|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| الطاغوت |
| ـ بيان وتنبيه: |
|
|
اعلم أن الله تعالى لا يقبل العبادة - بمعناها العام الشامل - من
عبده إلا إذا كانت كلها خالصة لوجهه الكريم عز وجل، أما إذا
أشرك معه آخر ولو في جزئية أو وجه من أوجه العبادة المتقدم ذكرها
أو غيرها كالنذر، والخوف، والرجاء، والتوكل، والاستغاثة، والدعاء
وغيرها من أصناف ومجالات العبادة، فإن الله تعالى لن يقبل منه مطلق
عبادته، ما أخلص فيه لله تعالى وما أشرك فيه معه آخر من خلقه، لأن
الله تعالى أغنى الأغنياء عن الشرك، فإما أن تكون مطلق العبادة له
عز وجل وحده، وإما أن تكون إلى غيره من خلقه.
قال تعالى : {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يُشرك
بعبادة ربه أحدا} [1] .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : فمن عبد الله ليلا
ونهارا ثم دعا نبيا أو وليا عند قبره فقد اتخذ إلهين اثنين، ولم
يشهد أن لا إله إلا الله، لأن الإله هو المدعو، كما يفعل المشركون
اليوم عند قبر الزبير أو عبد القادر أو غيرهم…و من ذبح لله ألف
ضحية ثم ذبح لنبي أو غيره فقد جعل إلهين اثنين : {قل إن صلاتي
ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} [2] |.هـ.
و كذلك فإن شركه - ولو في جزئية أو وجه واحد من أوجه العبادة
ومجالاتها - لكفيل بأن يحبط عمله كليا، حيث لا تنفعه الجوانب
الأخرى من العبادة التي أخلص فيها لله تعالى.
قال تعالى : {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [3] .
و قال تعالى : {و لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [4] . حيث
لم تعد تنفعهم بقية حسناتهم التي أخلصوا فيها لله.
و لمزيد من التوضيح نضرب هذا المثال : لو أن رجلا أخلص العبادة لله
تعالى في النسك، والركوع والسجود، والصوم، والحج، والزكاة، والجهاد
وغيرها من أصناف العبادة، لكنه أشرك معه آخر في عبادة الحب
والاتباع، أو الطاعة والتحاكم، أو الخشية، أو الرجاء والتوكل، أو
الدعاء والاستغاثة.. فالشرك في واحدة من هذه الأمور كفيلة بأن توبق
صاحبها في جهنم أبدا، وتحبط عنه جميع أعماله وحسناته الأخرى التي
تعبد فيها لله وحده، وتسلبه صفة العبودية لله تعالى.
قال تعالى : {إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن
يشاء} [5] .
و في الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : "إن
الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه"[6] .
و قال -صلى الله عليه وسلم- : "قال الله عز وجل : أنا أغنى الشركاء
عن الشرك، فمن عمل لي عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي
أشرك"[7] .
و قال -صلى الله عليه وسلم- : "إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم
القيامة ، ليوم لا ريب فيه، نادى مناد : من كان أشرك في عمله لله
أحدا، فليطلب ثوابه من عنده، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك"[8] .
ثم أن المشرك - ولو كان يعبد الله تعالى في بعض الأوجه والمجالات -
تنتفي عنه صفة العبودية لله تعالى انتفاء مطلقا، كما قال تعالى :
{و لا أنتم عابدون ما أعبد}، وهذه آية تنطوي على فوائد بديعة قد
نبه عليها ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم "بدائع الفوائد"،
فقال في معرض كلامه على "سورة الكافرون" : وأما المسألة الرابعة :
وهي أنه لم يأت النفي في حقهم - أي الكفار _ إلا باسم الفاعل، وفي
جهته -صلى الله عليه وسلم- - جاء بالفعل تارة، وباسم الفاعل أخرى.
فذلك - والله أعلم - لحكمة بديعة وهي : أن المقصود الأعظم براءته
من معبوديهم بكل وجه وفي كل وقت. فأتى أولا بصيغة الفعل الدالة على
الحدوث والتجدد، ثم أتى في هذا النفي بعينه بصيغة اسم الفاعل في
الثاني : أن هذا ليس وصفي ولا شأني، فكأنه قال : عبادة غير الله لا
تكون فعلا لي ولا وصفا لي، فأتى بنفيين لمنفيين مقصودين بالنفي.
و أما في حقهم فإنما أتى بالإسم الدال على الوصف والثبوت دون
الفعل، أي إن الوصف الثابت اللازم العائد لله منتف عنكم، فليس هذا
الوصف ثابتا لكم، وإنما ثبت لمن خص الله وحده بالعبادة، ولم يشرك
معه فيها أحدا، وأنتم لما عبدتم غيره فلستم من عابديه، وإن عبدوه
في بعض الأحيان، فإن المشرك يعبد الله ويعبد معه غيره، كما قال أهل
الكهف : {و إذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله}، أي اعتزلتم
معبوديهم إلا الله فإنكم لم تعتزلوه. وكذا قال المشركون عن
معبوديهم {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}، فهم كانوا
يعبدون معه غيره، فلم ينف عنهم الفعل لوقوعه منهم، ونفي الوصف، لأن
من عبد غير الله لم يكن ثابتا على عبادة الله موصوفا بها.
فتأمل هذه النكتة البديعة، كيف تجد في طيها أنه لا يوصف بأنه عابد
لله، وأنه عبده المستقيم على عبادته إلا من انقطع إليه بكليته،
وتبتل إليه تبتيلا، لم يلتفت إلى غيره، ولم يُشرك به أحدا في
عبادته، وأنه إن عبده وأشرك معه غيره، فليس عابدا لله، ولا عبدا
له[9] .
فليحذر كل امرئ لنفسه ودينه، فإن الخطب جدُّ خطير، ثم لا يحسبن
نفسه بمفازة من العذاب من وحد الله تعالى في النسك والشعائر ثم هو
في بقية حياته لا يبالي أن يكون فيها عبدا للطاغوت، فلا يحسبن من
كان كذلك أن دينه بقي سالما له، وأن مسمى الإسلام يشمله، وأنه ناج
من عذاب الله، أو أن شفاعة الشافعين ستناله وتطاله، كلا…
[1] سورة الكهف، الآية : 110. تتضمن هذه الآية
الشرط لصحة وقبول أي عمل، وهو أن يكون العمل صالح مشروعا مسنونا عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث لا يُتعبد إلا بالمشروع، وأن يكون
خالصا لله تعالى مبرأ من أدنى شرك..
[2] الرسائل الشخصية : 166.
[3] سورة الزمر، الآية : 65.
[4] سورة الأنعام، الآية : 88.
[5] سورة النساء، الآية :ـ 48.
[6] رواه أبو داود، والنسائي، صحيح سنن النسائي : 2943.
[7] رواه ابن ماجة وغيره، صحيح الترغيب : 31.
[8] رواه الترمذي وغيره، صحيح الترغيب : 30.
[9] بدائع التفسير : 5/350. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|