه الذنوب لا نكفر صاحبها إلا إذا تبين لنا أنه يمارسها على
وجه الاستحلال أو الجحود .. ومن اشترط الاستحلال للتكفير إنما أراد
هذا النوع من الذنوب، وليس مطلق الذنوب بما في ذلك الشرك!
فاشتراط الاستحلال لا يجوز أن يقال عند حصول الكفر أو الشرك
الأكبر، كأن يقال لا نكفر الكافر حتى يستحل كفره، أو لا نكفر
المشرك الذي يعبد الأوثان حتى يستحل شركه، فهذا قيد لم يرد عليه
دليل من الكتاب والسنة .. ولم يقل به أحد من علماء أهل السنة
والجماعة، وإنما أطلقته الجهمية والمرجئة لفساد أصولهم واعتقادهم
في الإيمان كما تقدم.
وأما المقولة التي أطلقها بعض أهل العلم، كما في متن الطحاوية
وغيره:" لا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله"، أرادوا
بذلك ـ كما أشرنا آنفاً ـ الذنب الذي هو دون الكفر والشرك، وأرادوا
بذلك أيضاً مخالفة الخوارج الذين يكفرون بالذنوب والمعاصي التي هي
دون الكفر الأكبر .. ولم يريدوا مطلق الذنب[7].
لكن بعض ممن ينتسبون إلى العلم والفقه ممن عشعش الإرجاء قي قلوبهم
وتربع، الذين لا يحسنون العوم إلا في الماء العكر .. حيث يتتبعون
الزلات والشبهات أينما وجدت، قد استغلوا هذه العبارة أسوأ استغلال،
وأطلقوها على كل ذنب بما في ذلك الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله
تعالى إلا بالتوبة!
ودرءاً لهذا الاستغلال السيئ، ومن باب سد الذرائع والطرق أمام
أصحاب القلوب المريضة بالإرجاء، أرى أن تقيد هذه العبارة بالقيد
التالي، حيث تصبح:" لا نكفر أحداً بذنب دون الكفر ما لم يستحله"
والله تعالى أعلم.
خامساً: إن إطلاق مثل هذا القيد لتكفير الكافر، مفاده تعطيل قاعدة
شرعية عظيمة دلت عليها نصوص الشريعة، وهي " اعتبار الظاهر في الكفر
والإيمان "[8]. فكما أننا نحكم على المرء بالإيمان من خلال ظاهره،
كذلك نحكم عليه بالكفر من خلال ظاهره ومن دون أن نتتبع الباطن ونشق
عن القلوب والبطون .. فالله تعالى وحده يتولى السرائر وما انعقدت
عليه القلوب.
وكما لا يجوز لنا أن نتوقف عن إسلام المرء إن أظهر لنا إسلاماً
وإيماناً، بحجة أننا نجهل عقيدته، ولا بد لنا من معرفة باطنه،
وحقيقة ما وقر في قلبه، كذلك لا يجوز لنا أن نتوقف عن تكفيره إن
أظهر لنا كفراً بواحاً بحجة أننا نجهل عقيدته وباطنه، وأنه لا بد
أولاً من معرفة هل يستحل الكفر في قلبه أم لا..!!
فنحن علينا بالظاهر، والله تعالى وحده يتولى السرائر، ويحاسب عليها
.. فمن أظهر لنا الكفر ـ من غير مانعٍ شرعيٍّ معتبر ـ أظهرنا له
التكفير ولا بد.
ورحم الله الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث قال:" إن
ناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،
وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن
أظهر لنا خيراً أمَّناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء، الله
يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال
إن سريرته حسنة " البخاري.
سادساً: هذا القول ـ وهو تقييد الكفر بالاستحلال والجحود فقط ـ
يلزم أصحابه أن يقولوا بقول المرجئة في الإيمان، بل بقول غلاتهم من
الجهمية، رضوا بذلك أم أبوا، وسواء تسموا باسمهم أو ادعوا أنهم على
غير مناهجهم .. فالعبرة بالتحلي وبواقع الحال .. وليس بالتسمي
ومجرد الادعاء، وبيان ذلك من أوجه، منها: أن المرجئة قالوا: إن
الإيمان اعتقاد وقول، وغلاتهم من الجهمية قالوا بل هو اعتقاد وحسب،
فمن أتى بالاعتقاد نجى وإن لم يأت بالإقرار والعمل.
