|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| الإنتصار لأهل التوحيد والرد على من جادل عن الطواغيت |
| ـ مداخلة لمحمد إبراهيم شقرة: |
|
|
شيخنا
أنتم ذكرتم هذه المسألة، وهي أظن قاعدة عظيمة من القواعد العلمية
الأصولية التي قلتم فيها: "ليس كل من وقع الكفر منه وقع الكفر
عليه" هذه قاعدة مهمة جداً(1)، فأنا أريد أن أنبه،
أيضاً أضيف حول هذه المسألة قولي: إن الذين يكفرون الآن الحكام، أو
بعض الحكام(2)، أو جل الحكام على تفاوت بينهم، هم
يريدون أن يصلوا إلى واحد من أمرين: إما أن يقولوا للأمة هؤلاء
كفار فلا تطيعوهم، وإما أن يقولوا لهم هؤلاء كفار فلا ينبغي أن
تسكتوا على كفرهم ويجب عليكم أن تعملوا على إزالتهم، وكلا الهدفين
أو القصدين(3) هما في الواقع خياليان تماماً(4)،
لأن الذين يقول إنه يجب إشهار السلاح في وجه هؤلاء الحكام الكفار
هو لا يملك سكينة صغيرة في بيته(5)!!
والمسلمون جميعاً اليوم على مثل ما هم عليه من ضعف واستخذاء، لو
أنهم أصروا على مثل هذه المقولة بتأليب المسلمين على الكفار
لمقاتلتهم ومنازعتهم، وإنزالهم عن كراسيهم، هم يعلمون تمام العلم
أنهم هم المؤدون، وأنهم لم يستطيعوا أو يستطيع الواحد منهم أن يحرك
لسانه في فمه بكلمة لو قيل له تعال أو استعد أو أقبل(6).
لذلك هذه المسألة(7) مسألة خيالية أولاً!! وهي خيالية
لأمرين: لأنها مترتبة على مقولة متخيلة(8) أو على جهل
بمقاصد الشريعة في التكفير، وعدم إثبات هؤلاء بإيمانهم على إيمانهم(9)!
وأن الأمر الثاني فإنهم يعلمون ليس في قدرتهم ولا وسعهم إلا أن
يسكتوا(10)، لذلك ما أشرتم ـ بارك الله فيكم ـ أن من
مار هذه المقولة(11) أو الإصرار عليها، أو إشاعتها على
الجهل بها أو بمقصدها أنها تضر بنا نحن المسلمين أكثر مما تنفعنا(12)
هذه واحدة.
أما المسالة الثانية: فأين المسلمون الذين يريدون التغيير، هل
حقيقة هناك مسلمون يريدون التغيير(13)؟!
والرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما أشار في الأحاديث المعروفة:
"لا ما أقاموا فيكم الصلاة، أو إلا أن تروا كفراً بواحاً" إنما كان
يعني جماعة المسلمين(14) الذين يستطيعون أن يقولوا
لهؤلاء إذا بدا منهم ناجذ الكفر انزلوا فينزلون(15)،
أما أن يقولوا لهم معاندة وإصراراً وجهلاً وهوىً ثم بعد ذلك عجزاً
وضعفاً هذا الحقيقة لا يدل إلا على أن الخيال لا يولد إلا خيالاً(16)!!
ـ قال الشيخ ناصر تعقيباً على ما تقدم: صحيح(17)!!!
والله المستعان.
(1) قد تقدم أن لهذه القاعدة ضوابط، وأن
إعمالها وإنزالها على الأشخاص يجب أن يكون في حالة توفر موانع
التكفير المعتبرة شرعاً، ونقول لهذا الرجل ومن تابعه من جهمية
العصر: علام تفتحون أعينكم على ما يناسبكم من قواعد الدين، وتغضون
الطرف ـ بل وتعمون العين كلياً ـ عن بقية القواعد الضرورية التي
تبطل ضلالكم وتفضح تلبيساتكم وأهواءكم؟!
