الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
الإنتصار لأهل التوحيد والرد على من جادل عن الطواغيت
ـ إصرارهم على أن الكفر عمل قلبي وليس عملاً بدنياً ظاهراً، والرد عليهم
  ـ الشيخ ناصر: أنت ـ بارك الله فيك ـ هل انتبهت سابقاً أو لاحقاً في هذه الجلسة أن الكفر عمل قلبي وليس عمل بدني(1)!! هل انتبهت لهذا أم لا؟
ـ السائل: نحن لا نقر بهذا.
ـ الشيخ ناصر: هنا تكمن المشكلة(2)!!!، ما هو الكفر، إيش معنى كفَرَ لغة وشرعاً؟
ـ السائل: الكفر في اللغة هو الجحود، أما في الشرع قسَّمه العلماء إلى كفر اعتقادي وكفر عملي، أو كفر أكبر وكفر أصغر، والكفر الأكبر قالوا: هو الكفر الذي يُخرج من الملة، فالكفر الأصغر(3).

 

(1) هذا قول باطل من وجوه:
أولها: أنه تأصيل لعقيدة جهم في الإيمان، إذ أن حصر الكفر في القلب من لوازمه حصر الإيمان في القلب، وهذا هو قول جهم. بينما أهل السنة الذين يقولون: الإيمان اعتقاد وقول وعمل، لزمهم أن يقولوا للإيمان شعب قولية وعملية يثبت بثبوتها وينتفي بانتفائها، كما أن للكفر شعب قولية وعملية يثبت بثبوتها.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى في كتابه "توحيد الخلاق" نقلاً عن ابن القيم: أنه جعل في كتابه في الصلاة شعب الإيمان قولية وفعلية، وكذلك شعب الكفر نوعين قولية وفعلية، فكما أن من شعب الإيمان القولية شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان، فكذلك من شعبة الفعلية ما يوجب زوالها زوال الإيمان كالصلاة، وكذلك شعب الكفر، كذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف والصلاة وقتل الأنبياء فإنه كفر عملي.
وقال ـ أي ابن القيم ـ: وهاهنا أصل آخر وهو أن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد، فكر الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند اله جحوداً وعناداً من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكام دينه وما جاءت به رسله، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه. وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده، فالأول: كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف وقتل النبي، وسبه والاستهزاء بما جاء به، والحكم بغير ما أنزل الله حيث كان فيه رد لنص حكم الله عياناً راضياً بذلك، وترك الصلاة عناداً وبغياً.
وقال: وإذا زال عمل القلب فقط مع وجود اعتقاد الصدق أو زال عمل الجوارح أيضاً، فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة، فأهل السنة مجموعة على زوال اليمان وأنه لا ينفع مجرد التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده للأوامر، وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم عمل الجوارح ا- هـ.
قال الشيخ سليمان في رده على صاحب المقدمة: إنه فهم أن الإيمان يكفي فيه مجرد التصديق القلبي وإن لم يوجد عمله ولا عمل الجوارح، وهذا بعينه قول المرجئة ومعتقدهم، فإنهم يقولون الإيمان قول بلا عمل، وقد رد البخاري وغيره من الأئمة الأعلام على هؤلاء القوم اللئام وبينوا غلطهم وسوء اعتقادهم للكتاب والسنة ومذاهب الأئمة كمالك والثوري والأوزاعي ومن بعدهم من أرباب العلم والسنة الذين كانوا مصابيح الهدى وأئمة الدين .. فأهل السنة مجمعون على أنه متى زال عمل القلب فقط أو هو مع عمل الجوارح زال الإيمان بكليته وإن وجود مجرد التصديق فلا ينفع مجرداً عن عمل القلب والجوارح معاً أو أحدهما، كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه، واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- سراً وجهراً. انتهى الاقتباس من كتاب "توحيد الخلاق".
