الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين
ـ المسألة الرابعة: شبهة الاستدلال بانتفاء قصد الكفر.
  كثر كلام مرجئة العصر على انتفاء " قصد الكفر " كمانع من موانع التكفير .. حيث مما اشترطوه لتكفير المعين أن يقصد الكفر مما يقترفه من الكفر .. وجعلوا سبّ الدين ليس بكفر ما لم يكن صاحبه يقصد الكفر من سبه!
وهذا شرط باطل ما أنزل الله به من سلطان .. ولم يقل به عالم معتبر .. وهو بخلاف ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، كما في قوله تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}التوبة:65-66. وهؤلاء لما قالوا ما قالوه لم يكن على وجه قصد الكفر .. وإنما كان على وجه الخوض واللعب .. ومع ذلك قال تعالى فيهم:{لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}.
وقال تعالى:{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً}الكهف:103-105.
فهؤلاء قد أثبت الله تعالى لهم الكفر مع كونهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً .. ومع انتفاء كونهم يقصدون الكفر .. فهم لا يقرون أنهم على خطأ فضلاً عن أن يقروا أنهم يقصدون الكفر .. ومع ذلك قال تعالى عنهم:{أولئك الذين كفروا فحبطت أعمالهم}.
بل لو تأملنا ملل الكفر كلها لما وجدنا منهم ملة تقول وتعترف أنها تقصد وتريد الكفر .. ولو رميتهم بالكفر لأنكروا عليك أشد الإنكار .. ولرموك أنت بالكفر لرميك لهم بالكفر!
قال ابن جرير في التفسير: والصواب من القول في ذلك عندنا، أن يُقال: إن الله -عز وجل- عنى بقوله:{هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً}كل عامل عملاً يحسبه فيه مصيباً، وأنه لله بفعله ذلك مطيع مُرضٍ، وهو بفعله ذلك لله مسخط، وعن طريق أهل الإيمان به جائر كالرهبانية والشمامسة، وأمثالهم من أهل الاجتهاد في ضلالهم، وهم مع ذلك من فعلهم واجتهادهم بالله كفرة، من أهل أي دين كانوا.
وقوله:{وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً} يقول: وهم يظنون أنهم بفعلهم ذلك لله مطيعون، وفيما ندب من عباده إليه مجتهدون، وهذا من أدل الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته ..ا- هـ.
وقال ابن حجر في الفتح تحت باب من ترك قتال الخوارج للتألف 12/315: وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه، ومن غير أن يختار ديناً على دين الإسلام، وأن الخوارج شر الفرق المبتدعة .. ا- هـ.
وقال ابن تيمية في الصارم، ص177: وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفرَ بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافراً؛ إذ لا يقصد الكفر أحدٌ إلا ما شاء الله ا- هـ.
فإن قيل: كيف تفسر قول ذلك الرجل كما في الصحيح:" اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح " ..؟!
أقول: ذلك الرجل لم يكن يقصد قول الكفر .. كما في عبارته المذكورة أعلاه .. ولو قصد أن يقول قول الكفر كما في مقولته .. لكفر وإن زعم أنه كان يخوض ويلعب ولم يكن يقصد الكفر.
يوجد فرق بين عدم قصد قولِ أو فعل الكفر .. وبين عدم قصد الكفر .. ومن تكلم من أهل العلم عن ضرورة مراعاة القصد أراد النوع الأول من القصد .. وهو هل يقول الكفر أو يفعله عن قصدٍ له أم أنه وقع فيه عن خطأ وزلة لا قدرة له على تفاديها أو دفعها .. كخطأ ذلك الذي قال مقولته الآنفة الذكر .. وأخطأ من شدة الفرح؟!
فأهل السنة يشترطون أن يكون قاصداً للقول أو الفعل .. وأهل الإرجاء والأهواء يشترطون أن يكون قاصداً للكفر من ذلك القول أو الفعل .. والفرق بينهما بيِّن وشاسع!
وعليه فإننا نقول: كل من قصد أن يقول قولاً أو يفعل فعلاً كفرياً فإنه يكفر .. وإن كان قوله أو فعله للكفر كان على وجه الخوض أو اللعب، أو الهزل .. ولم يقصد منه الكفر .. ولم يمارسه على وجه الاعتقاد أو الاستحلال.
ومما ينبغي أن يُراعى فيه القصد كذلك .. عندما يكون الكفر متشابهاً وحمال أوجه .. يحتمل الكفر من وجه، ويحتمل خلافه من وجه آخر .. فهنا قواعد الشريعة تلزمنا أن نتبين من قصد ومراد ذلك المعين ومعرفة الدافع الذي حمله على الوقوع في هذا النوع من الكفر المتشابه الغير محكم قبل أن يُحكم عليه بالكفر .. ولا يجوز أن يُقال ذلك عند ورود الكفر البواح المحكم كالسب والطعن أو الاستهزاء بالدين.
   
F ¥ E