|
-توحيد
الإِلهية يتضمّن توحيدَ الربوبية-
توحيد
الإِلهية متضمنٌ لتوحيد الربوبية دون العكس(1)، فمن
لايقدر على أن يخلق يكون عاجزاً، والعاجز لايصلح أن يكون إلهاً.
قال تعالى: {أيُشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يُخلقون} الأعراف: 191.
وقال تعالى: {أفمن يَخلق كمن لا يَخلق أفلا تذكَّرون} النحل: 17.
وقال تعالى: {قل لو كان معه ءالهةٌ كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي
العرشِ سبيلا} الإسراء: 42.
أي لاتخذوا سبيلاً بالتقرُّب إِليه، وهو الصحيح المنقول عن السلف(2).
(1) قوله دون العكس فيه نظرٌ، وقد تقدم أن الربوبية أحياناً
تطلق ويراد منها الألوهية، كقوله تعالى: {وألاَّ يتخذ بعضنا بعضاً
أرباباً من دون اللـه} أي آلهة تطاع وتتبع فيما تأمر وتنهى عنه من
دون اللـه، وكسؤال الملكين الميت: من ربّك؟ فالمراد منه من إلهك
ومعبودك، وقد تقدّم كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في المسألة
فانظره.
(2) قال ابن كثير في التفسير: يقول تعالى قل يامحمد لهؤلاء
المشركين الزاعمين أن لله شريكاً من خلقه، العابدين معه غيره
ليقربهم إليه زلفى: لو كان الأمر كما تقولون وأن معه آلهة تعبد
لتقرب إِليه وتشفع لديه لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون
إِليه ويبتغون إِليه الوسيلة والقربة، فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده
من تدعونه من دونه ولاحاجة لكم إِلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه
فإِنه لايحب ذلك ولا يرضاه بل يكرهه ويأباه وقد نهى عن ذلك على
ألسنة جميع رسله وأنبيائه ثم نزه نفسه الكريم وقدسها فقال: {سبحانه
وتعالى عما يقولون} أي هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم
أن معه آلهة أخرى {علواً كبيراً} أي تعالياً كبيراً، بل هو اللـه
الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يكن له كفواً أحد. ا-هـ. |