ويقول شيخ التوحيد محمد بن عبد الوهاب في رده على محمد بن عباد: قولك الإيمان هو التصديق الجازم بما أتى به الرسول فليس كذلك، وأبو طالب عمه جازم بصدقه والذين يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، والذين يقولون الإيمان هو التصديق الجازم هم الجهمية، وقد اشتد نكير السلف عليهم في هذه المسألة.
وقال في جوابه على محمد بن عيد: فأما تقديركم أول الكلام أن الإسلام خمس كأعضاء الوضوء وأنكم تعرفون كلام الله وكلام رسوله وإجماع العلماء أن له نواقض كنواقض الوضوء الثمانية، منها: اعتقاد القلب وإن لم يعمل أو يتكلم، يعني إذا اعتقد خلاف ما علمه الرسول أمته بعد ما تبين له، ومها كلام باللسان وإن لم يعمل ولم يعتقد، ومنها عمل بالجوارح وإن لم يعتقد ويتكلم ولكن من أظهر الإسلام وظن أنه أتى بناقض لا نكفره بالظن لأن اليقين لا يرفع بالظن، وما قررتم هو الصواب الذي يجب على كل مسلم اعتقاده والتزامه، انتهى من الرسائل الشخصية. فتأمل كيف أقر نقله لإجماع العلماء على أن الكفر يكون: بالاعتقاد والقول والعمل، وكل بمفرده.
قال الكشميري في كتابه "إكفار الملحدين": قال ابن تيمية في كتاب "الإيمان" اتفقوا في بعض الأفعال على أنها كفر، مع أنه يمكن فيها أن لا ينسلخ من التصديق، لأنها أفعال الجوارح لا القلب، وذلك كالهزل بلفظ كفر وإن لم يعتقده وكالسجود لصنم، وكقتل نبي والاستخفاف به وبالمصحف والكعبة، واختلفوا في وجه الكفر بها بعد الاتفاق عل التكفير، فقيل: إن الشارع لم يعتبر ذلك التصديق حكماً وإن كان موجوداً حقيقة.
وقال أبو البقاء في "كلياته": والكفر قد يحصل بالقول تارة وبالفعل تارة أخرى والقول الموجب للكفر إنكار مجمع عليه فيه نص، ولا فرق بين أن يصدر عن اعتقاد أو عناد أو استهزاء.
والفعل الموجب للكفر هو الذي يصدر عن تعمد ويكون الاستهزاء صريحاً بالدين كالسجود للصنم ا- هـ.
وقال القاضي عياض: وكذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحاً بالإسلام مع فعله ذلك الفعل، كالسجود للصنم، وللشمس، والقمر، والصليب، والنار، والسعي إلى الكنائس والبيع مع أهلها والتزيي بزيهم من شد الزنانير وفحص الرؤوس ا- هـ وغيرهم كثير من أهل العلم قد نصوا على أن الكفر يكون بالجوارح والبند كما يكون بالقلب، وهذا قول جميع من يقول: الإيمان اعتقاد وقول وعمل.
ثانياً: أن نصوص الكتاب والسنة قد دلت دلالة صريحة على أن الكفر يكون بدنياً بالقول أو الفعل مجرداً من الاعتقاد، وإن زعم صاحبه سلامة اعتقاده وبقاء تصديقه في القلب، والأدلة على ذلك كثيرة، منها.
الدليل على كفر من أظهر الكفر بالقول أو العمل من غير إكراه، كما في قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}النحل: 106-107.
فكل من أظهر الكفر بالقول أو العمل من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدراً وإلا ناقض أول الآية آخرها، ولو كان المراد بمن كفر الشارح صدره، وذلك يكون بلا إكراه لم يستثنِ المكره فقط، بل كان يجب أن يستثني المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره، وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعاً فقد شرح بها صدراً وهو كفر.
وقال: من سب الله ورسوله طوعاً بغير كره، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعاً غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطناً وظاهراً، وإن من قال: إن مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمناً بالله وإنما هو كافر في الظاهر، فإنه قال قولاً معلوم الفساد بالضرورة من الدين.
