الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تنبيه الدعاة المعاصرين إلى الأسس والمبادئ التي تعين على وحدة المسلمين
ثانياً: التجرد من أي انطلاق غير شرعي
  بحيث يكون النص الشرعي ـ قال الله، قال الرسول ـ أحب إلينا من أهوائنا، وآرائنا، وأحزابنا، وأشياخنا، وعشائرنا، ومن أنفسنا ومصالحنا الذاتية، فلا يمنعنا شيء من ذلك عن مُتابعة الحق ونُصرته أين كان، مهما ترتب على ذلك من تبعات..
وذلك لا يتحقق إلا بتجريد المتابعة لله ولرسوله من أي رابطة أو وشيجة تحيل بين المرء ومُتابعة الحق والنزول عنده.
ومتى كان الأمر على خلاف ذلك، فإن الاختلاف والتفرق متحققان وسيبقى شعار توحيد المسلمين في جماعةٍ واحدةٍ شعاراً عزيز المنال، ولا واقع له.
وهذه نقطة هامة جداً ـ قد غفل عنها كثير من النّاس ـ لا يمكن تجاوزها في أي حال من الأحوال إلا إذا رضينا لأنفسنا صفة غير صفة الإسلام والإيمان.
قال تعالى: {فليحذر الذين يُخالفون عن أمره أن تُصيبهم فتنة أو يُصيبهم عذابٌ أليم}(1) .
قال الإمام أحمد رحمه الله: الفتنة هي الشرك، لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه، وجعل يتلو هذه الاية: {فلا وربّك لا يُؤمنون حتى يُحكموك فيما شجر بينهم}.
وقيل له: إنَّ قوماً يدعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان، فقال: أعجب لقومٍ سمعوا الحديث وعرفوا الاسناد وصحته ويدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره! قال الله: {فليحذرِ الذين يُخالفون عن أمره أن تُصيبهم فتنة أو يُصيبهم عذابٌ أليم}، وتدري ما الفتنة؟ الكفر، قال الله تعالى: {والفتنة أكبر من القتل}، فيدعون الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي؟! اهـ(2) .
قلت: فما يكون القول إذاً فيمن يدَعون النص الشرعي الثابت عندهم استرضاءً لأحزابهم، أو لأشياخهم، أو لعشيرتهم، أو لحُكامهم، أو لأوطانهم وغير ذلك من الروابط والوشائج الأرضية التي لا اعتبار لها في ميزان الحق؟! لاشك أنهم أولى بالفتنة والوعيد الوارد في الآية الكريمة.
وفي الحديث فقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان" منها "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)(3) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : (لايُؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والنّاس أجمعين)(3).
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- : لأنت يا رسول أحب إليَّ من كلّ شيء إلا من نفسي، فقال: (لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال له عمر: فإنك الآن والله أحب إليَّ من نفسي، فقال: (الآن يا عمر)(4) .
ومن علامات صدق هذا الحب ودلائله تجريد المتابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- والتخلي عن مُتابعة كلّ ما سواه، أما أن يُتبع النبي -صلى الله عليه وسلم- في جانب، ويُتبع غيره في جوانب أخرى، فدعوة الحب عند من يفعل ذلك غير صادقة وهو أقرب ما يكون إلى النّفاق، والعياذ بالله.
مصداق ذلك قوله تعالى: {قل إن كنتم تُحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله}(5) ، فعلى قدر الاتباع يكون الحب صادقاً، فإذا ازداد الاتباع والانقياد ازداد الاتباع، وإذا قلَّ وضعف الاتباع والانقياد نقص وضعف الحب، وانعدام الاتباع مُطلقاً يستلزم منه انعدام الحب والإيمان مطلقاً.. ولا اعتبار مع ذلك لمزاعم اللسان، فإنه لسان نفاق وزندقة فاحذره.
قال ابن كثير في التفسير: هذه الآية حاكمة على كلّ من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله"اهـ.
وفي صحيح سنن ابن ماجة، قال عُبادة بن الصامت لمعاوية: أُحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتحدثني عن رأيك!! لئن أخرجني الله لا أُساكنك بأرض لك عليّ فيها إمرة.
وعن أبي سلمة أن أبا هريرة قال لرجل: يا ابن أخي إذا حدثتك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثاً فلا تضرب له الأمثال(6) .
وكان ابن عباس يقول: يُوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر!.
قلت: فما بال أقوامٍ نقول لهم: قال الله، قال رسول الله.. فيقولون لنا: ولكن قال الحزب.. قال الأشياخ.. ارتأت الجماعة.. مصلحة الجماعة تقتضي خلاف ذلك.. وغير ذلك من الأقوال التي تنم عن الاعتراض والتعقيب على شرع الله!!.
إلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 


(1) سورة النور : 63 .
(2) عن الصارم المسلول لابن تيمية : 56 .
(3) متفق عليه .
(4) رواه البخاري .
(5) سورة آل عمران : 31 .
(6) صحيح ابن ماجة : 20 .

   
F ¥ E