|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| الطاغوت |
| ـ علامات الحب : |
|
|
إذ لكل دعوى علامات تصدقها أو تكذبها، ولدعوى الحب علامات ينتفي
الحب بانتفائها ويثبت بثبوتها، من أبرزها وأهمها : الاتباع والطاعة
والانقياد، فمن كما اتباعه للنبي -صلى الله عليه وسلم- والتزم بما
جاء به من عند ربه كمل حبه لله تعالى، حيث كلما قوي الاتباع قوي
الحب، والعكس كذلك كلما قوي الحب قوي الاتباع، فكل منهما دليل على
الآخر ولازم له.
و من ينتفي عنده مطلق الاتباع الظاهر لهدي النبي -صلى الله عليه
وسلم- كان ذلك دليلا على انتفاء مطلق الحب في الباطن لله عز وجل،
وهذا لا يكون إلا من كافر زنديق، ومن يدعي الحب من غير اتباع ظاهر
فاعلم أنه كذاب، وصريح الآية يبطل زعمه ودعواه، وهو قوله تعالى
ـ:{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [1] .
قال ابن كثير : هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو
على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع
الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله[2] .
و قال ابن تيمية : فكل من ادعى أنه يحب الله ولم يتبع الرسول فقد
كذب، ليست محبته لله وحده، بل إن كان يحبه فهي محبة شرك، فإنما
يتبع ما يهواه، كدعوى اليهود والنصارى محبة الله، فإنهم لو أخلصوا
له المحبة لم يحبوا إلا ما أحب فكانوا يتبعون الرسول، فلما أحبوا
ما أبغض الله مع دعواهم حبه كانت محبتهم من جنس محبة المشركين[3] .
و قال ابن القيم : وإذا كانت المحبة له هي حقيقة عبوديته وسرها،
فهي إنما تتحقق باتباع أمره واجتناب نهيه، فعند اتباع الأمر
واجتناب النهي تتبين حقيقة العبودية والمحبة، ولهذا جعل اتباع
رسوله علما عليها، وشاهدا لمن ادعاها، فقال تعالى : {قل إن كنتم
تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}، فجعل اتباع رسوله مشروطا
بمحبتهم لله، وشرطا لمحبة الله لهم، ووجود المشروط ممتنع بدون وجود
شرطه وتحققه بتحققه، فعلم أنتفاء المحبة عند انتفاء المتابعة،
فانتفاء محبتهم لله لازم لانتفاء المتابعة لرسوله، وانتفاء
المتابعة ملزوم لانتفاء محبة الله لهم، فيستحيل إذاً ثبوت محبتهم
لله، وثبوت محبة الله لهم بدون المتابعة لرسوله[4] .
و دل على أن متابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي حب الله ورسوله
وطاعة أمره، ولا يكفي ذلك في العبودية حتى يكون الله ورسوله أحب
إلى العبد مما سواهما ، فلا يكون عنده شيء أحب إليه من الله
ورسوله، ومتى كان عنده شيء أحب إليه منهما فهذا هو الشرك الذي لا
يغفره الله لصاحبه ألبتة، ولا يهديه الله، قال تعالى : {قل إن كان
آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها
وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله
وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم
الفاسقين}.
فكل من قدم طاعة أحد من هؤلاء على طاعة الله ورسوله، أو قول أحد
منهم على قول الله ورسوله، أو مرضاة أحد منهم على مرضاة الله
ورسوله، أو خوف أحد منهم ورجاءه والتوكل عليه على خوف الله ورجائه
والتوكل عليه، أو معاملة أحدهم على معاملة الله، فهو ممن ليس الله
ورسوله أحب إليه مما سواهما وإن قاله بلسانه فهو كذب منه، وإخبار
بخلاف ما هو عليه، وكذلك من قدم حكم أحد على حكم الله ورسوله، فذلك
المقدم عنده أحب إليه من الله ورسوله[5] .
قلت : ويُعلم كذب الحكام الآثمين الجاثمين على صدر الأمة ومقدراتها
- ومن يزين أحوالهم في أعين الناس من مشايخ السوء والإرجاء - الذين
يدعون - استرضاء ونفاقا لشعوبهم - حب الله ورسوله، ثم هم في
المقابل يحرصون على تنفيذ سياسات الشرق أو الغرب في جميع شؤون حياة
الأمة، ويحكمون قوانينهم الكافرة في شعوبهم ويقدمونها على حكم
الله..!!
و في الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : "لا
يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين"، وفي
رواية : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس
أجمعين"[6] .
و انتفاء الإيمان - كما تقدم - لا يكون إلا لنوع شرك يتضمن نوع
عباد لغير الله تعالى.
قال أبو سليمان الخطابي في شرحه للحديث : فمعناه لا تصدق في حبي
حتى تفنى في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك
[7].
فتأمل هذا المعنى وواقع الأمة منه، ثم انظر كم الهوة واسعة بين
واقع الناس وبين حقيقة هذا الدين…
[1] سورة آل عمران، الآية : 31.
[2] التفسير 1/366.
[3] الفتاوى 8/360.
[4] قلت : والحب شرط من شروط الإيمان والتوحيد، لا ينتفي إلا عن
كافر مشرك.
[5] مدارج السالكين : 1/99-100.
[6] رواه مسلم.
[7] شرح صحيح مسلم 2/15. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|