|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| الطاغوت |
| 3- الساحر : |
|
|
هو طاغوت لكونه يدعي قدرته على التأثير في الأشياء، فينزل الضر
فيمن يشاء، ويرفع الضر عمن يشاء، وهذه من أخص خصوصيات الله تعالى
كما تقدم.
و مع ذلك فكثير من الناس - لجهلهم بالتوحيد وحق الله عليهم -
يعبدون السحرة من جهة الاعتراف لهم بمقدرتهم على التأثير في
الأشياء نفعا وضرا، ومن جهة الخوف والخشية والرجاء، حيث يرجونهم في
أن يفعلوا لهم كذا وكذا، أو أن يرفعوا عن مريض ما أصابه من ضر وغير
ذلك!
لذا فإن الساحر طاغوت كافر، حده في الإسلام ضربة بسيف على العنق
تفصل رأسه عن جسده.
أما كونه كافرا، فهو لقوله تعالى : {و اتبعوا ما تتلوا الشياطين
على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس
السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد
حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر}[1] .
قال القرطبي في التفسير : قوله تعالى : {و ما كفر سليمان}، تبرئة
من الله لسليمان، ولم يتقدم في الآية أن أحدا نسبه إلى الكفر، ولكن
اليهود نسبته إلى السحر، ولكن لما كان السحر كفرا صار بمنزلة من
نسبه إلى الكفر، ثم قال : {و لكن الشياطين كفروا} فأثبت كفرهم
بتعليم السحر.
و قال : فذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرا[2]
يقتل ولا يُستتاب ولا تقبل توبته ، لأنه أمر يستسرُّ به كالزنديق،
ولأن الله تعالى سمى السحر كفرا بقوله : {و ما يعلمان من أحد حتى
يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر}، وهو قول أحمد بن حنبل، وأبي ثور،
وإسحاق، والشافعي، وأبي حنيفة، ورُوي قتل الساحر عن عمر، وعثمان،
وابن عمر، وحفصة، وأبي موسى، وقيس بن سعد، وعن سبعة من التابعين.
و روي عن الشافعي : لا يقتل الساحر إلا أن يقتل بسحره، ويقول تعمدت
القتل، وإن قال لم أتعمده لم يُقتل، وكانت فيه الدية كقتل الخطأ،
وإن أضربه أدب على قدر الضرر !
قال ابن العربي : وهذا باطل من وجهين :
أحدهما : أنه لم يعلم السحر، وحقيقته أنه كلام مؤلف يُعظم به غير
الله تعالى، وتنسب إليه المقادير والكائنات.
الثاني : أن الله سبحانه قد صرح في كتابه بأنه كفر فقال : {و ما
كفر سليمان}، بقول السحر، {و لكن الشياطين كفروا} به وبتعليمه.
وهاروت وماروت يقولان : {إنما نحن فتنة فلا تكفر} وهذا تأكيد
للبيان[3] .
و قد اعتبر الشيخ محمد بن عبد الوهاب من جملة نواقض الإيمان التي
تخرج صاحبها من الملة : السحر، والعمل به[4] . وقد تابعه على ذلك
أبناؤه وأحفاده وغيرهم من علماء التوحيد في الجزيرة العربية.
و نقل الشيخ عن صاحب "الإقناع" قوله : ويحرم تعلم السحر وتعليمه
وفعله، ويكفر بتعلمه وفعله، سواء اعتقد تحريمه أو إباحته، فتأمل
هذا الكلام[5] .
[1] سورة البقرة، الآية : 102.
[2] قلت : لا يتأتى السحر إلا بالشرك والكفر، من استغاثة بشياطين
الجن وتعظيمهم ورجائهم، وزعم التأثير بالأشياء، والإتيان بما يعتبر
من خوارق العادة وغير ذلك، ومن فعل السحرة الاستهانة بكلام الله
تعالى استرضاء لشياطينهم، قال ابن تيمية عنهم في الفتاوى 19/35 :
كثير من هذه الأمور يكتبون فيها كلام الله بالنجاسة - وقد يقلبون
حروف كلام الله عز وجل - إما دم وإما غيره، وإما بغير نجاسة، أو
يكتبون غير ذلك بما يرضاه الشيطان، أو يتكلمون بذلك، فإذا قالوا أو
كتبوا ما ترضاه الشياطين أعانتهم على بعض أغراضهم أ هـ. فأي كفر
بعد هذا الكفر..
[3] الجامع لأحكام القرآن : 2/34، 47-48.
[4] الرسائل الشخصية، ص 69.
[5] الرسائل الشخصية، ص 213. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|