|
- من
أسمائه تعالى الحُسْنَى(1)، المؤمِنُ والشَّهيدُ(2)-
ومن
أسمائه تعالى "المؤمنُ"، وهو في أحد التفسيرين: المصدِّقُ الذي
يُصدق الصادقين بما يُقيم لهم من شواهد صدقِهم(3) فإِنه
لابد أن يُرِي العبادَ من الآيات الأُفقية والنفسية ما يُبيِّن لهم
أن الوحي الذي بلَّغتـه رسـُلـُه حـقٌّ، قـال تعـالى: {سنُريهم
ءاياتِنا في الآفاق وفي أنفُسهم حتى يتبيَّنَ لهم أنه الحقُّ}
فصلت: 53 ، أي القرآن، وقال: {أوَلَم يكفِ بربك أنه على كل شيءٍ
شهيدٌ} فصلت: 53 ، فشَهِدَ سبحانه لرسولِه بقوله: إِن ما جاء به
حقٌّ، ووعد أن يُرِيَ العبادَ من آياته الفعليَّة الخَلْقية ما
يَشهد بذلك أيضاً(4)، ثم ذكَر ما هو أعظَم من ذلك كلِّه
وأجل، وهو شهادته سبحانه على كل شيءٍ، فإِن من أسمائه الشهيدَ(5)
الذي لا يغيبُ عنه شيءٌ، ولا يَعزُبُ عنه(6)، بل هو
مطلع على كل شيءٍ مُشاهد له، عليم بتفاصيله.
(1) علاقة هذا العنوان بما قبله أن من مقتضيات اسمي المؤمن
والشهيد وما يحملانه من معاني عظيمة وصفات جليلة، أن اللـه تعالى
يستحيل عليه -وهو من أسمائه الحسنى المؤمن والشهيد- أن يصدق
الكاذبين الذين يتقولون عليه الأقاويل، وينصرهم ويظهرهم على
العالمين، ولما صدق الأنبياء وأظهرهم على أعدائهم، دل ذلك على
صدقهم وصدق ما جاؤوا به من عند ربهم.
(2) إِعرابها: مبتدأ لخبرٍ مقدم.
(3) التفسير الآخر، عن ابن عباس قال: أي أمن خلقه أن يظلمهم. ابن
كثير: 4/367 .
(4) من ذلك صعود الإنسان إِلى القمر، وصناعته التلسكوبات الضخمة
التي مكنته من رؤية كثير من أسرار هذا الكون العظيم الذي يدل على
خالقٍ عظيم، وربٍّ يستحق أن يُعبد ويُفرد بالعبادة {وَعْدَ اللـهِ
حقّا ومَن أصدق من اللـهِ قيلاً} النساء: 122.
(5) إِعرابها: اسم إِنَّ مؤخر..
(6) أي لايخفى على اللـه من شيء. |