|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| تهذيب شرح العقيدة الطحاوية |
| من مقدمة الشارح، الإمام ابن
أبي العز الحنفي |
|
|
وأما
مايجب على أعيانهم، فهذا يتنوع بتنوع قُدَرِهم، وحاجَتِهم
ومعرفتهم، وما أُمِرَ به أعيانهم، ولايجب على العاجز عن سماع بعض
العلم، أو فهم دقيقه مايجـب عـلـى القــادر على ذلك(1).
ويجب على من سَمِعَ النصوص وفهمها من علم التفصيل مالايجبُ على من
لم يسمعها، ويجب على المفتي والمحدِّث والحاكم مالايجب على من ليس
كذلك.
وعامة من ضل في هذا الباب، أو عجز فيه عن معرفة الحق،
فإنما هو
لتفريطه(2) في اتباع ماجاء به الرسول، فلما أعرضوا عن كتاب اللـه،
ضلُّوا، كما قال تعالى: {فإما يأتينكم مني هدىً فمن اتبع هُداي فلا
يضلُّ ولايشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً ونحشره يومَ
القيامة أعمى، قال ربِّ لِمَ حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك
أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى} طه: 123-126.
قال ابن عباس: تكفل اللـه لمن قرأ القرآن، وعمل بما فيه أن
لايَضلَّ في الدنيا ولايَشقى في الآخرة، ثم قرأ هذه الآية.
ولايقبل اللـه من الأولين والآخرين ديناً يدينون به
إلا أن يكون
موافقاً لدينه الذي شَرَعَه على ألسنة رُسُلِه عليهم السلام(3).
وقد نزَّهَ اللـهُ تعالى نفسَه عما يصفه به العباد
إلا ماوصفه به
المرسلون، بقوله سبحانه: {سـبــحـان ربـك ربِّ العـزة عمـا يصفـون،
وسـلامٌ على المرسلـين، والحمـد لله رب العالمين} الصافات:
180-182.
فـنَزَّهَ نفسه سبحانه عما يصفه به الكافرون، ثم سلم على المرسلين
لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب، ثم حَمِدَ نفسه على تفرده
بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمـد.
ومضى على ما كان عليه الرسول خير القرون، وهم الصحابة والتابعون
لهم بإحسان، يُوصي به الأولُ الآخرَ، ويقتدي فيه اللاحِقُ
بالسابقِ، وهم في ذلك كله بنبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم-
مقتدون، وعلى مِنهاجِه سالكون، كما قال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو
إلى اللـه على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني} يوسف: 108.
ثم خلف من بعدهم خلف اتبعوا أهواءهم وافترقوا، فأقام اللـه لهذه
الأمة من يحفظ عليها أصولَ دينها، كما أخبر الصادقُ -صلى الله عليه
وسلم- بقوله: "لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لايضرهم من
خذَلَهُم"(4) .
وممن قام بهذا الحق من علماء المسلمين: الإمام أبو جعفر أحمد بن
محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، تغمده اللـه برحمته بعد المئتين،
فإن مولده سنة تسع وثلاثين ومئتين، ووفاته سنة إحدى وعشرين وثلاث
مئة.
فأخبر رحمه اللـه عما كان عليه السلف، ونقل عن الإمام أبي حنيفة
النعمان بن ثابت الكوفي، وصاحبيه: أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم
الحميري الأنصاري، ومحمد بن الحسن الشيباني -رضي الله عنه- ما
كانوا يعتقدونه من أصول الدين ويدينون به ربَّ العالمين.
(1) لأن مدار التكليف قائم على الاستطاعة، فإذا
وجدت الاستطاعة وجد التكليف وإذا عدمـت الاستطاعة رفع التكليف،
سواء كان ذلك في الأمور الاعتقادية أم في الأمور العملية الظاهـرة،
كما قال تعالى: {لايكلف اللـه نفساً إلا وسعها} ، وقال: {فاتقوا
اللـه ما استطعتم}.
(2) أي لتهاونه وتقصيره.
(3) وهو شرط لصحة العبادة والعمل، إذ أن العبادة يشترط لقبولها
شرطان: أن تكون موافقة لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وأن تكون
خالصة لله تعالى، فالعمل إن كان موافقاً للسنة لكن هو لغير اللـه
-عز وجل- فلايقبل، وإن كان العمل خالصا لله تعالى، لكنه ليس على
السنة أيضاً لايقبل، ولقبول العمل لابد من توفر الشرطين فيه. كما
قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً} وهو
الموافق للسُّنَّةِ {ولا يُشرك بعبادة ربه أحداً}. وهو إخلاص العمل
لله وحده. وهذا الأصل دلت عليه عشرات النصوص من الكتاب والسُّنَّة.
فليحذر الذين يرجون الخير ويجهدون له، لكنهم يطلبونه من غير هدي
النبيّ -صلى الله عليه وسلم-!!
(4) متفق عليه. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|