ثم كان أن هذه القاعدة مهمة جداً، فغيرها من قواعد الدين ذات
العلاقة بمسألة التكفير مهمة جداً أيضاً،
والإنصاف يقتضي أخذها بمجموعها من دون إهمال شيء منها،
وإعمالها جنباً إلى جنب فإن ما تطلقه قاعدة قد تقيده قاعدة أخرى،
وما تجمله قاعدة تفصله قاعدة أخرى.
والذين وقعوا في الإفراط أو التفريط في مسائل التكفير، تجد ذلك
بسبب إعمالهم وأخذهم لما يناسبهم من قواعد التكفير وإهمالهم لبقية
القواعد التي تفضح شذوذاتهم وتخالف أهواءهم، مما يجعلهم يقعون في
المحظور .. إما إفراط وإما تفريط!
(2) البعض تفيد من الثلاثة إلى التسعة، والشاهد أن الرجل والشيخ لا
يريان تكفير حتى بعض طواغيت الحكم.!!
(3) تكفير الكافر سواء كان حاكماً أو محكوماً
ليس الغرض منه
محصوراً في هذين القصدين، وإنما يتعداهما إلى مقاصد أخرى أهمها
النزول عند حكم الله تعالى فيما قد حكم فيه على الكافر، فلا يجوز
أن نمسك عن تكفير عمن أطلق الله عليه حكم قول أهل العلم: في كفر من
لم يكفر الكافر أو شك في كفره.
وهو ثانياً، من لوازم الإيمان ومتطلباته، فلا يصح للمرء إيمان إلا
بموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، وعدم تكفير الكافر يستلزم
الحكم عليه بالإسلام وبالتالي موالاته والله تعالى يقول: {وَلَوْ
كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ
مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ
فَاسِقُونَ}المائدة: 81.
قال ابن تيمية في الفتاوى (7/17): فدل على أن الإيمان المذكور ينفي
اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في
القلب، ومثله قوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن
يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم} فإنه أخبر في تلك الآية
أن متوليهم لا يكون مؤمناً، وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم فالقرآن
يصدق بعضه بعضاً ا- هـ.
وهو ثالثاً، أي تكفير الكافر ومعاداته، من ملة إبراهيم -عليه
السلام- التي أمرنا بالتأسي بها، قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ
قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ
مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى
تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}الممتحنة: 4. {وَمَن يَرْغَبُ عَن
مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَه}البقرة: 130.
وهناك مقاصد عديدة أخرى لولا خشية الإطالة والخروج عما أردنا
الالتزام به في الرد لذكرناها بأدلتها، والمسألة موضعها في مبحث
آخر غير هذا.
(4) في هذا الإطلاق الجائر المتهور اتهام لمطالب الشريعة ومقاصدها
بأنها خيالية وغير واقعية، نعوذ بالله من الكفر والخذلان!!.
إذ أن النصوص الشرعية ذاتها قد دلت دلالات قطيعة على وجوب عدم طاعة
الكفار وأئمتهم في شيء كما في قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}الأنعام: 121. وقال تعالى: {وَإِن تُطِعْ
أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ}الأنعام:
116. وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ
الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِين}الأحزاب: 1. وقال: {فَاصْبِرْ
لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ
كَفُورًا}الإنسان: 24. وقال: {إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ
يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِين}آل
عمران: 149. وقال: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم
مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ
لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ
كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ
الْأَمْرِ}محمد: 26. وقال: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا}النساء: 141. وغيرها كثير من النصوص
الشرعية التي تحض على اجتناب الكفار وعدم طاعتهم أو الركون إليهم
واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين.
أيجوز بعد كل هذه الآيات الواضحات الدلالة في معانيه ومقاصدها أن
نقول: إن نصوص الشريعة تأمرنا بما هو خيالي وليس بواقعي، ولا يمكن
تطبيقه ..؟!
صدق الله العظيم: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ
إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا}الكهف: 5.
