الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تهذيب شرح العقيدة الطحاوية
قولُه: " نقول في توحيدِ اللـهِ، معتقدين بتوفيق اللـه: أن اللـهَ واحدٌ لاشريك له "
 

-التحذير من اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد-

ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركةٌ للهِ في خلق العالَم، بل كان حالُهم فيها كحال أمثالهم من مشركي الأمم من الهند والبربر وغيرهم، تارةً يعتقدون أن هذه تماثيلُ قومٍ صالحين من الأنبياء والصالحين، ويتخذونَهم شفعاء، ويتوسلون بهم إلى اللـه، وهـــذا كان أصل شرك العرب.
قال تعالى حكايةً عن قوم نوحٍ: {وقالوا لاتذرُنَّ ءالهتكم ولاتذرُنَّ ودَّاً ولا سُواعاً ولايغوثَ ويعوقَ ونَسْراً} نوح: 23. وقد ثبت في صحيح البخاري، وغيره عن ابن عباس وغيره من السلف: أن هذه أسماءُ قومٍ صالحين في قومِ نوحٍ، فلما ماتوا، عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد، فعبدوهم(1)، وأن هذه الأصنام بعينها صارت إلى قبائلِ العرب، ذكرها ابن عباس قبيلةً قبيلةً(2).
وفي صحيح مسلم، عن أبي الهيَّاج الأَسْدِي، قال: قال لي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ألا أبعثك على مابعثني رسُول اللـه -صلى الله عليه وسلم-؟ "أمرني أن لا أدع قبراً إلا سويته، ولاتمثالاً إلا طمسته".
وفي الصحيحين، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في مرض موته: "لعن اللـهُ اليهودَ والنصارى، اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد" يحذر ما فعلوا،قالت عائشة: ولولا ذلك لأُبرِزَ قبرُه، ولكن كره أن يُتَّخذ مسجداً.
وفي الصحيحين، أنه ذُكِرَ له في مرض موته كنيسة بأرض الحبشة وذُكر له من حسنها وتصاويرَ فيها، فقال: "أولئك إذا مات فيهم الرجلُ بنَوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرارُ الخلق عند اللـه يوم القيامة".
وفي صحيح مسلم، عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبورَ أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك"(3).
وهؤلاء كانوا مقرين بالصانع، وأنه ليس للعالَم صانعان ولكن اتخذوا هذه الوسائط شفعاء، كما أخبر عنهم تعالى بقوله: {والذين اتخذوا من دونهِ أولياءَ ما نعبدُهم إلا ليقربونا إلى اللـهِ زُلفى} الزمر: 3. وقال تعالى: {ويعبدون من دون اللـه ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شُفعاؤنا عندَ اللـهِ قل أتنبئون اللـهَ بما لا يعلَمُ في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عمَّا يُشركون} يونس: 18.

 


(1) تأمل كيف أن الإنحراف يتدرج -مع الزمن والتهاون- حتى يتسع إِلى درجة الكفر والشرك.
(2) صحيح، وهو موقوف في حكم المرفوع.
(3) رغم هذا النهي الصريح من النبي -صلى الله عليه وسلم-، نجد بعض المسلمين في هذا العصر يتخذون من قبور الصالحين مساجد، والويل لمن ينهاهم عن ذلك، ويبين لهم حرمة ما يصنعون!!

   
F ¥ E