الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
الإنتصار لأهل التوحيد والرد على من جادل عن الطواغيت
ـ فتوى الشيخ ناصر في الخوارج، والمعتزلة، والرافضة وغيرهم:
  ـ سؤال(1): هل يجوز تكفير الفرق الضالة كالخوارج، والمعتزلة، والرافضة وغيرهم، بعد إقامة الحجة عليهم؟
ـ الشيخ الألباني: إذا كان السؤال مقيداً بما جاء في آخره بعد قيام الحجة عليهم، الجواب: نعم(2)!!.
ولكن لا بد هنا من القول: هل كل من ادعى بأنه أقام الحجة على المنكر أو المخالف هو أهل لإقامة الحجة على ذلك المخالف؟
لأننا نشاهد اليوم ـ مع الأسف ـ أن كثيراً من شبابنا السلفي إذا ما تعلم بعض المسائل واختلف هو وأحد المشايخ العلماء ـ وقد يكونون علماء فعلاً بما يسمونه بعلوم الآلة، يعني بعلم النحو والصرف، والأصوليين: أصول الحديث، وأصول الفقه، ولكن ما طبقوا ذلك ـ فيأتي أحد إخوانَّا المبتدئين في العلم، ويكون تعلم مسألة أو مسألتين، واختلف مع ذلك العالم، فيقول: أنا أقمت الحجة عليه!
وما أظن بمثل هذه السهولة نستطيع أن نقول بأن الحجة قد أقيمت عليه، ولذلك فأنا أقول: إذا أقيمت الحجة عليه فعلاً فقد سبق الجواب في هذا تماماً، لكن من يقيم الحجة؟
هم أهل العلم، وأهل المعرفة بالكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من المنهج السليم(3)!!

 


(1) قارئ الأسئلة على الشيخ هو محمد إبراهيم شقرة.
(2) نجيب على هذه الإجابة المقتضبة المتسرعة (نعم) بنقطتين: أولهما أنها لا تصح على إطلاقها، وكان لا بد من التفريق والتمييز والتفصيل، إذ أن الخوارج فِرَق عدة متباينة فيما بينهما من حيث انحرافها وبُعدها عن منهج أهل السنة والجماعة، وكذلك المعتزلة، والرافضة..
كما أن هذه الفتوى بصورتها المقتضبة المتسرعة مخالفة لما كان عليه سلف الأمة من عدم تكفيرهم للخوارج، حيث عدوهم من المسلمين البغاة، قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (7/217): والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتلاً للأمة وتكفيراً لها، ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره، بل حكموا بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين ا- هـ.
ثانياً: بينما الشيخ أطلق هذا الحكم المقتضب المتسرع بحق هذه الفرقة الضالة .. نجده في المقابل يتكلف التأويل والجدال عن طواغيت الحكم ـ الذين يرعون ويحمون الخوارج والمعتزلة والرافضة وغيرهم من فرق الكفر والزندقة والإلحاد كالشيوعيين والعلمانيين بأصنافهم وأحزابهم المختلفة، ويشرعون لهم التشريعات التي تمكنهم من العمل ونشر ضلالاتهم وكفرياتهم بين الناس باسم حرية الاعتقاد والرأي والتعددية السياسية، ولا يفرقون بينهم وبين المسلمين، ويسوون بينهم في الحقوق والواجبات، ما داموا جميعاً ينتمون إلى الوطن وحدود الوطن!! ـ ليصرف عنهم حكم الكفر..!!
لماذا تلك الفرق الضالة كافرة على الإطلاق من غير تفصيل ولا جدال، وطواغيت الحكم الأشد كفراً ونفاقاً، تكثرون عنهم الجدال والخصام، وتتكلفون لهم التأويل لتصرفوا عنهم الكفر وتدخلوهم زوراً في دائرة الإسلام .. لماذا؟!
{هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً}النساء: 109.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (1/541): أن من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة، فهو كافر ا- هـ.
