|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين |
| ـ المسألة السادسة: كيف ينبغي أن يُعامَل الشاتم للدين، في ظل غياب تطبيق الحدود الشرعية؟ |
|
|
من أشد ما ابتليت به الأمة في هذا الزمان غياب تطبيق الحدود
الشرعية في كثير من أمصار المسلمين، مما أتاح للعصاة والمرتدين أن
يعيثوا في الأرض فساداً وفجوراً، نهاراً جهاراً، ومن دون نكير أو
حسيب، بل من ينكر عليهم يُنكر عليه .. ويؤخذ بالنواصي والأقدام إلى
سجون الظالمين لتجرئه على حقوق وحريات الآخرين ..!
والذي يعنينا هنا ـ في هذا البحث ـ من بين العصاة والمرتدين، هو
الشاتم المستهزئ بالله والدين؟
أقول: القاعدة الشرعية تقول: " الميسور لا يسقط بالمعسور " لقوله
تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} التغابن:16. ولقوله:
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا َ} البقرة:286.
وعليه فإنه يجب أن ينكر على الشاتم المستهزئ .. قدر المستطاع،
لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح:" من رأى منكم منكراً
فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك
أضعف الإيمان". وفي رواية:" فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم
بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل". لأنه ليس
وراء إنكار القلب سوى الإقرار والرضى، والرضى بالكفر كفر بلا خلاف.
فإن وجد أن النصح ينفعه .. يستحب نصحه وتعليمه، وتحذيره من مغبة
الكفر الذي هو عليه، فإن أصر وعاند، وجب هجره واعتزاله، وتحذير
الناس منه ومن صحبته، ولا تجوز مجالسته، ولا مؤاكلته.. تبكيتا و
إصغاراً.
قال تعالى:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى
لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا
وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ
فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} المائدة:79.
روى الطبري بسنده عن ابن مسعود قال، قال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-:" إن بني إسرائيل لما ظهر منهم المنكر، جعل الرجل يرى أخاه
وجاره وصاحبه على المنكر، فينهاه، ثم لا يمنعه ذلك من أن يكون
أكيله وشريبه ونديمه، فضرب الله قلوب بعضهم على بعض، ولُعنوا على
لسان داود وعيسى ابن مريم، قال عبد الله: وكان رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- متكئاً، فاستوى جالساً، فغضب وقال: لا والله، حتى
تأخذوا على يدَي الظالم فتأطروه على الحق أطراً"وفي رواية قال:"
والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهمن عن المنكر، ولتأخذن على
يد المسيء، ولتؤطرنه على الحق أطراً، أو ليضربن الله قلوب بعضكم
على بعض، وليلعننكم كما لعنهم"[1].
وكذلك لا يجوز تزويجه، ولا السعي في تزويجه، بل يجب تحذير الناس
منه ومن أن يزوجوه بناتهم، وتعريفهم بحاله وكفره وردته، وأن الزواج
منه باطل ولا يجوز .. لعله يشعر بثقل جرمه وكفره فينزجر.
نشير إلى ذلك لأن كثيراً من الآباء وأولياء الأمور ـ وللأسف ـ لا
يهتمون بهذا الجانب، ولا يبالون أن يزوجوا بناتهم من الرجل المقرش
الميسور، ولو كان شتاماً للرب والدين، تاركاً للصلاة .. علمانياً
ملحداً ..فتأتي النتائج وبالاً عليهم وعلى بناتهم وذرياتهم..!!
وكذلك عند مماته يجب اعتزال جميع مراسم التشييع والدفن والتعزية، و
إعلام الناس بالسبب المانع لذلك، تبكيتاً وتصغيراً لأمثاله من
الكفرة المرتدين .. عسى أن يحسوا بعظم جرمهم فيتوبوا إلى الله.
وهنا ترد شبهة خبيثة يذكرها الشاتم نفسه، أو من يدافعون عنه ـ قد
سمعناها منهم مراراً ـ وهو قولهم لمن ينكر على الشاتم: أنت تريد أن
تدافع عن ربنا، دعه، الله يتولى حسابه ..؟!
وهذا كلام باطل لا يصح، وذلك من وجوه:
أولاً: أن هذا القول كفر بذاته، لتضمنه إنكار وجحود وجوب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر .. وأن العباد لا ينبغي أن يكون لهم
سلطان على أهل المنكر والكفر .. وهذا بخلاف عشرات النصوص من الكتاب
والسنة التي تلزم المسلمين بأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر.
ثانياً: لمعارضته لما تقدم من أن المنكر يجب أن ينكر بحسب
الاستطاعة، وأن السكوت عن المنكر ـ مع وجود المقدرة على إنكاره ـ
فيه هلاك للبلاد والعباد، كما في الصحيح:" فإن تركوهم وما أرادوا
هلكوا جميعاًًً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً".
ثالثاً: فإن تقديس الله تعالى وتعظيمه وتوقيره، هو حق عام على جميع
الخلق كافرهم ومؤمنهم؛ لذا فإن شتم الخالق عز وجل يعتبر
اعتداء على حق عام يطال مشاعر جميع الناس، وينال أقدس وأعز ما في
نفوسهم، وهذا لا يجوز أن يُسمح به أو يسكت عنه تحت أي طائلة أو
ذريعة كانت.
رابعاً: ما تقدم لا يتنافى ولا يتعارض مع كون الله -سبحانه وتعالى-
يتولى حسابه يوم القيامة، كما قال تعالى:{وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ
بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ
بِأَيْدِينَا َ} التوبة:52. والذي يكون بأيدينا عندما يظهروا لنا
باطلهم وكفرهم .. والذي من عنده يكون يوم القيامة يوم أن يقبضهم
إليه -سبحانه وتعالى- .. فيعذبهم عذاباً أليماً.
[1] انظر تفسير الطبري، حديث: "12308" وما بعده،
ط دار الكتب العلمية والحديث مروي بأسانيد وطرق عدة تقوي بعضها
بعضاً. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|