وأنتم قلتم: الإيمان هو التصديق، وأحسنكم أضاف شرط الإقرار، أما
شرط العمـل فنفيتموه ولم تلتزموا به إلا كتعريف فقط، حتى لا يشار
إليكم بالمخالفة لعقيدة السلف في الإيمان!
وبرهان ذلك أن أي كفر لا يتضمن نفي التصديق .. أو لا يُمارس على
وجه الاستحلال والاعتقاد .. فصاحبه ليس بكافر عندكم، مهما كان هذا
الكفر صريحاً وبواحاً .. وهذا بخلاف عقيدة السلف الذين يقولون أن
الإيمان: اعتقاد وقول وعمل[9].
فانظر مثلاً ماذا يقول ابن تيمية، وكيف يربط بين الكفر الظاهر وبين
تعريف السلف للإيمان، ويجعل من لوازم أحدهما القول بالآخر، حيث قال
في الصارم 369: لا فرق بين من يعتقد أن الله ربه، وأن الله أمره
بهذا الأمر ثم يقول: إنه لا يطيعه، لأن أمره ليس بصواب ولا سداد،
وبين من يعتقد أن محمداً رسول الله وأنه صادق واجب الاتباع في خبره
وأمره، ثم يسبه أو يعيب أمره أو شيئاً من أحواله، أو تنقصه
انتقاصاً لا يجوز أن يستحقه الرسول، وذلك أن الإيمان قول وعمل، فمن
اعتقد الوحدانية في الألوهية لله عز وجل الرسالة لعبده
ورسوله، ثم لا يتبع هذا الاعتقاد موجبه من الإجلال والإكرام الذي
هو حال في القلب يظهر أثره على الجوارح؛ بل قارنه الاستخفاف
والتسفيه والازدراء بالقول أو بالفعل، كان وجود ذلك الاعتقاد
كعدمه، وكان ذلك موجباً لفساد ذلك الاعتقاد ومزيلاً لما فيه من
المنفعة والصلاح ا- هـ.
فتأمل كيف اعتبر من لوازم القول بأن الإيمان قول وعمل، القول بكفر
الساب أو المستخف المزدري بالقول أو بالفعل، وإن كان معتقداً
بوحدانية الله عز وجل وبنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- وبوجوب
اتباعه.
وقال أيضاً في الفتاوى7/188-193: ومن هنا يظهر خطأ قول:" جهم بن
صفوان" ومن اتبعه حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه، لم
يجعلوا أعما القلب من الإيمان، وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمناً
كامل الإيمان بقلبه، وهو مع هذا يسب الله ورسوله، ويعادي الله
ورسوله، ويعادي أولياء الله، ويوالي أعداء الله، ويقتل الأنبياء
ويهدم المساجد، ويهين المصاحف، ويكرم الكفار غاية الكرامة، ويهين
المؤمنين غاية الإهانة، قالوا: وهذه كلها معاص لا تنافي الإيمان
الذي في قلبه، بل يفعل هذا وهو في الباطن عند الله مؤمن قالوا:
وإنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار، لأن هذه الأقوال إمارة على
الكفر ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود، وإن كان في الباطن
قد يكون بخلاف ما أقر به وبخلاف ما شهد به الشهود، فإذا أورد عليهم
الكتاب والسنة والإجماع على أن الواحد من هؤلاء كافر في نفس الأمر
معذب في الآخرة، قالوا: فهذا دليل على انتفاء التصديق والعلم من
قلبه!!
فالكفر عندهم شيء واحد وهو الجهل، والإيمان شيء واحد وهو العلم، أو
تكذيب القلب وتصديقه[10]!!
وهذا القول مع أنه أفسد قول قيل في "الإيمان" فقد ذهب إليه كثير من
أهل الكلام المرجئة، وقد كفر السلف كوكيع بن الجراح، وأحمد بن
حنبل، وأبي عبيد وغيرهم من يقول بهذا القول.
وقالوا: إبليس كافر بنص القرآن وإنما كفره باستكباره وامتناعه عن
السجود لآدم، لا لكونه كذب خبراً[11]. وكذلك فرعون وقومه، قال الله
تعالى فيهم:{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ
ظُلْماً وَعُلُوّاً}النمل:14. وكذلك اليهود الذين قال الله
فيهم:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا
يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} البقرة: 146. وكذلك كثير من المشركين
الذين قال الله فيهم: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ
الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} الأنعام:33.
