الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تهذيب شرح العقيدة الطحاوية
من مقدمة الشارح، الإمام ابن أبي العز الحنفي
 

فأعرفُ الناس باللـه -عز وجل- أتبعهم للطريق الموصل إليه(1)، وأعرفهم بحال السالكين عند القدوم عليه، ولهذا سمى اللـه ما أنزله على رسُوله روحاً، لتوقف الحياة الحقيقية عليه، ونوراً لتوقف الهداية عليه.
فقال تعالى: {يُلقي الروحَ من أمره على من يشاءُ من عباده} غافر: 15.
وقال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاءُ من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم} الشورى: 52. فلا روح إلا فيما جاء به الرسول، ولا نور إلا في الاستضاءة به.
وهو الشفـاء، كما قـال تعـالى: {قـل هـو للذيـن آمنـوا هدىً وشفـاءٌ} فصلت: 4. فهو وإن كان هدىً وشفاءً مطلقـاً، لكن لما كان المنتفع بذلك هم المؤمنين، خُصـوا بالذكـر(2) ولاريب أنه يجب على كل أحدٍ أن يؤمنَ بما جاء به الرسولُ إيماناً عاماً مجملاً(3)، ولاريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية(4).

 


(1) وهو طريق الاتباع والاقتداء بالأنبياء والرسل، فعلى قدر الاتباع والاقتداء بسُنَّةِ وهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون السالك عارفاً لربه وموحداً له، وعلى قدر الابتعاد عن هديه وسنته -صلى الله عليه وسلم- يكون السالك جاهلاً بربه ومفرطاً بحقه عليه، كما قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتـفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تـتـقون} .
(2) لأن الكفار والمنافقين، تكون أجهزة الاستقبال والفهم معطلة لديهم، فهي تــدرك الأمــور إدراكاً آلياً سطحياً، وليس إدراكاً يؤدي إِلى فقه الأشياء ومعرفتها على حقيقتها، فهم يسمعون لكنهم لايسمعون السماع الذي يؤدي بهم إِلى الفقه والإلتزام، لذلك ينعدم نفعهم من سماع آيات اللـه -عز وجل-.
كما قالوا عن أنفسهم لما رأوا العذاب: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} الملك: 10 .
وقال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس، لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لايبصرون بها ولهم آذان لايسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون} الأعراف: 179 .
قال ابن كثير في التفسير 2/279: يعني ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها اللـه سبباً للهداية، كما قال تعالى: {وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدةً فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات اللـه} .
(3) أي دون التفصيل، لأن التفاصيل في أمور الدين يعجز أن يلم بها كلُّ فردٍ من أفراد الأمة، لاختلاف قدراتهم وأعمالهم ووظائفهم.
(4) لكن معرفة ماجاء به الرسول على التفصيل فرض كفاية-حتى لاتندرس هذه التعاليم، وتبقى ظاهرةً ومعروفةً لمن يحتاجها أو يريدها-فإذا قام به نفر من الأمة على الوجه الصحيح وبما يكفي لحفظ الدين، سقط الواجب عن البقية، ويبقى من الندب بحق الآخرين الانتداب للتفقـه في تفاصيل الدين.

   
F ¥ E