الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تنبيه الدعاة المعاصرين إلى الأسس والمبادئ التي تعين على وحدة المسلمين
سادساً: اعتماد الجهاد في سبيل الله للتمكين والتغيير، وإعلاء كلمة الله في الأرض
  حيث لابد للعاملين للإسلام من سبيل يُجمعون عليه ابتداءً، ينهجونه لنصرة هذا الدين وإعلاء كلمته في الأرض، فاختلاف وجهات النظر حول السبل والوسائل كان ولا يزال ذريعة للتنازع والتفرق والاختلاف، وتعدد الجماعات المتنافرة..
والإسلام إذ حدد لنا الغايات وألزمنا بالعمل لها كذلك فقد حدد لنا السبل والوسائل التي تُوصلنا ـ بإذن الله ـ إلى تحقيق تلك الغايات، وألزمنا الأخذ بها، فالمسألة لم تترك فراغاً من غير بيان من الشارع الحكيم ليجتهد فيها المجتهدون، ويخوض فيها الخائضون كلٌّ بحسب ما يرتئي ويهوى..
ونحن إذ نقرر أن الجهاد في سبيل الله هو طريق الإسلام للنصر والتمكين وإعلاء كلمة الله في الأرض، فهو لأوجه نُجملها في النقاط التالية:ـ
1- أنّ طريق الجهاد وحي قد أمرنا الله به، وهو قدر الأمة فلا مناص للتفلت منه أو إستبداله بطرقٍ أخرى ما أنزل الله بها من سلطان.
قال تعالى: {كُتِبَ عليكمُ القتال وهو كُرهٌ لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم}(1) . وهو كقوله تعالى: {كُتِبَ عليكم الصيام}(2)، فكما أنَّ الأمة كُتب عليها الصيام فقد كُتب عليها القتال، فلا فرق بين الآيتين من حيث دلالة المشروعية والوجوب..
وإن كنتَ تعجب فمِن أولئك الذين يستشهدون بآية الصيام على شرعية ووجوب الصوم، ثم إذا ذُكِّروا بآية القتال تراهم يلوون أعناقهم ويتكلفون التأويل والتعطيل!!.
وكذلك قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله}(3).
وقال تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تُكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً}(4) .
وقال تعالى: {انفروا خِفافاً وثقالاً وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم}(5) .
وقال تعالى: {وما لكم لا تُقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والوالدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً}(6) .
وغيرها كثير من الآيات التي تُدلِّل على أن الجهاد في سبيل الله هو طريق الإسلام إلى النصر والتمكين وإعلاء كلمة الله في الأرض.
وفي الحديث فقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (أُمرت أن أُقاتل النّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، ويُقيموا الصلاة، ويُؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)(7) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : (بُعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رُمحي، وجُعل الذلُّ والصغار على من خالف أمري)(8) .
وقال: (واعلموا أنّ الجنّة تحت ظِلال السيوف)(7).
وقال: (من مات ولم يغزُ ولم يُحدث به نفسه مات على شعبة من نِفاق)(9) .
وقال: (مَن لم يغزُ أو يُجهز غازياً، أو يخلُف غازياً في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة)(10) .
فالمؤمن ليس له إلا أن يكون واحداً من ثلاث، إما غازياً، أو يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله بخير، وإلا فلينتظر ـ عاجلاً أو آجلاً ـ قارعة تنزل بساحته لا يعلم ماهيتها وشدتها إلا الله تعالى. ومن يتأمل القوارع الشداد التي تنزل بالأمة في هذا الزمان يُدرك أن سبب ذلك كله يعود إلى تخليها عن الجهاد، وعن نُصرة المجاهدين.
2- أن الجهاد في سبيل الله دواء لكثير من الأدواء، فلا شيء أنفع للبلاد والعباد من الجهاد في سبيل الله تعالى.
فبه تتحقق الهداية وتُيسر لأصحابه، كما قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}(11) . وعليه فكان السلف إذا أشكل عليهم أمرٌ من أمور الدين يسألون أهل الثغور والجهاد.
وهو باب من أبواب الجنّة يُذهب الله به الهمَّ والغمَّ، كما في الحديث: (عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهمَّ والغم)(12) .
وبه تُحفظ مقاصد الدين، وتُصان الحُرمات، كما في قوله تعالى: {وما لكم لا تُقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنّساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً}(13) .