فهؤلاء غلطوا في أصلين: أحدهما ظنهم أن الإيمان مجرد تصديق وعلم
فقط، ليس معه عمل، وحال، وحركة، وإرادة، ومحبة، وخشية في القلب،
وهذا من أعظم غلظ المرجئة مطلقاً.
والثاني ظنهم أن كل من حكم الشارع بأنه كافر مخلد في النار، فإنما
ذلك لأنه لم يكن في قلبه شيء من العلم والتصديق[12].
وهذا أمر خالفوا به الحس والعقل والشرع، وما أجمع عليه طوائف بني
آدم السليمي الفطرة وجماهير النظار؛ فإن الإنسان قد يعرف أن الحق
مع غيره، ومع هذا يجحد ذلك لحسده إياه، أولطلب علوه عليه، أو لهوى
النفس، ويحمله ذلك الهوى على أن يعتدي عليه ويرد ما يقول بكل طريق،
وهو في قلبه يعلم أن الحق معه، وعامة من كذب الرسل علموا أن الحق
معهم وأنهم صادقون، لكن إما لحسدهم وإما لإرادتهم العلو والرياسة،
وإما لحبهم دينهم الذي كانوا عليه وما يحل لهم به من الأغراض
كأموال ورياسة وصداقة أقوام وغير ذلك، فيرون في اتباع الرسل ترك
الأهواء المحبوبة إليهم أو حصول أمور مكروهة إليهم، فيكذبونهم
ويعادونهم فيكونون من أكفر الناس كإبليس وفرعون، مع علمهم بأنهم
على الباطل والرسل على الحق.
ولهذا لا يذكر الكفار حجة صحيحة تقدح في صدق الرسل، إنما يعتمدون
على مخالفة أهوائهم، كقولهم لنوح: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ
وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} الشعراء:111. ومعلوم أن اتباع
الأرذلين له لا يقدح في صدقه؛ لكن كرهوا مشاركة أولئك، كما طلب
المشركون من النبي -صلى الله عليه وسلم- إبعاد الضعفاء، كسعد بن
أبي وقاص، وابن مسعود، وخباب بن الأرت، وعمار بن ياسر، وبلال
ونحوهم، وكان ذلك بمكة قبل أن يكون في الصحابة أهل الصفة، فأنزل
الله تبارك وتعالى:{وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ
حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ
شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَكَذَلِكَ
فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ
اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ
بِالشَّاكِرِينَ}الأنعام:52-53.
ومثل قول فرعون: {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا
وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} المؤمنون:47.{قَالَ أَلَمْ
نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ
سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ
الْكَافِرِينَ} الشعراء:18 و19 . ومثل قول مشركي العرب:{وَقَالُوا
إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ
أَرْضِنَا}القصص:57. ومثل قول قوم شعيب له:{قَالُوا يَا شُعَيْبُ
أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ
أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ هود:87. ومثل قول عامة
المشركين: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا
عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}الزخرف:23.
وهذه الأمور وأمثالها ليست حججاً تقدح في صدق الرسل، بل تبين أنها
تخالف إرادتهم وأهواءهم وعاداتهم، فلذلك لم يتبعوهم، وهؤلاء هم
كفار، بل أبو طالب وغيره كانوا يحبون النبي -صلى الله عليه وسلم-
ويحبون علو كلمته، وليس عندهم حسد له، وكانوا يعلمون صدقه، ولكن
كانوا يعلمون أن في متابعته فراق دين آبائهم وذم قريش لهم، فما
احتملت نفوسهم ترك تلك العادة واحتمال هذا الذم، فلم يتركوا
الإيمان لعدم العلم بصدق الإيمان به، بل لهوى النفس، فكيف يقال: إن
كل كافر إنما كفر لعدم علمه بالله ؟!!! ا- هـ.
ومنها: أن المرجئة يقولون: لا يضر مع التصديق ذنب...!
وأنتم قلتم: لا يضر مع التصديق كفر؛ فالمرء مهما استحل الكفر عملاً
لا يمكن أن ينفيه .. وهذا أغلظ وأقبح، وأشنع ..!