(5) هذا كلام باطل نرد عليه من أوجه:
منها، أن عدم امتلاك المسلمين لسكينة!! لا يستلزم ـ شرعاً ولا
عقلاً ـ أن لا نبين حكم الله في طواغيت الكفر وغيرهم، إذ أن امتلاك
القوة التي تمكن من القتال شيء، وبيان حكم الله في الأشياء شيء
آخر. وإنا لنجد كثيراً من الأنبياء قد أنذروا أقوامهم وجهروا
بعداوة وتكفير الطواغيت وغيرهم من الكافرين من دون أن يباشروا
قتالهم أو أن يحملوا عليهم سلاحاً، أو أن يُؤمروا بقتالهم، كما في
المرحلة المكية التي قضاها سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد -صلى الله
عليه وسلم- من غير قتال أو حتى إذن بقتال المشركين، ولكن كل هذا ما
لزمه أن لا يصدع بالحق وأن لا يجهز بعداوة المشركين وتكفيرهم
وتكفير طواغيتهم، وتبشيرهم بعذاب جهنم الأليم.
قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية: إن من أخفى آيات
الرسل آيات هود، حتى قال له قومه: {قَالُواْ يَا هُودُ مَا
جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ}، ومع هذا فبينته من أوضح البينات لمن وفقه
الله لتدبرها، وقد أشار إليها بقوله: {إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ
وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ . مِن دُونِهِ
فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ . إِنِّي تَوَكَّلْتُ
عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ
آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.
فهذا من أعظم الآيات أن رجلاً واحداً يخاطب أمة عظيمة بهذا الخطاب
غير جزع ولا فزع ولا خوار، بل هو واثق به معتمد عليه، معلم لقومه
أنه وليه وناصره وغير مسلط لهم عليه، ثم أشهدهم إشهاد مجاهر لهم
بالمخالفة أنه بريء من دينهم وآلهتهم التي يوالون عليها، ويعادون
عليها، ويبذلون دماءهم وأموالهم في نصرتهم لها، ثم أكد ذلك عليهم
بالاستهانة بهم، واحتقارهم وازدرائهم ولو يجتمعون كلهم على كيده
وشفاء غيظهم منه، ثم يعاجلونه ولا يمهلونه، لم يقدروا على ذلك إلا
ما كتبه الله عليه، ا- هـ.
ثم إن من الأنبياء من لم يؤمن به من أمته إلا الرجل الواحد، أترى ـ
يا قرين السوء ـ أن هذا النبي ـ لعدم امتلاكه السلاح الذي يمكنه من
قتال أعدائه ـ لم يصدع بالحق، ولم يكفر بالطواغيت ولم يكفرهم ويكفر
كل من والاهم ودخل في ملتهم ..؟!
ومنها، أن الميسور لا يسقط بالمعسور، فمن عجز عن القتال قد لا يعجز
عن جهاد البيان وإظهار الحق باللسان، بل في مواضع يكون جهاد اللسان
أجدى وأقوى وأنكى من جهاد السنان.
ومنها، إذا كانت الأمة لا تملك سكينة ـ كما يصور قرين السوء ـ فهذا
داع لأن تنهض بواجب الإعداد ـ المادي والمعنوي ـ ليتحقق إرهاب
العدو الكافر المذكور في قوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا
اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ
بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُم}الأنفال: 6. ولتتمكن من القيام
بفريضة الجهاد، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ا- هـ.
فالمسلم إن عجز عن الجهاد فليس له سوى أن يعد له العدة قدر
استطاعته، وليس وراء ذلك إلا النفاق والعياذ بالله، كما قال تعالى:
{وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن
كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ
مَعَ الْقَاعِدِين}التوبة: 46.
قال ابن تيمية في الفتاوى (8/259):يجب الاستعداد للجهاد بإعداد
القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا
به فهو واجب ا- هـ.
والسؤال: هل هذا الرجل المخذل الذي يصور الأمة بهذه الصورة الهزيلة
الضعيفة المثبطة للهمم، هو ممن يعدون العدة أو يدعون الأمة
للإعداد، أو يحدث نفسه أو غيره بالجهاد في سبيل الله؟؟
الجواب: يعرف كل من يعرف هذا الرجل، ويسمع به.
ومنها، أن التاريخ يحدثنا عن رجال ـ بفضل ما وضع الله لهم من
القبول في الأرض ـ يهابهم الحكام والسلاطين والخلفاء، ويخشونهم
أكثر مما يخشون الجيوش الجرارة المدججة بالسلاح..
