الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين
ـ صور من الشتم والاستهزاء والطعن يجدر التنبيه إليها؛ لكثرة وقوع كثير من الناس فيها.
   من صور الكفر والاستهزاء الشائعة بين الناس التي يكفر صاحبها، ويخرج بها من الملة .. أن يصف أحدهم حكم الله بأنه لا يصلح لكل زمان ومكان، أو أنه دين رجعي متخلف لا يواكب متطلبات العصر وحاجياته، أو أن الدين أفيون الشعوب.. أو يقول: قتل القاتل، وقطع يد السارق وغيرها من الحدود هي ظلم، وهي ظاهرة غير إنسانية، وغير متحضرة .. أو يقول سواليف البادية وعاداتهم، وكذلك القوانين الوضيعة المغايرة لشرع الله المعمول بها في كثير من البلدان، هي خير من حكم الله، وهي تلبي حاجيات الناس وتواكب التطور أكثر من شرع الله، أو وصف غير شرع الله بأنه الأمثل أو جيد .. فهذا كفر لأنه جود الشرع المضاد لشرع الله تعالى وأثنى عليه خيراً.
أو يقول: بفصل الدين عن السياسة وشؤون الحكم والحياة، أو أن الإسلام ساحته المساجد والمعابد والمواعظ وحسب، وما سوى ذلك فهو من خصوصيات قيصر أو غيره من البشر..!
ومن صور الكفر والاستهزاء كذلك، أن يُطرح شرع الله للتصويت والاختيار، ويخضع لاختيار ورغبة الأكثرية .. وهذا كفر لتسوية شرع الله مع شرع البشر .. بل ورفع شرع البشر وتقديمه على شرع الله لو اختارت الأكثرية شرع البشر..!
ومن ذلك قول الرجل ـ كما عُرف عن القرضاوي وهو يخطب على المنبر من يوم الجمعة في دولة قطر ـ:" لو أن الله عرض نفسه على الناس لما أخذ هذه النسبة .." أي نسبة 99،99% التي يأخذها حكام العرب .. وهذه المقولة كفر وردة لما تتضمنه من استخفاف بالخالق -سبحانه وتعالى-، وتفضيل المخلوق على الخالق ..!
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن مقولة القرضاوي هذه فقال: هذه ردة .. يجب أن يُستتاب .. فإن لم يتب يُقتل ردةً .. وقد أصاب الشيخ، وبقوله نقول[1].
ومنها أن يقدم بين يدي الله ورسوله بالتعقيب والاعتراض؛ كأن يُقال: لماذا أباح الله للرجل الزواج من أربعة نسوة، ولم يبح للمرأة أن تجمع في زواجها أكثر من رجل واحد ـ كما يصرحن بذلك بعض المنافقات الزنديقات ـ أو ليس من المساواة أن لا يفضل الرجل على المرأة في الميراث .. أو أن التعدد في الزواج هو ظلم للمرأة، وإن الطلاق ظلم وخطأ.. لتضمنه وصف الخالق -سبحانه وتعالى- بأنه ظالم ويخطئ!

ومنها الاستهانة بالقرآن الكريم، كإلقاء الكتب والصحف والجرائد، ـ التي تتضمن ذكر بعض الآية من القرآن الكريم، أو اسم واحد من أسماء الله الحسنى ـ في حاويات القمامة، وهو يعلم أنها لا تخلو من ذلك؛ لأن الاستهانة بآية واحدة من كتاب الله كالاستهانة بالقرآن الكريم كاملاً، والاستهانة باسم واحد من أسماء الله الحسنى كالاستهانة بجميع أسماء الله الحسنى ..؟!
ثم لماذا لا يتهيب الناس من أن يلقوا ورقة فيها آية واحدة من القرآن الكريم في حاوية القمامة والأوساخ، ثم يتهيبون من إلقاء المصحف كاملاً فيها، علماً أن حرمة الآية الواحدة، بل الكلمة الواحدة من كلام الله كحرمة المصحف كاملاً، ولها نفس قدسية القرآن كاملاً، لأنه كله كلام الله، ولا فرق بين كلام وكلام ..
ونحو ذلك وضع الأوساخ وفضلات الطعام على صحف وجرائد لا تخلو من ذكر آية من آيات القرآن الكريم، أو اسم من أسماء الله الحسنى، أو وضع الصحف المليئة بالآيات في الأحذية كما يصنع باعة الأحذية المستعملة ..!!
فهذا كله من الكفر البواح، وفاعل ذلك يكفر إن أصر على فعله بعد تذكيره وتنبيهه إلى سوء صنيعه، وقيام الحجة عليه .. ونشترط قيام الحجة في هذا الموضع لاحتمال وجود الغفلة والسهو، وعدم قصد الاستهانة، أو الاستخفاف .. ولأنها بلوة عامة لا يكاد ينفد منها كثير من الناس[2]!