فإن قلتم: نحن نقول الإيمان يزداد وينقص، والمرجئة لا يقولون ..؟
قلنا لكم: هذا ادعاء كاذب تتسترون خلفه حتى لا ينكشف إرجاؤكم،
ودليل ذلك أن من لوازم القول بأن الإيمان يزداد وينقص، القول بأن
المعاصي تؤثر على الإيمان على سلباً ونقصاناً، وتضعفه بحسب نوعها
وكمها، فأثر صغائر الذنوب على الإيمان هو أقل من أثر كبائر الذنوب،
كشرب الخمر ، والزنا، والسرقة، وقتل النفس بغير حق، وأثر هذه
الكبائر مجتمعة على الإيمان، هو أقل من الإشراك بالله منفرداً،
ولكي يتميز الشرك عن غيره من الذنوب من حيث الأثر على الإيمان، كان
لا بد من أن ينتفي مطلق الإيمان من القلب بالشرك دون غيره من
الذنوب .. وهذا الذي دلت عليه النصوص الشرعية، كما في قوله
تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ
مِنَ الْخَاسِرِينَ} الزمر:65، وقوله تعالى:{وَلَوْ أَشْرَكُوا
لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام:88.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" لا
يجتمع الإيمان والكفر في قلب امرئ"[13].
وأنتم قلتم: بل يجتمع، وأن جميع الذنوب بما في ذلك الشرك والكفر لا
تنافي الإيمان من القلب ما لم تتضمن الجحود أو الاستحلال القلبي!!
فسويتم بذلك بين الشرك وغيره من الذنوب من حيث أثرها على الإيمان
.. فعلم كذب ادعائكم وكشف تستركم بعقيدة السلف!!
ثم أننا نقول: أي ذنب صغير يمارس على وجه الاستحلال ـ بل لو اعتقد
حله من غير ممارسة ـ فإنه كفر يخرج صاحبه من الملة، فكان لا بد من
أن يتميز الشرك عن غيره من الذنوب، بحيث يكون كفراً لذاته بغض
النظر عن الاستحلال وجوداً وعدماً.
سابعاً: من مزالق هذا الاعتقاد أن يُلزم أصحابه بعدم تكفير الكافر
كفراً بواحاً، إلا إذا صرح لهم بفيه أنه مستحل لما حرم الله وجاحد
لدين الله، وما سوى ذلك فساحة التأويل تسعه، والكفر العملي الأصغر
ينتظره ولو كان من أطغى طغاة الأرض ...!!
ولقد وجدناهم قد أمسكوا عن تكفير طغاة قد اجتمعت فيهم جميع نواقض
الإيمان، لا يجهل كفرهم إلا كل أعمى البصر والبصيرة، بحجة أنهم لم
يسمعوا منهم عبارة الاستحلال والجحود..!!
بل الكافر على شرطهم؛ المستحل لما حرم الله بالتصريح الظاهر،
الجاحد لدين الله، المنتفي عنه جميع موانع التكفير، لا يستحسنون
تكفيره بعينه كما قرروه في كتابهم " إحكام التقرير "، متذرعين
بالتقوى والورع[14]!!
ثم بعد كل ذلك يسألونك: أين يمكن إرجاؤنا .. وأين الدليل على
إرجائنا؟!
ونحن في هذا الصدد ليس لنا سوى أن نذكرهم بالقاعدة الشرعية
الصحيحة، التي أجمع على صحتها علماء الأرض، وهي: "أن من لم يكفر
الكافر، أو شك في كفره، فقد كفر". لعلهم يردعوا عن باطلهم وغيهم،
ويعودوا إلى رشدهم و صوابهم، ويتقوا الله في أنفسهم والناس من
حولهم ..!
[1] فتأمل مثلاً ما يقوله الشيخ ناصر في شريطه "
الكفر كفران " قد يكون السب والشتم ـ أي سب وشتم الله ورسوله! ـ
ناتجاً عن الجهل، وعن سوء التربية، وقد يكون عن غفلة .. وأخيراً قد
يكون عن قصد ومعرفة، وإذا كان عن قصد ومعرفة فهو الردة الذي لا
إشكال فيه، أما إذا احتمل وجهاً من الوجوه الأخرى التي أشرت إليها
فالاحتياط في عدم التكفير أهم إسلامياً من المسارعة إلى التكفير ا-
هـ.
