الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين
ـ خاتمة في حفظ اللسان، وبيان أن هلكة ابن آدم من لسانه.
  قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} الأحزاب:70-71 .
وقال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً} الإسراء:53.
وقال تعالى:{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} قّ:18.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار"[1].
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب" متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم" البخاري.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه"[2].
فتأمل قوله -صلى الله عليه وسلم-:" لا يرى بها بأساً.. ما يتبين فيها .. لا يلقي لها بالاً.. ما كان يظن "، كل ذلك لم يكن مانعاً من لحوق الوعيد بصاحب الكلمة السيئة، وهو درس رادع لمن يوسع ساحة الأعذار على الفجار من غير علم ولا دليل.
ثم هذا الذي يلقي كلمته من دون أن يلقي لها بالاً .. ولا يتبين فيها .. ولا يرى بها بأساً فهو أكيد ممن لا يقصدون بها الكفر .. ومع ذلك فإن انتفاء القصد الباطل لديه لم يتشفع له في شيء .. حيث أن كلمته تهوي به في نار جهنم سبعين خريفاً!!
وعن سفيان بن عبد الله قال: قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي ؟ فأخذ بلسان نفسه -صلى الله عليه وسلم-، ثم قال:" هذا"[3].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من وقاه الله شر ما بين لحييه، وشر ما بين فخديه دخل الجنة"[4].
ومن حديث معاذ -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله و إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال:" ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم "[5].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من قال في مؤمن ما ليس فيه حُبس في ردغة الخبال، حتى يأتي بالمخرج مما قال"[6].
فما بالك فيمن يقول في الله ما ليس فيه ..؟!
وقال -صلى الله عليه وسلم-: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"متفق عليه.
وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال:" أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك "[7].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان ـ أي تذل وتخضع ـ تقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا"[8].
وروي عن أبن عباس -رضي الله عنه- أنه كان قائماً بين الركن والباب، آخذاً بثمرة لسانه ـ أي بطرف لسانه ـ وهو يقول: ويحك قل خيراً تغنم، أو أسكت عن شر تسلم، وقيل له: يا ابن عباس مالك آخذ يثمرة لسانك ؟ قال: بلغني أن العبد ليس على شيء من جسده بأحنق منه على لسانه يوم القيامة.
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان.
وقال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعلت لك أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تتكلم به.
وعن أبي بكر بن ماعز أن الربيع بن خثيم أتته ابنة له فقالت: يا أبتاه! أذهب ألعب؟ فلما أكثرت عليه قال بعض جلسائه لو أمرتها فذهبت، قال: لا يكتب علي اليوم أني آمرها تلعب!
قال النووي رحمه الله في رياض الصالحين: اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة والسلامة لا يعادلها شيء ا- هـ.
وبعد: هذا ما أردت أن أنبه إليه في هذه الرسالة الموجزة، راجياً من الله تعالى القبول، وأن ينفع بها العباد والبلاد .. وأن تكون لمن فرط في جنب الله تعالى سبب هداية ورشاد، إنه تعالى سميع قريب مجيب.

وصلى الله على محمد النبي الأمي على آله وصحبه وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عبد المنعم مصطفى حليمة
أبو بصير

ملاحظة: تمَّ ـ بفضل الله تعالى ومنته ـ الانتهاء من مراجعته، وتنقيحه بتاريخ 13 جمادى الأولى من سنة 1422 هـ، الموافق 3/8/20001م.

 


[1] رواه الترمذي وغيره، صحيح سنن الترمذي:" 1884".
[2] رواه مالك في الموطأ، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، رياض الصالحين ط المكتب الإسلامي.
[3] رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، رياض الصالحين.
[4] رواه الترمذي، وقال حديث حسن.
[5] رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
[6] رواه أبو داوود وغيره، السلسلة الصحيحة:" 437".
[7] رواه الترمذي وقال: حديث حسن .
[8] أخرجه الترمذي.

   
F ¥ E