وقال: من كفر بالله من بعد إيمانه من غير إكراه فهو مرتد. ا- هـ.
قلت: مراده من أظهر الكفر بقول أو عمل من غير إكراه فهو مرتد، وليس من اعتقد الكفر، لأنه لا يصح أن يقال من اعتقد الكفر من غير إكراه فهو مرتد؛ لأن اعتقاد الكفر كفر، وصاحبه لا يعذر بأي حال من الأحوال سواء كان مكرهاً أو غير مكره، لأن الإكراه سلطانه على الجوارح وليس على القلب مقر الاعتقاد.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعله خوفاً، أو مداراة، أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزاح أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره، والثانية قوله
تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَة ِ} فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل أو البغض للدين، أو محبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظاً من حظوظ الدنيا فآثره على الدين.
وقال في موضع آخر: فحكم الله حكماً لا يبدل، أن من رجع عن دينه إلى الكفر فهو كافر سواء كان له عذراً خوفاً على النفس أو مال أو أهل أم لا، وسواء كفر بباطنه أو ظاهر دون باطنه، وسواء كفر بفعاله ومقاله أو بأحدهما دون الآخر، وسواء كان طامعاً في دنيا ينالها من المشركين أم لا، فهو كافر على كل حال إلا المكروه، وهو في لغتنا المغصوب، فإذا أكره الإنسان على الكفر وقيل له اكفر وإلا قتلناك أو ضربناك، أو أخذه المشركون فضربوه ولم يكن التخلص إلا بموافقتهم، جاز له موافقتهم في الظاهر بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان أي ثابتاً عليه، معتقداً له، فأما إن وافقهم بقلبه فهو كافر ولو كان مكرهاً. ا- هـ.
فتأمل قوله من كفر بظاهره دون باطنه، أو بفعالة ومقاله أو بأحدهما دون الآخر فهو كافر على كل حال إلا المكره، ومنه تعلم فساد قول جهمية العصر أن الكفر لا يكون عملاً ظاهراً مجرداً عن الاعتقاد والاستحلال!
ومنها، كفر المستهزئ بآيات الله ومن يجالس المستهزئين من غير إكراه أو إنكار
وكلاهما ـ الاستهزاء والجلوس ـ من عمل البدن.
كما في قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}النساء: 140.
ونحوه قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ}التوبة: 65.
فهؤلاء كفروا بسبب أنهم قالوا كلاماً ـ على وجه الخوض واللعب والترفيه عن النفس لا الاعتقاد والاستحلال ـ فيه تهكم بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.
قال ابن تيمية: هذا نص في أن الاستهزاء بالله وآياته وبرسوله كفر، فالسب المقصود بطريق الأولى، وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاداً أو هازلاً فقد كفر ا- هـ.
وقال أبو بكر بن العربي: فإن لهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة. ا- هـ.
والهزل يكون غالباً من غير قصد واعتقاد لموجبه ـ كما هو حال النفر الذين هزئوا وهم لا يريدون حقيقته ـ ومع ذلك فالهزل بالدين كفر، وصاحبه يكفر.
قال ابن القيم: وأما الهازل فهو الذي يتكلم بالكلام من غير قصد لموجبه وحقيقته، بل على وجه اللعب، ونقيضه الجاد فاعل من الجد بكسر الجيم وهو نقيض الهزل. وحاصل الأمر أن اللعب والهزل والمزاح في حقوق الله تعالى غير جائز، فيكون جد القول وهزله سواء بخلاف جانب العباد. ا- هـ.
وقال ابن تيمية: فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له، بل كنا نخوض ونلعب. وقول من يقول من مثل هذه الآيات: إنهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولاً بقلوبهم، لا يصلح لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر، فلا يقال: قد كفرتم بعد إيمانكم. ا- هـ.