يدرك ذلك من عرف قصة الإمام أحمد مع الخلفاء العباسيين، وكذلك العز
بن عبد السلام مع مماليك مصر، وخروج أهالي مصر معه عندما أراد أن
يخرج من سلطان حكام المماليك، وغيرهما من علماء الأمة العاملين
الذين خلدوا في تاريخ الأمة أروع صور الجهاد والتضحية والعطاء
والتجرد من الذات..
ومن كانت هذه مكانته في الأمة لا أظنه يحتاج إلى (سكينة) أو إلى
سلاح لكي يبين الحق في طواغيت الكفر وغيرهم..
فإن قلت: أين هؤلاء العلماء الآن ..؟
فالجواب: لماذا لا تكون أنت وشيخك منهم، أم أنكم تريدون أن
تستأنفوا حياة إسلامية كما تدعون، وأنتم تنعمون بعناية ورعاية
طواغيت الحكم والكفر، من غير أدنى تضحية أو نصب في سبيل الله؟!!
(6) كيف نتوقع من الأمة أن تستجيب للتغيير المنشود وتتحمل تبعات
ذلك، وهي تُثَّبط عن الجهاد وتُخذَّل عنه، ويُقتل فيها معنوياتها
وروح الحماسة واعتزازها بدينها وربها، ونجعل الناس دائماً يعيشون
رعب الخوف والبطش من الطواغيت..!!
أقول: هذا التثبيط والتخذيل للأمة عن الجهاد هو من خلق المنافقين
والعياذ بالله الذين لا يريدون أن تقوم للأمة قائمة عز وخير وجهاد،
كما قال تعالى عنهم: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ
مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا
يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا}، وقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَن
يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ
فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن
رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ
بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِين}. وقال: {فَإِذَا
ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى
الْخَيْر}.
قال ابن تيمية: هذا السلق بالألسنة الحادة، يكون بوجوه:
تارة يقول المنافقون للمؤمنين: هذا الذي جرى علينا بشؤمكم، فإنكم
أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين، وقاتلتم عليه، وخالفتموهم
..!
وتارة يقولون: أنتم مع قلتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدو، وقد
غركم دينكم كما قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ
وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم}.
وتارة يقولون: أنتم مجانين، لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم
والناس معكم..!
وتارة يقولون أنواعاً من الكلام المؤذي الشديد، وهم مع ذلك أشحة
على الخير .. ا-هـ، عن الفتاوى: (28/457-458).
فتأمل قول الرجل وقول هؤلاء المنافقين .. تجد أن أقوالهم وقلوبهم
قد تشابهت!
(7) أي مسألة تكفير طواغيت الحكم والكفر والخروج عليهم.
(8) قد تقدم أن إطلاق وصف الخيال على أحكام الشريعة هو نوع من
أنواع الطعن بالدين .. نعوذ بالله من الكفر والخذلان!
(9) يفهم من كلام الرجل ـ وقد أقره الشيخ على ذلك ـ أنه لا يكفر
أحداً من طواغيت الحكم المعاصرين ..!!
(10) الساكت عن الحق شيطان أخرس، ويطاله قوله تعالى: {إِنَّ
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ
وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ
أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ
اللَّاعِنُون}البقرة: 159.
ثم هل سلفنا الصالح ـ فضلاً عن الأنبياء والرسل ـ سكتوا عن الباطل
والشرك، كما يطالب هذا الجاهل المثبط الأمة بأن تسكت وترضى
بالواقع!!
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ
مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ
رِسَالَتَه}المائدة: 67. والعلماء هم ورثة الأنبياء فيما يجب عليهم
من البلاغ والبيان.
ثم هل هذا السكوت الذي يريده هذا الجاهل هو المراد من قوله تعالى:
{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر}آل عمران: 110.
ثم أين هو من الأحاديث الكثيرة التي تبين خصال وصفات الطائفة
المنصورة الناجية، والتي منها، أنها تصدع بالحق وتقاتل عليه ولا
تخشى في الله لومة لائم.