ومنها التغني بأسماء الله الحسنى ـ أو ببعض آيات القرآن الكريم ـ باستخدام المعازف في مواضع الفحش والفجور، كما يفعل ذلك ممن يسمون أنفسهم فنانين ومطربين ..!
وقد كفَّر الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي ـ بقية الخير في الجزيرة حفظه الله وسلَّمه ـ أحدَ المطربين كانوا قد تغنوا بفاتحة الكتاب مع استخدام المعازف .. وعدّ ذلك استخفافاً بآيات الله، وردة عن الدين .. وقد أصاب الشيخ ـ جزاه الله خيراً ـ وبقوله نقول.
وكذلك ذكر آيات الله عز وجل أو أسمائه الحسنى .. في التمثيل على وجه التهريج والتهكم ليضحكوا بذلك الناس .. كما يفعل ذلك كثير من ممثلي هذا العصر.. تحت عنوان حاجيات الفن والإبداع الفني .. ومن دون أن يجدوا حسيباً أو نكيراً!!
ونحو ذلك التهكم باللحية، أو السواك، والثوب القصير .. مع علمهم المسبق أنها سنن ثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- .

ومنها استحسان سماع الأغاني على سماع القرآن الكريم .. أو يقول سماع الأغاني أفضل من سماع القرآن ..!

ومنها شتم الحَرَم، ويريد بذلك الحرم المكي .. حرم الكعبة المشرفة .. وهذا النوع من الشتم سائد بين أهالي الأردن وفلسطين ..!!
ومن صور الشتم والاستهزاء كذلك، قول أحدهم أو إحداهن: أن الجلباب ـ اللباس الشرعي للمرأة ـ غير جميل، ولا يليق بالمرأة العصرية المتحضرة، أو أنه يدل على التخلف والتحجر .. وأن الثياب الكاشفة الفاضخة لعورات المرأة، هي أفضل وأحسن، وأجمل وأليق وغير ذلك من عبارات التحسين والتفضيل على اللباس الذي شرعه الله تعالى للمرأة[3].
أو قول أحدهم: ما الخطأ في أن تكشف المرأة عن رأسها أمام الأجانب، وماذا يحصل لو كشفت عن شيء من جسدها ـ غير الوجه والكفين ـ أمام غير المحارم ..!!

ومنها سرد النوادر لإضحاك الناس، وتكون مادة هذه النوادر دين الله تعالى .. أو أسماؤه الحسنى .. أو آيات من القرآن الكريم .. وما أكثر ما يحصل ذلك!!

ومنها أن يشار إلى مخلوق بصفة هي من صفات وخصوصيات الله تعالى وحده؛ كأن يقال عن إنسان أنه فوق المساءلة، أو لا يُسأل عما يفعل .. كما هو مدون في دساتير الطواغيت .. فهذا من الكفر البواح؛ لأن الذي لا يُسأل عما يفعل هو الله تعالى وحده، كما قال تعالى:{لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} الأنبياء:23. وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى:11 .
فالله تعالى ليس كمثله شيء .. لا في ذاته ولا في خصائصه وصفاته .. فمن شبه المخلوق بشيء من خصائص وصفات الخالق -سبحانه وتعالى- فقد كفر.

ومنها القول بالحرية الشخصية باسم الديمقراطية، بحيث يكون للمرأة كامل الحرية في أن تتخذ خليلاً تزانيه متى أرادت .. وغير ذلك مما يدخل دخولاً كلياً في استحلال ما حرم الله تعالى من المنكرات والموبقات!!

ومنها القول بأن الربا ضرورة عصرية لا يمكن الاستغناء عنه، أو أن النظام الربوي للبنوك نظام حضاري جيد يواكب حاجيات العصر الاقتصادية .. أو هو خير من النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على إلغاء ومحاربة الربا!!
أو أن الإسلام دين حق، لكن في المجال الاقتصادي يفضل النظام الاشتراكي أو النظام الرأسمالي ..!!
أو يُقال: أن النظام الديمقراطي هو النظام الأمثل والوحيد الذي يصلح للبشرية .. كما يردد ذلك بعض المفتونين بهذا الدين الجديد .. وهذا لا شك أنه من الكفر البواح!