وقال تعالى: {ومَن جاهد فإنما يُجاهد لنفسه إنَّ الله لغنيٌّ عن العالمين}(14) . أي أن الخير العائد من الجهاد مردود على أنفسنا إن جاهدنا في سبيل الله، فالله تعالى غنيٌّ عنا وعن جهادنا.
وهو كذلك باب عظيم من أبواب التمحيص يُعرف به المؤمن الموحِّد من المنافق المتسلق الذي يحب أن يُحمد بما لم يفعل، فالجهاد تُرجمان التوحيد..
قال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولما يعلمِ الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}(15) .
وقال تعالى: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً}(16) .
وقال تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله}(17) .
وقال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون}(18) . فاعتبر جهادهم دليلاً على صدق إيمانهم.
وقال تعالى: {إنما يستأذنك الذين لا يُؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره انبعاثهم وقيل اقعدوا مع القاعدين}(19) . فاعتبر عز وجل تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دليلاً على نِفاقهم وعدم إيمانهم، كما اعتبر عدم الإعداد والأخذ بالأسباب دليلاً على عدم رغبتهم في الخروج للجهاد في سبيل الله، فلكلّ دعوةٍ وزعمٍ برهانٌ ودليلٌ، وزعم اللسان وحده لا يكفي.
قال ابن تيمية رحمه الله في تفسير الآية: فهذا إخبار من الله بأن المؤمن لا يستأذن الرسول في ترك الجهاد وإنما يستأذنه الذين لا يُؤمنون، فكيف بالتارك من غير استئذان؟!(20) .
قلت: فكيف بمن يثبط الأمة عن الجهاد، ويؤثم المجاهدين لجهادهم..؟!.
والجهاد إلى جانب ما تقدم لا يعدله شيء من العبادات، كما في الصحيحين، عن أبي هريرة قيل يا رسول الله ما يعدل الجهاد؟ قال: (لا تستطيعونه) فأعادوا عليه مرتين وثلاثاً كلّ ذلك يقول: (لا تستطيعونه) ثم قال: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد).
وقال -صلى الله عليه وسلم- : (رباط يوم في سبيل الله خيرٌ من ألف يوم فيما سواه من المنازل)(21) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : (الغدوة والروحة في سبيل الله، أفضل من الدنيا وما فيها)(22) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : (من اغبرت قدماه في سبيل الله، فهو حرامٌ على النّار)(23) .
قلت: فما بالك فيمن يغبر وجهه في سبيل الله، ويلامس غبار الجهاد شغاف قلبه..؟.
وإذا كان هذا الخبر كلّه يتحقق من جراء الجهاد في سبيل الله تعالى، فإن تركه والركون إلى الدنيا وإغراءاتها مآله إلى العذاب والذل والهوان، وضياع حرمات البلاد والعباد..
قال تعالى: {إلا تنفروا يُعذّبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كلّ شيء قدير}(24) .
وقال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}(25) .
وفي هذه الآية دلالات عظيمة منها: أن الله تعالى لم يقل إن كان آباؤكم أو أبناؤكم أو إخوانكم.. وإنما عطف بين الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة والمساكن بحذف الألف الذي يُفيد التفرد في الإختيار والمفاضلة في هذا الموقع، لندرك أنه لو حصلت المفاضلة والاختيار بين مجموع هذه الأشياء ـ وليس واحدة منها فقط ـ وبين الله ورسوله وجهاد في سبيله، لوجب على المؤمن أن يختار الله ورسوله والجهاد في سبيله.
ومنها أن الولاية لا تتحقق إلا بالمتابعة والجهاد في سبيل الله، قال ابن تيمية: قد جعل الله لأهل محبته علامتين: اتباع الرسول والجهاد في سبيل الله؛ وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، وفي دفع ما يُبغضه من الكفر والفسوق والعصيان.(26).
ومنها أن إيثار الأصناف الواردة في الآية ـ وما أعزها على النفس ـ على الجهاد في سبيل الله، مآله إلى العذاب والفسق والضلال، وضياع جميع المصالح.
وفي الحديث فقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إذا تبايعتم بالعينة(27) ، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلَّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)(28) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : (يُوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غُثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن، فقال: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حبُّ الدنيا وكراهية الموت).
ومهما كان للجهاد من تبعات وتكاليف، فإن تبعات وتكاليف ترك الجهاد في سبيل الله والركون إلى الدنيا ومشاغلها وملذاتها لهي أشد بكثير من تبعات الجهاد في سبيل الله، وهذا أمر ـ شهدت عليه الأدلة النقلية والعقلية ـ لا يُدركه إلا المؤمن العاقل المتبصر(29) .
