الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تهذيب شرح العقيدة الطحاوية
من مقدمة الشارح، الإمام ابن أبي العز الحنفي
 

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

الحمد لله نحمدُه، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسُوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيراً.
أما بعد: فإنه لما كان علم أصول الدين أشرف العلوم(1) إذْ شرفُ العلم بشرف المعلوم(2)، وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع، ولهذا سمى الإمام أبو حنيفة -رحمة الله عليه- ما قاله وجمعه في أوراقٍ من أصول الدين: " الفقه الأكبر "، وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة،وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة، لأنه لاحياة للقلوب، ولانعيم ولا طمأنينة، إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله، ويكون مع ذلك كله أحبَّ إليها مما سواه ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه.
ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين(3)، وإليه داعين، ولمن أجابهم مبشرين(4)، ولمن خالفهم منذرين(5)، وجعل مفتاح دعوتهم، وزبدة رسالتهم معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله، إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها.
ثم يتبع ذلك أصلان عظيمان:
أحدهما : تعريف الطريق الموصل إليه، وهي شريعته المتضمنة لأمره ونهيه(6).
والثاني : تعريف السالكين مالهم بعد الوصول إليه من النعيم المقيم.

 


(1) هو علم التوحيد، ومتطلباته ونواقضه.
(2) أي علمٍ أشرف من علمٍ يُعرِّف العبد على خالقه ومايجب له عليه.
(3) رغم أن الحجة تقوم على العباد من غير حجة الرسل، إلا أن رحمة الله تعالى قضت أن لايعذب أحداً إلا بعد قيام حجة الرسل عليه، والمسألة قد فصلت فيها في كتابي "العذر بالجهل وقيام الحجة "، فليراجعه من شاء.
(4) أي مبشرين لهم بالجنة والأجر الجزيل جزاء طاعتهم وتوحيدهم لربهم.
(5) أي منذرين لهم النار والعذاب الأليم جزاء عصيانهم وكفرهم.
(6) وليس ما تستحسنه عقول الرجال وتهواه أنفسهم، من غير دليلٍ شرعي من الكتاب والسنة.

   
F ¥ E