كل ذلك يبين أن دعوة هذا الجاهل الأمة إلى السكوت عن الباطل والرضى
بالواقع الكافر، هي دعوة مشبوهة وبدعة دخيلة على الدين، وأن صاحبها
ملغوم يحذر منه ..!!
(11) أي مقولة تكفير طواغيت الحكم والكفر.
(12) قد تقدم الرد على هذه النقطة، وأضيف هنا إلى ما تقدم نقطتين
هامتين يجب على كل مسلم أن يدركهما ويوقن بهما، أولهما: أنه من
الخطأ الظاهر حصر أذى طواغيت الكفر وجنودهم للمسلمين بسبب تكفيرهم
وإخراجهم من دائرة الإسلام، وتصوير الأمر على أننا إذا أمسكنا عن
تكفيرهم أمسكوا عن أذانا وحربنا وإبادتنا ووأدنا..!
وهذا جهل واضح يعود سببه إلى جهل القوم بالنصوص الشرعية ذات
العلاقة بالمسألة، ومن جهة جهلهم بالواقع وحقيقة الصراع بين الحق
والباطل، وبين الكفر وأهله من جهة وبين الإيمان وأهله من جهة أخرى.
قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ
يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}البقرة: 217. وقال
تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم
مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ
أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَق}البقرة: 109.
وقال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى
حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم}البقرة: 120.
فمهما سالمتهم وهادنتهم وتوددت لهم بالذل والانكسار فهم لا يرضون
عنك حتى تتبع ملتهم وتخلع من الإسلام كلياً، وهم في حقيقة أمرهم
يكرهون فيك ـ يا عبد الله يا مسلم ـ التوحيد، ويقاتلونك عليه، كما
قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ
مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُون}الزمر: 45. وقال:
{إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
يَسْتَكْبِرُون}الصافات: 35.
بل ويكرهون فيك طهرك واستقامتك وترفعك عما وقعوا فيه من الخبث
والفجور المجون والمرض، ويقاتلونك عليه: {أَخْرِجُوهُم مِّن
قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون}الأعراف: 82. وما
قصص الفتيات المحجبات في دول الكفر والفجور التي تزعم الحرية
والتمدن، عنك ببعيدة.
لذا تكون واهماً إن ظننت ـ كما يصور لك جهمية العصر المرجفون ـ أنك
إن أمسكت عن تكفيرهم يمسكون عن قتالك وحربك وإبادتك وأذاك ..!
أما النقطة الثانية، التي يجب أن يفهمها كل مسلم: أن من لا يضحي في
سبيل الله سوف يضحي في سبيل الطاغوت، ومن شح على الله فيما يجب
عليه أن يقدمه سوف يقدم أضعافه في سبيل الطاغوت ويريد منه المزيد،
ومن لم يقاتل في سبيل الله سيقاتل في سبيل الطاغوت، ومن لم يجادل
عن الحق سيجادل عن الطاغوت والباطل، وأن تكاليف وتبعات اتخاذ
الموقف الإيماني والجهاد في سبيل الله مهما تعاظمت واشتدت فهي أقل
بكثير من تكاليف وتبعات الركون إلى الطواغيت التي لا ترضى بأقل من
أن يُضحى في سبيلها بالدين والنفس والعرض والمال، وكرامة الإنسان
وعزته هذا غير الخزي والعذاب الذي ينتظرهم يوم القيامة.
وفي هذا يقول سيد قطب رحمه الله: إن تكاليف الخروج من العبودية
للطاغوت، والدينونة لله وحده ـ مهما عظمت وشقت ـ أقل وأهون من
تكاليف العبودية للطواغيت، إن تكاليف العبودية للطواغيت فاحشة مهما
لاحق فيها من السلامة والأمن والطمأنينة على الحياة والمقام والرزق
ـ إنها تكاليف بطيئة طويلة مديدة، تكاليف في إنسانية الإنسان ذاته،
فهذه الإنسانية لا توجد والإنسان عبد للإنسان، وأي عبودية شر من
خضوع الإنسان لما يشرعه له الإنسان؟! وأي عبودية شر من تعلق قلب
إنسان بإرادة إنسان آخر به ورضاه أو غضبه عليه؟! وأي عبودية شر من
أن يكون للإنسان خطام أو لجام يقوده منه كيفما شاء إنسان؟!