وهذه ليست هي العلة المكفرة الوحيدة التي يتصف بها طواغيت الحكم، بل خصال الكفر والنفاق بعضها فوق بعض متوفرة ومجتمعة فيهم .. ولكنكم لا تبصرون، ولو أبصرتم لا تفقهون!!
ثم نسأل: لماذا دائماً تقحمون إقامة الحجة كجملة اعتراضية، تمنع أحكام الله من أن تأخذ طريقها إلى رؤوس الكفر والنفاق والفتنة؟!
إن إقامة الحجة تشترط عندما يرجع الظن أن الشخص الذي وقع في المخالفة الشرعية ـ أيّاً كان نوعها ـ قد وقع فيها عن عجز لا يمكن دفعه، لأن العجز ـ باتفاق ـ يرفع التكليف والمؤاخذة، أما إذا كانت مخالفته للشرع عن غير عجز أو عن عجز يمكن دفعه، ودفعه من ضمن الطاقة لكنه لا يفعل لأسباب يستطيع دفعها أو التخلي عنها، فهو ملام ومؤاخذ وأحكام الله تجرى عليه من غير اشتراط قيام الحجة، لأنه يستطيع أن يدفع الجهل عن نفسه وما فعل، والله تعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم}التغابن: 16، وقال: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}البقرة: 286. وفي الحديث فقد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم".
قال ابن تيمية في الفتاوى (20/59): والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به. فأما العاجز عن العلم كالمجنون أو العاجز عن العمل فلا أمر عليه ولا نهي، لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل فإن العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجباً في الأصل ا- هـ.
قلت: فإن عجز عن العلم سقط عنه العلم والعمل لأن العمل تابع للعلم، وأما إن قدرة على العلم دون العمل، وجب عليه تصديقه واعتقاده لأنه مستطاع وسقط عنه العمل لعجزه.
وبعد، فإننا نسأل: هل هؤلاء الذين تشترطون دائماً!! قيام الحجة عليه قبل تكفيرهم، هم عاجزون ـ بحق ـ عن العلم بما أنزل الله فيما قد وقعوا فيه من الجهالة والكفر، فإن كانوا عاجزين نقول شرطكم بمكانة وهو حق، وإن كانوا غير ذلك وهو الأصل لاستفاضة العلم وسهولة تناوله لمن يريد نقول لكم: إن شرطكم هذا باطل ومرفوض لا محل له في الشرع وهو ممن ديدن ودندنة أهل الأرجاء الذين عرفوا بورعهم البارد في عدم تكفير الكافر!
(3) هذا الكلام قاله الشيخ في أكثر من موضع وأكثر من شرط، ويقوله كلما تكلم عن قيام الحجة، وهو قول لا دليل عليه من الكتاب والسنة، وليس للشيخ فيه سلف، وهو من أقواله التي تفرد بها دون علماء الأمة.
ونقول للشيخ: قد ضيقت واسعاً، إذ يقول الله تعالى: {قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}الأنعام: 149. وأنت جعلتها محصورة في العلماء العارفين بالكتاب والسنة ومنهج السلف، وهؤلاء إن وجدوا ما يتجاوزون أصابع اليد.
والسؤال: أيعقل أن الله تعالى قد حصر حجته في هؤلاء الأنفار القليلة دون سائر خلقه وآياته التي هي أكثر من أن تعد وتحصى؟!!
وقد تقدم أن العاجز الجاهل الذي لا يقدر على دفعه جهله تقوم عليه الحجة بالقدر الذين يندفع به وعجزه وجهله، ويحقق عنده العلم بما أنزل الله فيما قد خالف فيه عن عجز أو جهل. وبالتالي فإن أي وسيلة تحقق هذا الغرض فالحجة تقوم بها، وقد تكون هذه الوسيلة عالماًن أو طالب علم، أو مسلماً عادياً، أو امرأة، أو طفلاً، أو وسائل الإعلام المختلفة، كالتلفاز والراديو، وكتب أهل العلم والمجلات والجرائد وغيرها، شريطة أن تتناول هذه الوسائل الحجة الشرعية ـ وهي: قال الله، وقال رسوله، وأجمع سلف الأمة ـ التي يندفع بها جهل المخالف، ويتحقق عنده العلم بمراد الشارع فيما قد وقع فيه من المخالفة والشطط عن عجز. فالعبرة في بلوغه الخطاب الشرعي ونذارة الرسل بلغة يفهمها بغض لنظر عن حامل وناقل هذه النذارة أو الخطاب.
