الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
الطاغوت
19- الديمقراطية :
  الديمقراطية دين له نظرته الخاصة عن الوجود والحياة والإنسان، وهو تكريس للعلمانية التي تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة والحياة، وأن ما لله لله ، وهو المساجد والكنائس والزوايا والمعابد. وما لقيصر وهو كل ما تبقى من شؤون الحياة ومجالاتها العامة والخاصة !
و أن لقيصر حرية التدخل بخصوصيات الله تعالى إن اقتضت المصلحة العامة ذلك، وليس لله أن يتدخل بخصوصيات قيصر، وأي محاولة تكون بخلاف ذلك فهي سرعان ما تواجه بتهمة تسييس الدين، وإدخال الدين في السياسة أو العكس، وتهمة ترويج الأصولية والإرهاب..!!.
{فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون}[1].
و من إفرازات الديمقراطية، أن الشعب يحكم نفسه بنفسه، أي أن المشرع المطاع في نظر الديمقراطية هو الإنسان وليس الله..!
ومنها، حرية الاعتقاد، ولو كان مؤداه إلى الارتداد عن الدين..!
و منها، حرية التعبير، وإن كان مؤداه إلى الطعن بدين الله تعالى والتهكم به، حيث لا مقدس - في نظر الديمقراطية ودعاتها - فوق النقد والتعقيب أو السؤال والاعتراض عليه..!
و منها، الحرية الشخصية بمدلولها الإباحي البهيمي، فللمرء - في ظل الديمقراطية - أن يفعل ويمارس ما يشاء، ما لم يخالف ذلك قوانينهم الوضعية..!
و منها، اعتماد رأي الأكثرية، وتقديس ما تذهب إليه ولو كان باطلا..!
و منها، اعتماد مبدأ التصويت والاختيار في كل شيء ومهما سمت قداسته، ولو كان ذلك دين الله تعالى !!
و منها، مساواة أصلح الناس وأعلمهم مع أفسد الناس وأجهلهم في تقرير مصير من يحكم البلاد والعباد..!!
و منها، اعتماد النظام الرأسمالي وشذوذاته في الاقتصاد..!
و منها، حرية تشكيل الأحزاب والتجمعات السياسية وغيرها، أيا كانت عقيدة وأفكار وشذوذات هذه الأحزاب والتجمعات[2]..!
فواضح أن المعبود المطاع في نظر الديمقراطية ودعاتها هو الإنسان وما يهواه، ومن غلو القوم في هذا الدين الجديد، أنهم يوالون ويعادون عليه، ويقاتلون ويسالمون عليه، فمن دخل فيه سالموه ووالوه، ومن أبى حاربوه وعادوه !
فالديمقراطية طاغوت تفرز طواغيت تعبد من دون الله، ومع ذلك فالناس يدخلون فيها كدين[3]، ويحتكمون إليها، ويثنون عليها خيرا من غير أن يجدوا حرجا، وهذا الشر لم يسلم منه إلا من رحمه الله، وهم قليل !

 


[1] سورة الأنعام، الآية : 136.
[2] انظر إن شئت كتابنا "حكم الإسلام في الديمقراطية"، فقد ناقشنا فيه هذه الأسس والمبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية من منظور الشرع، وبينا الدليل على كفرها وبطلانها.
[3] من عجائب القوم أنهم يتحرجون الدخول في الديانة اليهودية أو النصرانية، بينما لا يجدون حرجا في الدخول في دين الديمقراطية، أو دين الاشتراكية، أو دين الشيوعية والعلمانية، أو في دين غيرها من الأحزاب التي تقوم على مبادئ وأسس كفرية.. علما أن هذا دين وهذا دين، وهذا باطل، والآخر أشد بطلانا وكفرا من الأول، لأن الأول له أصل سماوي والآخر أصله يستند إلى عقول الرجال وأهوائهم..!!

   
F ¥ E