على أن الأمر لا يقف عند حد هذه المعاني .. إنه يهبط ويهبط حتى
يكلف الناس في حكم الطواغيت أموالهم التي لا يحميها شرع ولا يحوطها
سياج، كما يكلفهم أولادهم إذ ينشئهم الطاغوت كما شاء على ما شاء من
التصورات والأفكار والمفهومات والأخلاق والتقاليد والعادات، فوق ما
يتحكم في أرواحهم وفي حياتهم ذاتها، فيذبحهم على مذابح هواه، ويقيم
في جماجمهم وأشلائهم أعلام المجد لذاته والجاه، ثم يكلفهم أعراضهم
في النهاية حتى لا يملك أب أن يمنع فتاته من الدعارة التي يريدها
بها الطواغيت، سواء في صورة الغصب المباشر كما يقع على نطاق واسع
على مدار التاريخ أو في صورة تنشئتهن على تصورات ومفاهيم تجعلهن
نهباً مباحاً للشهوات تحت أي شعار، والذي يتصور أنه ينجو بماله
وعرضه وحياته وحياة أبنائه في حكم الطواغيت من دون الله إنما يعيش
في وهم أو يفقد الإحساس بالواقع!
إن عبادة الطاغوت عظيمة التكاليف في النفس والعرض والمال، ومهما
تكن تكاليف العبودية لله، فهي أربح وأقوم حتى بميزان هذه الحياة
فضلاً على وزنها في ميزان الله .. ا- هـ.
(13) هذا التساؤل الذي يفيد نفي وجود المسلمين الذين يريدون تغيير
الواقع الكافر إلى واقع إيماني إسلامي هو باطل، ونرد عليه من أوجه:
منها، أن هذا النفي مفاده تكذيب ورد النصوص الشرعية الدالة على
وجود الطائفة المنصورة الظاهرة التي تجاهد في سبيل الله ولا تخشى
في الحق لومة لائم.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تزال طائفة من أمتي
ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"
وقال: "لن يبرح هذا لدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى
تقوم الساعة"، وقال: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق
ظاهرين إلى يوم القيامة" وقال: "لا يزال الله يغرس في هذا الدين
غرساً يستعملهم في طاعته" وغيرها كثير من النصوص التي تدل على هذا
المعنى.
ومنها، أن هذا النفي مفاده تكفير جميع المسلمين المعاصرين من حيث
لا يدري هذا الجاهل فإن انتفاء إرادة التغيير فضده الرضى بالواقع
الكافر، والرضى بالكفر كفر بلا خلاف، لكن هذا الجاهل رغم ما عرف به
من الحذلقة والفذلكة والتنطع والتشدق إلا أنه يطلق اطلاقات لا يعرف
مدلولاتها ومعناها!!
ومنها، أن هذا النفي مناقض للنصوص الشرعية الكثيرة التي تفيد أن
الخير موجود وباق وماض في هذه الأمة إلى يوم القيامة..
ومنها، أن من قال: قد هلك الناس فهو أهلكهم ..!
(14) بل يعني الأمة بأكملها، وكل بحسب استطاعته وموقعه ومكانته،
وتخصص الحديث بجماعة المسلمين يحتاج إلى دليل، وأنى ..
(15) بهذه البساطة والسهولة ..!!
(16) هذا الكلام إن دل هو يدل على جهل الرجل، وقلة فهمه وورعهن
ولولا جلوس الشيخ بجواره، وإقراره له على ما يقول، لما شغلنا
أنفسنا بالرد عليه ..!
(17) تصحيح الشيخ لما تقدم من قول الرجل يجعله يتحمل تبعات وأخطاء
الرجل الآنفة الذكر، وبالتالي فإن ردنا على هذا الرجل هو في حقيقته
رد على الشيخ.
ولا أرى إلا أن هذا الرجل يستنطق الشيخ ويقرره على أحكام وأقوال
وإطلاقات باطلة، ليستغلها بعد وفاة الشيخ لصالح أهوائه وشذوذاته
ومآربه الخاصة!! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|