3- إن عدم الاتفاق على مبدأ الجهاد كسبيل للتمكين وإعلاء كلمة الله في الأرض، يستلزم بالضرورة تسليم الأعناق وجميع الحرمات إلى رحمة وسيوف الكفار الذين لا يرقبون في المؤمنين إلاًّ ولا ذمة.
قال تعالى: {كيف إن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمة}(30) . أي لا يُراعون فيكم قرابة ورحم، ولا عهداً قطعوه لكم.
وهم لا يزالون يُقاتلون المسلمين حتى يفتنونهم عن دينهم إن استطاعوا، كما قال تعالى: {ولا يزالون يُقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}(31) . وقال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم}(32) .
فلو سالمتهم يا مسلم فهم لا يُسالمونك إلا بشرط التخلي عن دينك، وكم هي الأحداث ـ في الماضي والحاضر ـ التي تؤكد على صحة ذلك، وما يجري اليوم لمسلمي البوسنة والهرسك وغيرها من البلدان لأكبر شاهد على ما نقول.
ولن أنسى تلك المرأة من مسلمات البوسنة ـ وقد رُوعت بقتل زوجها وأطفالها ـ وهي تقول: ظللنا نتكلم أن الإسلام دين سلام.. دين سلام.. حتى ذبحونا من الوريد إلى الوريد!!.
فهل نعتبر أم ننتظر مزيداً من الانتهاكات لحرمات وأعراض المسلمين..؟!.
4- الجهاد في سبيل الله طريق الطائفة الناجية المرضية المنصورة، حيث يُعتبر من أخص خصائصهم ومن أبرز ما يتميزون به عن غيرهم..
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يُحبهم ويُحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يُجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يُؤتيه من يشاء والله واسع عليم}(33). فالجهاد في سبيل الله مِنة وفضل وتوفيق يتفضل الله به على من يشاء من عباده.
وفي الحديث فقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لن يبرح هذا الدين قائماً يُقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة)(34) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : (لا تزال طائفةٌ من أمتي يُقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)(34).
وقال -صلى الله عليه وسلم- : (لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يُقاتل آخرُهم المسيح الدجال)(35) .
وعن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالساً عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال رجل: يا رسول الله، أذال النّاس الخيل(36) ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها! فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوجهه وقال: (كذبوا، الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يُقاتلون على الحق ويُزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتيَ وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)(37) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : (لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)(38) .
وبعد، فهذا هو طريق الطائفة المنصورة الناجية المرضية، فهل يحسن بنا ـ ونحن ننشد الحق ـ أن نتنكب طريقهم ونلتمس طرقاً أخرى ما أنزل الله بها من سلطان..؟!.
لأجل هذه الأوجه مجتمعة ـ وواحد منها يكفي ـ نُقرر أن الجهاد هو الطريق الوحيد للنصر والتمكين وإعلاء كلمة الله في الأرض، وهو السبيل الذي يجب على الأمة أن تجتمع وتتفق عليه.
وبالتالي فإن السبل الأخرى ـ المطروحة على الساحة ـ أكثرها غير شرعية فضلاً عن أن تحقق غايةً ونصراً للإسلام والمسلمين، وبخاصة السبل التي يكون من منهاجها السير في اللعبة الديمقراطية والمشاركة في المجالس النيابية والشعبية، التي تفضي بأصحابها إلى مُسالمة ومُعايشة طواغيت الكفر والظلم على كفرهم وظلمهم..
فهذه سبل باطلة غير شرعية ـ يترتب عليها مزالق شرعية وعقدية لا تُحمد عُقباها ـ لا يجوز للمسلمين أن يسلكوها وينشدوا النصر والتمكين من خلالها، والمسألة قد أفردنا لها كتاباً مستقلاً لمن يُريد التفصيل أو الدليل(39) .
أما الطرق الثانية التي تتبناها بعض المدارس الإسلامية المعاصرة، كطريق التربية أو التصفية والتربية، وطريق طلب العلم، وطريق الاهتمام بالسياسة وفقه الواقع والفِرَق وغيرها من الطرق، نقول فيها: هذه الطرق جميعها تصب في خانة الإعداد الشرعي الذي يُعتبر من لوازم الجهاد في سبيل الله، فالتصفية والتربية هي من الإعداد اللازم ولكن لا يجوز أن نعتبرها سبيلاً للتغيير والنصر والتمكين في الأرض.
وكذلك طلب العلم والطرق الأخرى فهي من الإعداد اللازم، ولكن لا يجوز اعتبارها سبيلاً للتغيير والتمكين، وقِيام خلافة راشدة.