ومنها أن يقال: أن الإسلام لم يعط المرأة حقها، أو أن المرأة قد ظُلمت في الإسلام، أو أن قوانين الأنظمة الوضعية قد أنصفت المرأة والبشرية أكثر من الإسلام ..!!

ومنها أن يتمنى المرء حِل بعض المحرمات كالزنى، والسرقة، وشرب الخمر وغيرها .. وأن الله تعالى لم يكن قد حرمها!!
أو يتمنى إلغاء بعض الواجبات الشرعية كالصلاة، والحج، والزكاة .. وأنها لم تكن قد شُرعت، وإن كان يقوم بها.
وكذلك قول أحدهم: حل عن ربي، أو حل عن سماي، إن كان يقصد عن الذي في السماء، الله-سبحانه وتعالى-..!!
أو قال: يسعد الله .. أو الناس أحرار فيما يعتقدون ويتدينون .. "وكلمين على دينو الله ايعينو " كما هو مشهور ذلك على ألسنة كثير من الناس!
أو قال: فلان لا يقدر الله عليه .. أو عايف ربي .. أو زهقتني ربي .. أو لو أن الله نزل إلى الأرض لن أفعل كذا، أو لن يكون كذا ..!!
أو قال: لو أمرني فلان ـ لشدة حبه له ـ أن أعبد الأصنام والطواغيت لعبدتها .. أو لو أمرني بترك الإسلام أو الصلاة لأطعته!!
أو قال وهو يريد العدد والكثرة: مررت على حواجز الله، أو رأيت أشجار الله؛ أي مررت على حواجز كثيرة أو رأيت أشجاراً كثيرة عددها كثير كعدد الله .. أو فلان عنده مال ربنا .. كما هو شائع على ألسنة كثير من الناس!!
أو قال: لشدة ضجره من فلان ما: يا ابن الله، أو يا الله .. وهذا كثير ما يحصل!!
أوقال: أشتغل ببيع الصلبان من أجل التكسب والعيش .. !!
أو مسح دبره ـ وهو يعلم ـ بالجرائد والصحف التي لا تخلو من ذكر للآيات .. وهذا ملاحظ بكثرة في المراحيض العامة التي يدخلها الناس ..!!
أو قال معترضاً على الله -سبحانه وتعالى-:فلان حرام أن يموت، أو من الظلم أن يموت في هذا العمر..!!
أو قال لبغضه لجنسية من الجنسيات: لو كان فلان المصري أو السوري نبياً مرسلاً لما آمنت به ولا صدقته، أو لو كان النبي مصرياً لما آمنت به.. ونحو ذلك!!
أو قال لمخاصمه: بدي اجعل الله ما خلقك ..!!
ونحو ذلك: أن يستغيث السجين ـ وهو تحت التعذيب ـ بالله تعالى .. ويسأل الجلاد بالله تعالى أن يرحمه فلا يرحمه .. فيسأله بسيده الطاغوت الحاكم أن يرحمه .. فيرحمه ويُمسك عن جلده كرامة لسيده .. كما يحصل ذلك في سجون الطواغيت الظالمين .. وهذا كفر بواح، والجلاد يكفر بها بعينه مباشرةً.
وكذلك مشاهدة الأفلام والمسلسلات والمسرحيات ـ على وجه الإقرار أو الرضى أو التسلية واللعب ـ المليئة بالكفر والاستهزاء والطعن بالدين، ونحو ذلك السماع إلى الأغاني المحشوة بالكفر والتهكم بالدين ..!!
فهذه الأقوال والصور ـ الآنفة الذكر ـ من الشتم والاستهزاء والاستهانة، والاعتراض كلها تعتبر كفراً بواحاً تخرج صاحبها من الملة .. قد تضافرت أدلة الكتاب والسنة على ذلك .. وقد تقدم ذكر بعضها في مطلع هذا البحث[4].