ونضرب مثلاً لذلك: لو أن رجلاً يجهل أن الخمر حرام لعجز لا يمكن دفعه(1)!!
ثم جاءه طفل صغير ـ وليس عالم عارف ـ فقال له: يا فلان إن الخمر حرام، وأسمعه الأدلة الشرعية على حرمة الخمر، وحقق عنده العلم بما أنزل الله في مسألة حرمة الخمر لقامت بذلك الحجة الشرعية على الجاهل المخالف. وكذلك لو وصلته هذه المعلومة عبرة المذياع أو التلفاز وغير ذلك.
وقد جاء في صحيح مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "والذي نفسه محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
المهم أن يسمع بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وبدعوته على الوجه الصحيح، وليس مهماً من يُسمع ويحمل الخبر وكيف، وقد كان سلمان الفارسي -رضي الله عنه- يتتبع أخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- من الكفار والأحبار والرهبان ويتحرك على ضوئها.
ونحن إذا كنا لا نشترط فيما يقيم الحجة أن يكون عالماً عارفاً مجتهداً .. إلا أننا نشترط فيه أن يكون ملماً في المسألة تحديداً التي يريد أن يقيم فيها الحجة على الجاهل المخالف إلماماً شرعياً صحيحاً، وإلا فإن جاهل الشيء لا يستطيع أن يعطيه للآخرين. ولا يشترط في قيام الحجة إقناع المخالف الجاهل وإلزامه الفهم الصحيح، فهذا لا سبيل لمخلوق إليه إلا من شاء الله له الهداية، فهو -سبحانه وتعالى- يهدي من يشاء ويضل من يشاء.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: فإن حجة الله هو القرآن الكريم فمن بلغة القرآن فقد بلغته الحجة، ولكن أصل الإشكال أنكم لا تفرقون بين قيام الحجة وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار، والمنافقين من المسلمين لم يفهموا حجة الله مع قيامها، كما قال الله تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا}الفرقان: 44.
فإذا كان المُعيَّن يكفر إذا قامت عليه الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر -رضي الله عنه-، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يعذر به فهو كافر كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ}ا- هـ.
ثم أعلم أيها القارئ أن قضية "العذر بالجهل" أصبحت علامة تعرف من خلالها حقيقة الناس وأين هم من جادة الصواب، فمن وجدته يعذر بالجهل على الإطلاق من غير ضوابط ولا استثناءات، ويجعل الجهل دائماً!! مانعاً من موانع تكفير المعين، ويشترط دائماً!! قيام الحجة على العاجز وغير العاجز .. فاعلم أنه مرجئ وقد جنح إلى التفريط والجفاء.
وكذلك من وجدته لا يعذر بالجهل المعجز ولا يرى الجهل عذراً على الإطلاق، فاعلم أنه قد جنح إلى الغلو والإفراط وأنه بذلك قد أحيا كثيراً من سنن الخوارج الأوائل شاء أم أبى.
والحق هو وسط بينهما، ويدور مع الكتاب والسنة من غير جنوح إلى إفراط أو تفريط، أو إلى غلو أو إرجاء.
 


[1] العجز قد يكون بسبب حداثة عهده بالإسلام، أو لسكناه في منطقة نائية عن العلم لا العلم يصله ولا هو يستطيع أن يصل العلم، أو لتأويل محتمل، أو لفهم خاطئ لمراد الشارع .. فجميع موانع التفكير هذه وغيرها تجمعها صفة العجز القاهر الذي لا يمكن دفعه، وأي مانع لا يتحقق فيه هذه الصفة، فهو ليس مانعاً معتبراً في الشرع ولا يصح الاستشهاد به على منع تكفير المعين.

   
F ¥ E