ولا أدل على ذلك من جيل الصحابة الأول، الجيل الأول في تربيته وزهده، وعلمه وفقهه، الأول في دِرايته للواقع وما يدور حولهم.. ومع ذلك لم يكن يُغنيهم عن الجهاد في سبيل الله، أو يُبرر لهم التخلف عن الغزو في سبيل الله وخوض غماره.
بل من هو أسمى وأفضل من الصحابة أجمعين، محمد -صلى الله عليه وسلم- ، وعلى ما أُوتيه من خير وفضل، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.. كلّ ذلك لم يكن مُبرراً له -صلى الله عليه وسلم- للقعود عن الجهاد في سبيل الله، بل كان أول الأوائل في الجهاد، يحتمي به الأبطال الصناديد إذا ما حميَ الوطيس، وقد صحَّ عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (والذي نفس محمد بيده لولا أن يُشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل)(40) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : ( لأَنْ اُقتل في سبيل الله، أحبُّ إليَّ من أن يكون لي أهلُ الوبَرِ والمدَرِ)(41) .
فأين مسلمي اليوم من هذه المعنويات العالية والحب العظيم للجهاد والاستشهاد في سبيل الله، بل من يُلحظ عنده أدنى حماس للجهاد في سبيل الله سُرعان ما يُنظر إليه نظرة ازدراء واستهجان وتهكم، وعلى أنه من المتهورين وممن يلقون بأنفسهم في التهلكة..!!.
ثم أين طُلاب السنّة وحُراسها من ذلك، حيث نرى كثيراً منهم يتحرون دقائق السنّة في صغائر الأمور ـ وهذا حق ـ ثم هم في المقابل يتغافلون ـ رهبةً أو رغبةً ـ عن سنّة بل فريضة الجهاد في سبيل الله التي تكاد أن تكون غائبة وكأنها ليست من الدين، إلى درجة أنهم لا يُحدثون أنفسهم ولا الآخرين بها..!!.

 


(1) سورة البقرة : 216 .
(2) سورة البقرة : 183 .
(3) سورة الأنفال : 39 .
(4) سورة النساء : 84 .
(5) سورة التوبة : 41 .
(6) سورة النساء : 75 .
(7) رواه البخاري .
(8) رواه أحمد وغيره، صحيح الجامع : 2831 .
(9) رواه مسلم .
(10) صحيح سنن أبي داود : 2185 .
(11) سورة العنكبوت : 69 .
(12) رواه الحاكم وغيره، السلسلة الصحيحة : 1941 .
(13) سورة النساء : 75 .
(14) سورة العنكبوت : 6 .
(15) سورة آل عمران : 142 .
(16) سورة الأنفال : 74 .
(17) سورة التوبة : 20 .
(18) سورة الحجرات : 15 .
(19) سورة التوبة : 45ـ46 .
(20) مجموع الفتاوى : 28/438 .
(21) صحيح سنن النسائي : 2971 .
(22) متفق عليه .
(23) صحيح سنن النسائي : 2919 .
(24) سورة التوبة : 39 .
(25) سورة التوبة : 24 .
(26) كتاب العبودية .
(27) العينة نوع من التعامل الربوي، وصفته أن يبيع المرءُ شيئاً من غيره بثمن مؤجل ويُسلمه إلى المشتري، ثم يشتريه بثمن أقل من ذلك القدر، يدفعه نقداً.
(28) السلسلة الصحيحة : 11 .
(29) جاءت إحصائيات الهيئات الرسمية أن عدد المسلمات في البوسنة اللواتي انتهكت أعراضهن واغتصبن من قِبل كفار الصرب ما يزيد عن ستين ألف امرأة وفتاة، هذا المعلن والمخفي أعظم وما يُمارسه جنود الأمم المتحدة على الإسلام من انتهاكات للحرمات ومحاولات للإبتزاز ما هو معروف لدى الجميع..
(30) سورة التوبة : 8 .
(31) سورة البقرة : 217 .
(32) سورة البقرة : 120 .
(33) سورة المائدة : 53 .
(34) رواه مسلم .
(35) صحيح سنن أبي داود : 2170 .
(36) أي استخفوا بها وتركوها .
(37) صحيح سنن النسائي : 3333 .
(38) صحيح سنن ابن ماجة : 6 .
(39) حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية، وهو كتاب مطبوع .
(40) رواه مسلم .
(41) صحيح سنن النسائي : 2955 .

   
F ¥ E