قلت: ومراد الشيخ " بالقصد والمعرفة " اعتقاد ومعرفة القلب ..
بدليل أن الذي يشتم عن سوء تربية هو عارف ما يفعل .. وقاصد له إذ
يفعله من غير إكراه .. ومع ذلك فهو مستثنى عند الشيخ لاحتمال
انتفاء الاعتقاد أو الاستحلال القلبي للشتم .. وهذا هو عين مذهب
جهم الضال الذي يحصر الإيمان بالمعرفة أو التصديق القلبي .. والكفر
بالمعرفة أو التكذيب القلبي!!
[2] فقد ورد عن بعضهم قوله: الجهل بالله كفر، والإيمان هو معرفة
الله، ومنهم من قال: الكفر هو إنكار وجود الله، والإيمان هو
الإقرار بوجود الله، ومنهم من قال: أصل الكفر الجحود والتكذيب،
والإيمان هو التصديق .. وأرادوا بذلك التبعيض أي أنه من الإيمان أو
من الكفر .. وغير ذلك من العبارات والاطلاقات المشكلة المتشابهة
التي لو أخذت بمفردها منعزلة عن مجموع أصولهم وأقوالهم الأخرى، وعن
النصوص الشرعية لنتج أن رأس الكفر والطغيان إبليس عليه لعائن الله
ليس بكافر .. وأن أبا جهل فرعون هذه الأمة ليس بكافر!!
[3] انظر ـ إن شئت ـ كتابنا " أعمال تخرج صاحبها من الملة.
[4] فحص الرأس، هو حلق الشعر من وسط أعلى الرأس.
[5] انظر كيف ربط بين هذه الفتوى وبين تعريف الإيمان بأنه قول
وعمل، وكأنه يريد أن يقول: أن من لوازم هذا التعريف للإيمان القول
بهذه الفتوى، أما من يأتي بتعريف السلف للإيمان من دون أن يقول
بهذا القول فإنه يقول بالشيء وضده في آن معاً .. ومن يطلع على كلام
ابن تيمية يجد مثل كلامه هذا الكثير.
[6] من أغرب ما كتبوه وقالوه في كفر إبليس ـ ومن غير دليل ولا قول
لسلف معتبر كما في كتابهم الموسوم بإحكام التقرير، وفي أكثر من
موضع فيه! ـ أن كفره كان من جهة التكذيب والجحود ..!!
وكل هذا التكلف والتنطع حتى لا يقروا بأن الكفر يمكن أن يكون أو
يأتي من غير جهة الجحود والتكذيب فيخالفوا بذلك أصولهم الجهمية
الباطلة، علماً أن صريح الآيات تدل على أن إبليس كان كفره من جهة
الكبر والإعراض، والإباء .. ولم يكن من جهة التكذيب والجحود .. كما
قال تعالى: {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} البقرة: 34.
[7] يقول الشيخ ناصر في تعليقه على متن الطحاوي، ص 60، في رسالة
كتبها الشيخ قبل أكثر من ثلاثين سنة تقريباً:" وقد ساق الشارح ـ أي
ابن أبي العز الحنفي ـ رحمه الله طائفة منها هنا، ونقل عن أهل
السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، أن الذنب أي ذنب
كان؛ هو كفر عملي لا اعتقادي " ا- هـ.
فقول الشيخ:" أي ذنب كان " يشمل مطلق الذنب بما في ذلك الكفر
والشرك .. ما لم يُمارسا على وجه الاعتقاد والاستحلال ..!
وهذا النقل الذي نقله عن ابن أبي العز الحنفي .. ومنه عن أهل السنة
.. لا يصح عن ابن أبي العز الحنفي، ولا عن أئمة أهل السنة القائلين
بأن الإيمان قول وعمل .. بل الثابت عنه وعنهم خلاف ما نقل الشيخ
وحاول إلصاقه بهم .. وإليك ما قاله الشارح ابن أبي العز في تعليقه
على عبارة " لا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحله ":
يُشير الشيخ ـ أي الطحاوي ـ إلى الرد على الخوارج القائلين
بالتكفير بكل ذنب .. ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول:
لا نكفر أحداً بذنب، بل يُقال: لا نكفرهم بكل ذنبٍ كما تفعل
الخوارج " ا- هـ. هذا الذي قاله الشارح ونقله عن أئمة السنة ..