لذا ينبغي على كل امرئٍ ينشد السلامة لدينه ودنياه، ويرجو النجاة في الآخرة، أن يحطاط كل الحيطة لنفسه ودينه، ويحفظ لسانه من الكفر والزلل .. أو أن يُطلق له العنان .. وأن لا تغرنَّه شعارات الديمقراطية والحرية من حوله .. فرب كلمة واحدة يطلقها المرء لا يلقي لها بالاً، ولا يحسب لها حساباً توبقه في نار جهنم أبد الآبدين .. نسأل الله تعالى السلامة وحسن الختام، إنه تعالى سميع مجيب.

 


[1] أقول: إضافة إلى تلك المقولة التي قسمت ظهر الرجل .. وإلى الساعة لم يعلن توبته منها .. فإنه قد أخذت عليه مآخذ عدة تضيق ساحة التأويل والأعذار بحقه، منها: قوله بالديمقراطية بمعناها الشركي والكفري .. ومنها: دخوله في موالاة كثير من طواغيت الحكم يُجادل عنهم .. ويُشاركهم في مناسباتهم وأعياد جلوسهم على عرش الحكم وغير ذلك .. وهذا أمر معروف ومشهور عن الرجل يعلمه عنه القاصي والداني وهو أمر لا يمكن خفاؤه أو إنكاره .. ومنها: ثناؤه على الشيعة الروافض خيراً .. والتهوين من شأن الخلاف معهم .. ومنها: سعيه في إغاثة الأصنام التي تُعبد من دون الله تعالى في أفغانستان نزولاً عند رغبة وأوامر طواغيت الحكم الذين أوفدوه لهذه المهمة القذرة الخبيثة .. ومنها: تجرؤه على تحليل ما حرم الله تعالى بالنص والإجماع؛ كإباحته بيع الخمر والخنزير في متاجر يملكها مسلمون .. وإباحته لبعض البيوع والمعاملات الربوية .. وإباحته للاختلاط بين الجنسين في المناسبات الاجتماعية وغيرها .. وإباحته الغناء للنساء بالمعازف وعلى الملأ .. وإباحته أكل الطعام الذي يحتوي على لحوم وشحوم لحم الخنزير بنسب معينة .. وغير ذلك من المزالق التي تجعلنا نجزم أن الرجل قد غير وبدل .. ولا يتشفع له مانع من موانع التكفير سوى أن يُعلن توبته على الملأ مما تقدم ذكره وبخاصة استخفافه بالخالق -سبحانه وتعالى- ـ على ملأ من الناس ـ وهو على المنبر من يوم الجمعة ..!!
[2] في جامعة من الجامعات في إحدى البلدان العربية كان دكتور معروف ومشهور في الشريعة يُحاضر للطلاب .. وبعد انتهاء المحاضرة أخذ الطلاب يوجهون إليه الأسئلة الخطية المكتوبة على أوراق .. وأكثرها مكتوب فيها آيات من القرآن الكريم أو البسملة ونحو ذلك .. وكان الدكتور كلما أنهى سؤالاً أو ورقة يطويها ويلقيها في سلة المهملات التي بجواره .. فآلمني ذلك منه .. وطلبت منه أن يحتفظ بالأوراق .. أو يعطيها لأحد الطلاب ليقوم بحرقها .. فما كان منه إلا أن أضحك الطلاب علي .. وقال لي: إن شئت فخذها .. فتأمل!!
[3] هناك فرق بين امرأة لا ترتدي اللباس الشرعي، لكنها تعترف بتقصيرها، وبأنها آثمة، وترجو الهداية، وتقر بأن الحجاب الشرعي هو الأكمل والأفضل والأجمل، وبين امرأة لا ترتدي الحجاب الشرعي، لكنها لا تقر بتقصيرها ولا تعترف بأنها آثمة أو مخطئة، وهي بالمقابل تثني على ثيابها الفاضحة وتصفها بأنها الأكمل والأفضل و الأجمل، فالأولى عاصية وهي لا تكفر، بينما الأخرى تكفر.
[4] منها ما يستلزم التنبيه وقيام الحجة على صاحبها قبل تكفيره بعينه، ومنها لا يستلزم بحسب احتمال وجود الغفلة أو الجهل المعذر لكل حالة من الحالات الآنفة الذكر، وعلى العموم نقول: لا يجوز الإقدام على تكفير الشخص المعين إلا بعد التثبت من انتفاء موانع التكفير وتحقق شروطه، وقد تناولناها بشيء من التفصيل في كتابنا "قواعد في التكفير" فليراجعه من شاء.

   
F ¥ E