وهذا الذي شمله العفو في قوله تعالى: {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ} قيل: هو "مخاشن بن حمير" وذنبه أنه لما سمع منهم مقولتهم ضحك لهم ولم ينكر عليهم!! وكان يقول: "اللهم إني أسمع آية أنا أعنى بها، تقشعر الجلود وتجب منها القلوب، اللهم فاجعل وفاتي قتلاً في سبيلك ولدينك ولا يغرنك تفريط جهمية ومرجئة العصر، فإن الأمر جد خطير.
ومنها، كفر من يوالي الكفار ويظاهرهم بالقتال وغير ذلك ضد المسلمين وأهل التوحيد، وهو من عمل البدن والجوارح، كما قال تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين}المائدة: 51.
وقال تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ}آل عمران: 38.
قال ابن جرير الطبري في قوله: {فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ} يعني بذلك فقد برئ من الله، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. ا- هـ.
وقال تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}المائدة: 81.
قال ابن تيمية: فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه. ومثله قوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم}. فإنه أخبر في تلك الآية أن متوليهم لا يكون مؤمناً، وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم، فالقرآن يصدق بعضه بعضاً ا- هـ.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: أعلم أن أعظم نواقض الإسلام مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ا- هـ.
ومتى رأيت القوم يحصرون الموالاة المكفرة في الاعتقاد القلبي المتضمن موالاة الكافر لدينه الباطل، فاعلم أن القوم على عقيدة جهم في الإيمان، فاحذرهم واجتنبهم.
ومنها، كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، الذي يعرض عن شرع الله ويستبدله بشرائع الطاغوت وهذا عمل مصدره الجوارح، وقد تقدمت أقوال أهل العلم في ذلك والمسألة لنا عودة إليها إن شاء الله.
ومنها: كفر من يتوجه إلى المخلوق بالعبادة أو بشيء من مجالاتها، كالدعاء والاستغاثة والنذر والذبح وغير ذلك، فهذه أعمال شركية خاضعة لجوارح البدن تكفر صاحبها لذاتها وإن زعم سلامة الاعتقاد وبقاء التصديق في القلب.
قال تعالى: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}الزمر:3.
قال الشيخ محمد ب عبد الوهاب: من أعظم نواقض الإسلام الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، والدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو القباب، ومن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة كفر إجماعاً.
ومن النواقض العملية كذلك: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُون}السجدة: 22.
ثم قال رحمه الله: ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطراً ومن أكثرها ما يكون وقوعاً. ا- هـ.
ومن الأعمال البدنية المكفرة لذاتها السحر، وكذلك ترك الصلاة على خلاف معروف بين أهل العلم، ولكن الراجح المطابق لأدلة الكتاب والسنة، وما عليه أكثر السلف أن تاركها كافر لذات الترك وإن كان مقراً بوجوبها.
والشاهد من جميع ما تقدم أن الكفر عمل بدني كما هو عمل قلبي، وقد يكون مقره القلب والبدن معاً، أو أحدهما دون الآخر، ومنه يعلم بطلان قول الشيخ: أن الكفر عمل قلبي وليس عمل بدني!!!
ونختم ردنا على هذه الشبهة الخبيثة بقول جلي محكم لابن تيمية، عسى الله أن ينفع به من أضلته شبهة القوم وحرفته عن جادة الحق والصواب، حيث قال: لو قدر أن قوماً قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونقر بألسنتنا بالشهادتين إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه؛ فلا نصلي، ولا نصوم ولا نحج، ولا نصدق الحديث ونشرب الخرم وننكح ذوات المحارم بالزنى الظاهر، ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك، ونأخذ أموالهم بل نقتلك أيضاً ونقاتلك مع أعدائك، هل كان يتوهم عاقل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول لهم أنتم مؤمنون كاملو الإيمان وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة، ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار، بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به، ويضرب رقابهم إن لم يتوبا من ذلك. ا- هـ.
(2) وهي أن السائل لا يقر للشيخ أن الكفر عمل قلبي فقط من دون البدن أو الجوارح..
(3) يقاطع الرجل، ولم يتركه يكمل كلامه..!

   
F ¥ E