فانظر الفارق الكبير بينه وبين نقل الشيخ عنه؟!!
وفي اعتقادي أن الذي حمل الشيخ على هذا التكلف .. وعلى أن يقوِّل
أهل العلم ما لم يقولوا هو فساد أصوله واعتقاده في مسائل الإيمان
والوعد والوعيد .. الذي لا يريد إلى الساعة كثير من المقلدة
والمتعصبة أن يقتنعوا بذلك !!
[8] انظر أدلة هذه القاعدة في كتابنا " قواعد في التكفير"، ص 113.
[9] العمل منه ما يكون من لوازم صحة التوحيد وشرطاً له، يزول
بزواله .. ومنه ما يعتبر مكملاً له يزيد بإتيانه وينقص بانعدامه ..
ولكن لا يزول بزواله .. وبيان ذلك على وجه التفصيل تجده في كتابنا"
أعمال تخرج صاحبها من الملة ".
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : لا خلاف أن التوحيد لا
بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن
مسلماً، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس
وأمثالهما ا- هـ.
[10] وهو نفس قول جهمية ومرجئة العصر، الذين نثروا شبهاتهم على
الأمة، فألزمونا وشغلونا بالرد عليها .. خشية افتتان الناس بها ..
لكن الخطر في جهمية ومرجئة العصر، والغريب في أمرهم أنهم لا
يعترفون أنهم جهميون مرجئون، بل يقولون ـ على ما هم عليه من الضلال
والانحراف في مسمى الكفر والإيمان ـ: أنهم على منهج السلف الصالح
في الاعتقاد والإيمان ..!!
[11] لكن أصحاب كتاب " إحكام التقرير " يصرون على أن كفر إبليس جاء
من جهة التكذيب .. فتأمل!!
[12] يقول الشيخ ناصر في كتابه " التحذير من فتنة التكفير ": لا بد
من معرفة أن الكفر ـ كالفسق والظلم ـ ينقسم إلى قسمين: كفر وفسق
وظلم يخرج من الملة، وكل ذلك يعود إلى الاستحلال القلبي. وآخر لا
يُخرج من الملة؛ يعود إلى الاستحلال العملي .. الكفر اعتقادي ليس
له علاقة أساسية بمجرد العمل، إنما علاقته الكبرى بالقلب .. !!
ويقول في " الكفر كفران ": لا يوجد عندنا في الشريعة أبداً نص يصرح
ويدل دلالة واضحة على أن من آمن بما أنزل الله لكنه لم يفعل بشيء
مما أنزل الله، فهذا هو كافر .. والتفريق بين كفر وكفر هو أن ننظر
إلى القلب فإن كان القلب مؤمناً والعمل كافراً، فهنا يتغلب الحكم
المستقر في القلب على الحكم المستقر في العمل .. يستحيل أن يكون
الكفر العملي خروج عن الملة إلا إذا كان الكفر قد انعقد في قلب
الكافر عملاً .. ا- هـ. فتأمل!!!
[13] سلسلة الأحاديث الصحيحة:"1050".
[14] انظر على سبيل المثال ماذا يقولون في كتابهم " إحكام التقرير
"ص89-90: فإذا انتفت هذه الاحتمالات ـ وهي انتفاء الموانع وتحقق
شروط التكفير، وكان كفره من جهة الاستحلال والتكذيب القلبي .. وعلى
شروطهم الجهمية الباطلة التي ما أنزل الله بها من سلطان ـ كلها
عندك فلا يلزم أن تنتفي عند غيرك من المسلمين، فيكفيك أن تحكم على
القول أو الفعل أنه كفر احتياطاً وورعاً ..ا- هـ. فهم حتى على
شروطهم التي ينفد بها إبليس من الكفر .. يُلزموك بعد كل ذلك بأن لا
تكفر ذلك المعين التي توفرت فيه جميع شروط التكفير المعتبرة وغير
المعتبرة .. وانتفت عنه جميع موانع التكفير المعتبرة وغير المعتبرة
.. بعينه .. ويلزموك أن تقول بكفر القول أو الفعل فقط .. فتأمل
الورع البارد!! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|