الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين
ـ المسألة الثانية: فيمن يشتم عن غضب..؟
  من الشبه التي يثيرها أهل الإرجاء حول المسألة، أن الشاتم عن غضب يعذر، ولا شيء عليه .. فجعلوا الغضب مانعاً من موانع التكفير[1]!!
وهذا كلام باطل لا دليل عليه من الكتاب والسنة، ولم يقل به عالم سني معتبر .. بل الدليل على خلافه، وإلا لكان من باب أولى أن يعذر القاتل عن غضب, أو الذي يزني عن غضب، أو يسطو على أموال وحرمات الناس عن غضب و غير ذلك, ولما تبين لنا أن الغضب لا يرفع القلم عن صاحبه, ولا يمنع من لحوق الوعيد والعقاب عنه في الدنيا والآخرة علمنا بالضرورة أنه مسؤول ومحاسب على كل ما يبدر عنه من قول أو عمل كفري ولا بد .. وإن زعم أنه كان عن غضب أو ثورة غضبية كما يقول الشيخ!
ولا يصح أن يقاس الغضبان ـ كما يفعل البعض! ـ على حال ذلك الرجل الذي أخطأ من شدة الفرح، فزل لسانه عن غير قصد ولا إرادة للقول الخاطئ، فقال: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك". وكان يريد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك، لكن لهول المفاجأة، وشدة الفرح أخطأ وزل لسانه.
والخطأ في مثل هذه الحالات نرجو أن يعذر صاحبه، وكذلك من يخطئ في تلاوة القرآن فيزيد وينقص عن غير قصد للزيادة أو النقصان .. ونحوه الذي يقرأ آية يكون فيها لفظ الجلالة مرفوعاً فيجعله عن غير قصد منصوباً، وما ماثلها من الحالات فإن الخطأ فيها يعذر صاحبها بإذن الله.
لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} الأحزاب:5.
وفي الحديث:" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان". وفي رواية: " إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه "[2].
وكذلك المجنون، فاقد العقل، ونحوه المصروع بالجن الذي لا يدري ما يقول، فإنه يعذر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "رفع القلم عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ "[3].
لكن الذي يحصل و يلاحظ أحياناً أن بعض الأشقياء ـ قليلي التربية ـ يتحرشون بالمجنون بشيء من الأذى والسخرية فيتسببون لذلك المجنون بأن يشتمهم ويشتم الله والدين معهم .. وهم في هذه الحالة يتحملون وزر الشتم وتُجرى عليهم كامل تبعاته، وبخاصة إن علموا أن تحرشهم به سيؤدي إلى شتم الخالق -سبحانه وتعالى-.

 


[1] يقول الشيخ ناصر في " الكفر كفران ": نحن نسمعهم اليوم ـ أي يسمعهم يسبون الله ورسوله! ـ بسبب سوء التربية، بحالة ثورة غضبية، وإذا به فوراً يقول: استغفر الله، الله يلعن الشيطان .. هذا متناقض مع نفسه .. أما وهو فوراً استغفر الله وأناب، فهذا دليل أن ذلك لم يخرج عن قصد منه للكفر ..ا- هـ. فأضاف الشيخ هنا مانعاً آخراً من موانع التكفير ما أنزل الله به من سلطان .. وهو مانع الثورة الغضبية ..!!
أما تعليقه للتكفير .. بقصد الكفر .. هو تعليق باطل وفاسد، وهو من لوازم أصول جهم الضال .. والمسألة سنأتي على بحثها لاحقاً إن شاء الله.
[2] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع الصغير:"1731".
[3] أخرجه أحمد، وأبو داود، والحاكم، صحيح الجامع:3512.

   
F ¥ E